قامت قاطرات مغربية، أمس الجمعة، بعملية تقديم المساعدة للناقلة Chariot Tide، وهي ناقلة نفط مرتبطة بما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، بعد تعرضها منذ الساعات الأولى من يوم الخميس لعطل أفقدها القدرة على المناورة، وذلك في مياه خاضعة للمراقبة البحرية المغربية قبالة ساحل طنجة.
وفي الوقت نفسه، فعّلت إسبانيا سفينة Luz de Mar التابعة لهيئة الإنقاذ البحري، والمخصّصة لعمليات الجرّ الطارئ ومكافحة التلوث البحري، حيث اقتربت من موقع القاطرات المغربية على الجانب الجنوبي من نظام فصل حركة الملاحة (TSS) بمضيق جبل طارق، تحسباً لأي تطور قد يعقّد الوضع، وفق ما ذكرته صحيفة “eurosur” الناطقة بالإسبانية.
وباشرت أربع قاطرات مغربية، وهي VB Spartel وVB Malabata وSvitzer Al Hoceima وVB Azla، عملية التدخل لمحاولة سحب الناقلة أو إصلاحها بعد توقفها قبالة ميناء طنجة المتوسّط.
ووفق ما أوضحه الخبير في الحماية والأمن البحري الدكتور رافاييل مونيوث آباد (@Springbok1973) عبر منصة X، فإن وكالات الأمن البحري الوطنية لا تنفذ عمليات جرّ تجارية، بل تتدخل فقط في عمليات الجرّ الطارئة المترتبة عن طلب رسمي للمساعدة. وقال:
“يبدو أن هذا النداء لم يُوجّه، لأنه في حال قدّمت إسبانيا المساعدة بشكل مؤسسي وجرّت السفينة إلى أحد موانئ الاتحاد الأوروبي، فقد تتعرض السفينة وحمولتها للاحتجاز بسبب مخالفة العقوبات المفروضة على روسيا.”
وأضاف الخبير في تحديث لاحق: “في النهاية، ويبدو أنه السيناريو الأفضل، من المرجح أن المغرب هو من طلب المساعدة من إسبانيا، ولذلك يقف Luz de Mar في وضعية استعداد داخل المياه الخاضعة للسيادة المغربية. وأتصور أن ذلك تم تحسباً لأي طارئ، لأن السفينة الإسبانية توفر قدرة جرّ وضمانات تقنية تفوق إمكانيات القاطرات التجارية المستأجرة من طرف مالك الناقلة المسجلة في المغرب ولكن التابعة لمالكين خواص.”
تُعد Chariot Tide ناقلة مشتقات نفطية يبلغ طولها 195 متراً ووزنها الساكن 52.648 طناً، وصُنعت سنة 2007، وتبحر تحت علم موزمبيق. ويصفها مونيوث آباد بأنها “من أبرز الأمثلة على ناقلات الأشباح أو ناقلات الزومبي”، إذ إنها مدرجة ضمن قوائم العقوبات الخاصة بالاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة (OFSI)، كما تمتلك “معدل حوادث يصل إلى 42%”، ما يجعلها “قنبلة بيئية موقوتة”، على حد وصفه.
وبحسب بيانات التتبع AIS، كان من المفترض أن تصل الناقلة إلى ميناء طنجة يوم 21 من هذا الشهر. ويبلغ غاطسها 10.2 أمتار (من أصل 12.5 متراً كحد أقصى)، بينما يظهر وضعها الملاحي أنها كانت في حالة “انجراف” (drifting).
ويحدد مونيوث آباد بداية الحادث عند الساعة 6:55 من صباح الخميس بالتوقيت العالمي (7:55 بتوقيت إسبانيا)، حين أصبحت السفينة “في حالة انجراف، ويبدو أنها بلا قدرة على القيادة (NUC – Not Under Command)”، وذلك في المسار الجنوبي لنظام فصل حركة الملاحة بالمضيق. ويضيف أنه إذا كانت الناقلة فقط “تنتظر أوامر” وسط مسار ملاحي نشط، فإن ذلك يُعد خرقاً للقاعدة 10 من اتفاقية COLREG المنظمة لحركة السفن. أما إذا كانت فعلاً دون سيطرة، فـ*“من غير المفهوم أن تظل أكثر من 12 ساعة في حالة انجراف دون تلقي أي مساعدة”*، كما حدث أمس بعد الظهر.
أما حمولة السفينة، فيقدّرها الخبير بأكثر من 425 ألف برميل من المنتجات النفطية الروسية المكررة، قادمة من ميناء أوست-لوغا في روسيا —وهو آخر ميناء يظهر في بيانات AIS قبل 31 يوماً— ومتجهة رسمياً نحو طنجة. وتوجد شكوك، حسب التحليل نفسه، بأن هذه الشحنة قد تكون موجهة لاحقاً لدخول السوق الأوروبية “عبر جبل طارق أو الجزيرة الخضراء أو عبر سفن التزويد الصغيرة، بوثائق تصدير مغربية.”
المصدر:
العمق