آخر الأخبار

القرصنة تستهدف الحسابات البنكية .. وخبراء يدعون إلى "حماية تشاركية"

شارك

قال خبراء مغاربة في الاقتصاد إن “محاولات القرصنة المتواصلة، التي تستهدف الحسابات البنكية عبر التطبيقات الإلكترونية، باتت تشكل تحديا متزايدا للمنظومة المالية؛ ما يستدعي اعتماد مقاربة مغايرة تتجاوز الحلول التقنية التقليدية، وتقوم على إشراك الزبون والمستهلك بشكل أساسي في جهود الوقاية والحماية من هذه الهجمات السيبرانية”.

دور محوري

رشيد ساري، المحلل الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، قال إن “دور الزبائن أساسي في حماية أرصدتهم البنكية من القرصنة، التي صارت تستهدف مختلف المؤسسات البنكية”.

وسجل ساري، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المؤسسات البنكية “تواجه بدورها إشكاليات حقيقية، تتعلق بالثغرات على مستوى المنظومات المعلوماتية التي يُفترض حمايتها من هذه الهجمات السيبرانية”.

وشدد المحلل الاقتصادي على “ضرورة إرساء حملة توعوية من لدن البنوك، عبر بلاغات موجهة إلى زبنائها، تتضمن تعريفا دقيقا بهوية الأشخاص أو الجهات التي قد ترسل هذه الرسائل الاحتيالية”.

وأضاف رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أنه “يمكن أن يصدر كل بنك بلاغا خاصا يوجهه مباشرة إلى زبنائه، فردا فردا، عبر إشعارات توضيحية تُعلمهم بتعرض المنظومة لهجوم سيبراني، كما فعل بنك المغرب؛ وهو ما ينبغي أن تحذو حذوه باقي البنوك في تعاملها مع زبنائها”.

وأكد ساري أن “الإعلام الرسمي والعمومي لديه دور ليلعبه من أجل توعية المواطنين بهذه الممارسات”، لافتا إلى أنه “حتى البلاغات الصادرة عن بنك المغرب، أو تلك التي وصلت عبر الرسائل النصية القصيرة، لم تكن بلاغات رسمية كافية أو موسعة بالشكل المطلوب”.

وفي هذا الصدد، تابع المتحدث عينه: “من الضروري أن تشارك جميع القنوات التلفزيونية والإذاعات وكافة وسائل الإعلام المغربية في هذا المجهود التوعوي”.

وربط المحلل الاقتصادي هذه الجهود بالسلوك التلقائي الإيجابي للزبائن، موردا أنه “لو توفرت حملات إعلامية مكثفة وفعالة عبر سلسلة من الكبسولات التوعوية التي تهدف إلى تحسيس المواطنين بمخاطر الاختراقات المحتملة في المجال السيبراني، سيتحلى المستهلك باليقظة والعناية اللازمة في التعامل مع هذه الممارسات التي قد يتعرض لها”.

ونبه ساري إلى أن “هذه العمليات قد تكون لها تداعيات أخرى على الاقتصاد المغربي، حيث من المحتمل أن يزداد مستقبلا الاعتماد على التعامل النقدي (الكاش)، مع العزوف عن المعاملات البنكية والإلكترونية، بدعوى التعرض لهجمات سيبرانية، سواء بشكل مباشر أو عبر معارف وأصدقاء”، معتبرا أن “هذا ما يدفع البعض إلى تفضيل الاحتفاظ بأموالهم نقدا بدل إيداعها في الحسابات البنكية أو استعمال الوسائل الإلكترونية”.

حماية المعطيات

أكد ياسين أعليا، محلل اقتصادي، أن “ثقافة التعامل مع الحسابات المالية تعد ثقافة مرتبطة أيضا بالمستوى التعليمي للزبائن، وبمستوى الوعي لديهم”، منبها إلى أن “هذه إشكالية بنيوية في المغرب، إذ إن ارتفاع مستويات الأمية لدى المواطنين المغاربة يطرح تحديات حقيقية، وفق ما تبينه البيانات الرسمية”.

وأشار أعليا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “هذه الفئة تحتاج إلى دعم خاص، سواء كان إعلاميا أو تكوينيا، من لدن المؤسسات البنكية التي ينبغي عليها إطلاق حملات تحسيسية وترويجية وتعزيز عمليات التواصل مع زبنائها”.

وأضاف المحلل الاقتصادي أنه “يقع على عاتق جمعيات حماية المستهلكين المغاربة دورٌ مهم في هذا الجانب؛ لكون المستهلك المغربي لا يُلم جيدا بحقوقه وواجباته، وفقا للقانون المغربي، ولا سيما قانون حماية المستهلك”.

وأبرز المتحدث نفسه أن “مجموع هذه العوامل، في صورتها العامة، يؤدي إلى تفاقم خطورة هذه الأفعال الإجرامية، فضلا عن ارتفاع مستويات الهشاشة الاجتماعية التي تدفع بعض الأفراد، في لحظات معينة، إلى الطمع وتبني سلوكيات غير عقلانية، بحثا عن الربح السهل، وسعيا إلى تحقيق مداخيل إضافية، في ظل ضعف أوضاعهم المالية”.

وفي هذا الصدد، تابع أعليا في التصريح ذاته: “على المستهلك أو الزبون أن يكون حازما في تعامله مع أي رابط يصله، أو مع أية رسالة مشبوهة قد تؤدي إلى اختراق حسابه أو قرصنته”.

وتوسع المحلل الاقتصادي في ما يستند إليه، وبيّن أن “المكالمات الواردة التي لا تتوفر بشأنها مؤشرات موثوقة يمكن للمستهلك تجنبها، وكذلك الأمر بالنسبة للرسائل النصية”، لافتا إلى أن “هذه الرسائل تأتي غالبا بصيغة إغرائية، تحاول استمالة المستهلك بدعوى المشاركة في مسابقات أو عروض، بهدف تحقيق مكاسب معينة”؛ لكن “هناك مسألة أخرى لا بد من التوقف عندها، وهي: كيف يحصل هؤلاء القراصنة على قواعد البيانات؟”.

ومضى ياسين أعليا متسائلا: “كيف يمكن لهذه البيانات أن تتسرب من شركات الاتصالات أو من شركات أخرى تجمعها في إطار أنشطة اقتصادية مختلفة؟”، خالصا إلى أن “المسؤولية لا تقع على عاتق المستهلك وحده؛ بل هي مسؤولية مشتركة، تُوضع فيها حماية المعطيات الشخصية والمعلومات الإلكترونية على المحك. وهذا يستدعي اعتماد سياسة عمومية أكثر تجذرا وفعالية في حماية هذه المعطيات، وتجسيد ما ينص عليه القانون فيما يتعلق بحماية البيانات الإلكترونية والشخصية للمواطنين”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا