أكد حزب الحركة الشعبية أن قرار المحكمة الدستورية في شأن مشروع القانون رقم 026/25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يشكل انتصارا صريحا لمغرب المؤسسات وللخيار الدستوري، بعد أن قضت المحكمة بعدم مطابقة عدد من مواد المشروع لأحكام الدستور، بناء على الإحالة التي تقدم بها نواب من المعارضة البرلمانية بمجلس النواب.
حسمت المحكمة الدستورية في الطعن المقدم من 96 عضوا بمجلس النواب بشأن دستورية القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وقضت بعدم دستورية عدد من مواده، مقابل تأكيد مطابقة مواد أخرى للدستور، مع ترتيب آثار قانونية مباشرة على النص برمته.
وفي بيان صادر عن الأمانة العامة للحزب، عبّرت الحركة الشعبية عن تقديرها الكبير لأعضاء المحكمة الدستورية، مشيدة بما اعتبرته حرصا دائما ومهنيا على تحصين دستورية القوانين، وضمان سمو الدستور فوق كل الاعتبارات السياسية والظرفية.
إقرأ أيضا: المحكمة الدستورية تنتصر للتوازن المهني وتسقط مواد من قانون تنظيم “مجلس الصحافة”
واعتبر الحزب أن هذا القرار يؤكد مرة أخرى أن المنتصر الأول في هذا التمرين الدستوري هو “المغرب الدستوري”، الذي يسمو، بحسب البيان، عن الحسابات السياسوية الضيقة وعن التموقعات المتحولة والعابرة، ويكرس منطق المؤسسات والاحتكام إلى القانون.
ونوهت الحركة الشعبية بالدور الذي لعبته مكونات المعارضة البرلمانية، معتبرة أنها آمنت بوحدة الهدف قبل وحدة الصف، وتجاوزت اختلافاتها الإيديولوجية المشروعة دفاعاً عن حرية الصحافة والإعلام، وعن نبل رسالة الإعلام كرافعة أساسية لبناء الوعي المجتمعي، وكذا عن الأفق الدستوري المؤطر للفصل المتوازن والمتكامل بين السلط، خاصة السلطتين التشريعية والتنفيذية.
كما وجه الحزب تحية تقدير إلى مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية، إضافة إلى الأعضاء غير المنتسبين، سواء بمجلس النواب أو مجلس المستشارين، مشيدا بما وصفه بالاستماتة والصمود الموحد في مواجهة ما اعتبره نزوعا حكوميا للتشريع على المقاس، وخدمة أجندات ضيقة تستهدف، حسب تعبير البيان، المساس باستقلالية السلطة الرابعة.
وسجلت الحركة الشعبية أن المشروع الحكومي كان يهدف إلى تحويل المجلس الوطني للصحافة إلى آلية مؤطرة بقانون “مخدوم”ومخالف لروح وفلسفة الدستور، بما من شأنه خنق التعددية الحقيقية في التمثيلية داخل القطاع، وإفراغ التنظيم الذاتي للصحافة من مضمونه، والتنصيص على إطار قانوني يكرس الرداءة ويؤسس للريع داخل قطاع أُنشئ، بالأساس، لبناء الوعي الجماعي، وفضح الفساد، وحماية المال العام، والمساهمة في بناء رأي عام جاد ومسؤول.
وفي هذا السياق، أكدت الحركة الشعبية، بمرجعيتها التاريخية وتضحياتها منذ فجر الاستقلال من أجل مغرب الحريات العامة والتعددية السياسية واللغوية والثقافية، أن إسقاط دستورية عدد من مواد مشروع القانون يشكل رسالة واضحة إلى الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، دعتها فيها إلى مراجعة منطق العناد السياسوي الضيق، والتخلي عن الخلفيات الانتخابوية، والكف عن إنتاج مبادرات تشريعية تمس بالدستور وتدخل في مجالات تهم المجتمع بأكمله.
كما اعتبر الحزب أن القرار الدستوري يحمل رسالة سياسية مفادها أن المغرب الدستوري، وخياراته الكبرى، والنموذج التنموي الجديد، أكبر وأسمى من أي ولاية حكومية عابرة، منتقداً ما وصفه بتحويل عمر الولاية الحكومية المحدود إلى مجال لزرع “أصول الريع” في التشريع، وخدمة مصالح الوسطاء واللوبيات في عدد من القطاعات.
وخلص حزب الحركة الشعبية إلى توجيه على تحيته وتقديره لكل شرفاء الإعلام والصحافة، ولكل الصحافيين المهنيين المؤمنين بنبل رسالتهم المجتمعية، معتبرا أن الخروج من المأزق الدستوري الذي أفرزته طريقة تدبير هذا المشروع يمر عبر إطلاق حوار مؤسساتي موسع، يفضي إلى أفق جماعي مشترك يكرس التنظيم الذاتي للصحافة في بعده الدستوري الحقيقي، ويوفر لهذا القطاع الاستراتيجي أسسه البنيوية والوظيفية الصلبة، بما يضمن قيام سلطة رابعة مستقلة فعلياً، وقادرة على الاضطلاع بأدوارها في الدفاع عن الوطن والمجتمع.
المصدر:
العمق