هبة بريس – الرباط
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش ، صباح اليوم الإثنين، خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة المغربية السنغالية، المنعقدة في الرباط، أن العلاقات التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال تقوم على أسس متينة وراسخة، تمتد جذورها في التاريخ، وتتشكل أبعادها من وشائج إنسانية وروحية واقتصادية عميقة، تعكس متانة الروابط بين البلدين وشعبيهما الشقيقين.
وفي مستهل كلمته، عبّر رئيس الحكومة عن اعتزازه بلقاء الوفد السنغالي في إطار هذه الدورة، التي تعكس حرص قيادتي البلدين على الارتقاء المستمر بعلاقات التعاون الثنائي، بما ينسجم مع التوجيهات السامية للملك محمد السادس والرئيس باسيرو ديوماي فاي، اللذين يوليان هذه العلاقة المتميزة عناية خاصة ورعاية متواصلة.
وأشار أخنوش إلى أن العلاقات المغربية السنغالية ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لقرون من التفاعل الحضاري والإنساني، وتشكل ثمرة تاريخ طويل من الأخوة والصداقة الصادقة. وأضاف أن هذه الروابط الراسخة تقوم على قواعد متينة تشمل الأبعاد الإنسانية والدينية والاقتصادية، مما يمنحها طابعاً استثنائياً واستمرارية فريدة في محيطها الإقليمي والإفريقي.
وأوضح رئيس الحكومة أن الطرق التجارية التاريخية التي ربطت المغرب بعمقه الإفريقي لعبت دوراً محورياً في تعزيز هذا التقارب، ولا سيما عبر الأراضي السنغالية، وهو ما أسهم في توطيد التبادل الاقتصادي والإنساني بين البلدين عبر قرون متعاقبة. كما ساهم هذا الامتداد التجاري في إرساء علاقات ثقافية واجتماعية متينة، جعلت من العلاقة المغربية السنغالية علاقة طبيعية ودائمة، وليست ظرفية أو مرتبطة بسياقات عابرة.
وفي السياق ذاته، أبرز أخنوش البعد الديني والروحي الذي يشكل أحد أعمدة هذه العلاقة المتميزة، مشيراً إلى الدور المحوري الذي تضطلع به إمارة المؤمنين والروابط الصوفية، ولا سيما الطريقة التيجانية، في ترسيخ التقارب الإنساني والثقافي بين الشعبين الشقيقين، وتعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك.
كما استحضر رئيس الحكومة الزيارات الملكية الثماني التي قام بها الملك محمد السادس إلى جمهورية السنغال، والتي شكلت محطات مفصلية في توطيد التعاون الثنائي، إلى جانب الإطار القانوني الغني الذي ينظم العلاقات بين البلدين، والذي يضم أزيد من 140 اتفاقية تعاون تغطي مختلف المجالات.
وأكد أخنوش أن انعقاد هذه الدورة من اللجنة العليا المشتركة يندرج في إطار الدينامية الإيجابية المتواصلة بين البلدين، ويشكل فرصة لتقييم حصيلة التعاون الثنائي منذ الدورة السابقة، واستشراف آفاق جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، بما يخدم أهداف التنمية المشتركة ويتيح مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأضاف أن الإرادة السياسية المشتركة بين الرباط وداكار مكنت من تحقيق تقدم ملموس في عدة مجالات، من خلال تنفيذ برامج تعاون متعددة، ساهمت في تنويع مجالات الشراكة وتعزيز بعدها الاستراتيجي، مؤكداً أن هذه الشراكة تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الإفريقي القائم على التضامن والاحترام المتبادل.
وفي هذا الإطار، أشار رئيس الحكومة إلى الدينامية الجديدة التي عرفتها العلاقات الثنائية، خاصة منذ انتخاب فخامة الرئيس باسيرو ديوماي فاي، وما رافقها من تبادل للزيارات الوزارية، وتعزيز للإطار القانوني المنظم للتعاون، وتكثيف للاستثمارات المتبادلة والوجود الاقتصادي بين البلدين.
وشدد أخنوش على أنه، ورغم غنى الإطار القانوني المؤطر للعلاقات المغربية السنغالية، فإن وتيرة التعاون المتسارعة والسياقين الإقليمي والدولي الراهنين يفرضان ضرورة تحيين هذه الاتفاقيات وتعزيزها، بما يستجيب للتحديات الجديدة ويواكب تطورات المرحلة.
كما أكد عزم الجانبين على ضخ دينامية جديدة في علاقات التعاون، وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص في البلدين، للاضطلاع بدور فاعل في تحفيز الاستثمار وتعزيز المبادلات التجارية.
وشدد على أن تنظيم منتدى اقتصادي على هامش أشغال هذه الدورة، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات في قطاعات ذات أولوية، يشكلان خطوة إضافية نحو إعطاء دفعة قوية للعلاقات الثنائية، وترسيخ شراكة استراتيجية واعدة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين وتسهم في دعم التنمية والاستقرار على المستوى الإفريقي.
المصدر:
هبة بريس