آخر الأخبار

خلف كواليس مؤتمر الأحرار.. أسماء ثقيلة تتنافس على خلافة أخنوش

شارك

هبة بريس-عبد اللطيف بركة

يسود تكتم شديد داخل هياكل حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن هوية الاسم الذي سيخلف عزيز أخنوش في رئاسة الحزب، خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المزمع عقده يوم 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة. الغموض لا يلف فقط الرأي العام، بل يمتد أيضا إلى داخل الحزب نفسه، حيث لا المكتب السياسي، ولا الفريق الحكومي التجمعي، ولا حتى أعضاء المجلس الوطني، “برلمان الحزب”، يملكون معطيات دقيقة حول من سيكون الرئيس المقبل، في مشهد غير مسبوق في تاريخ الحزب الحديث.

هذا الصمت التنظيمي يعكس حساسية المرحلة السياسية التي يمر بها الحزب باعتباره يقود الحكومة، كما يعكس طبيعة تدبير القرار داخل الأحرار، حيث تُصنع الاختيارات الكبرى في دوائر ضيقة قبل إخراجها في لحظة سياسية محسوبة. ورغم ذلك، بدأت أسماء محددة تطفو على سطح النقاش السياسي والإعلامي باعتبارها المنافسين الفعليين على خلافة أخنوش.

– مولاي حفيظ العلمي… تكنوقراطي بثقل سياسي

يبرز اسم مولاي حفيظ العلمي كأول الأسماء المتداولة بقوة، بالنظر إلى موقعه داخل الحزب وتجربته الحكومية الوازنة. فقد نجح، خلال فترة توليه مسؤولية الاقتصاد والصناعة والاستثمار، في تدبير مرحلة دقيقة اتسمت بتداعيات جائحة كورونا، محافظا على توازنات اقتصادية حساسة، ومدافعا بشراسة عن السيادة الاقتصادية الوطنية في مواجهة المنافسة الأجنبية. العلمي يمثل خيار الاستمرارية الهادئة، ويجسد صورة القيادة التكنوقراطية القادرة على تدبير الحزب والحكومة دون اهتزازات سياسية.

– صلاح الدين مزوار… عودة رجل التوازنات

الاسم الثاني الذي يفرض نفسه في النقاش هو صلاح الدين مزوار، الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الخارجية الأسبق، والذي يفضل كثيرون داخل الحزب عودته إلى الواجهة باعتباره رجل التوازنات في مرحلة سياسية دقيقة. وقد برز اسمه بقوة عقب النجاح الذي حققته المملكة في تنظيم مؤتمر المناخ “كوب 22” بمدينة مراكش، حيث لعب دورا محوريا في إعطاء إشعاع دولي للتجربة المغربية في الدبلوماسية المناخية. مزوار يُنظر إليه كخيار يجمع بين الخبرة السياسية والعلاقات الدولية الواسعة، وهو ما قد يمنح الحزب نفسا جديدا داخليا وخارجيا.

– فوزي لقجع… بين السياسة و”حكومة المونديال”

رغم انشغاله المكثف بالتحضيرات المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى التي تحتضنها المملكة، يتردد اسم فوزي لقجع بقوة كمرشح محتمل لخلافة أخنوش. بل إن بعض المتابعين يذهبون إلى وصفه بـ”رئيس حكومة المونديال” المحتمل. لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يحظى بصورة قوية لدى الرأي العام، ويُنظر إليه كشخصية تجمع بين الصرامة المالية والنجاعة التدبيرية. غير أن كثرة التزاماته الرياضية والمؤسساتية تجعل دخوله سباق رئاسة الحزب رهينا بتقديرات سياسية دقيقة.

– مريم بنصالح… خيار اقتصادي بوجه نسائي

ضمن الأسماء التي بدأت تُطرح في النقاش السياسي، تبرز مريم بنصالح شقرون، سيدة الأعمال البارزة والرئيسة السابقة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، كخيار مختلف في طبيعة القيادة داخل الحزب. فبصورة المرأة القادمة من عالم المال والأعمال، تمثل بنصالح احتمالا لانتقال الأحرار نحو قيادة ذات طابع اقتصادي صرف، قادرة على مخاطبة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين بلغة الأرقام والثقة، كما أن ترشيحها، إن تأكد، سيمنح الحزب بعدا رمزيا قويا في اتجاه تعزيز حضور النساء في قيادة الأحزاب الكبرى، وهو ما قد يشكل ورقة سياسية ذكية في سياق مغربي ما تزال فيه القيادة الحزبية حكرا على الرجال.

– محمد أوجار… القيادي ووزير حقوق الإنسان السابق

ويبرز كذلك اسم محمد أوجار، القيادي البارز داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وصاحب تجربة طويلة داخل هياكل الحزب والحكومة والبرلمان. أوجار يُعد من أوائل من عبّروا بشكل واضح عن رغبته في الترشح لخلافة أخنوش، وهو ما يمنحه أفضلية تنظيمية مقارنة بباقي الأسماء. قوته الأساسية تكمن في معرفته الدقيقة بتوازنات الحزب الداخلية، وقدرته على مخاطبة القاعدة التنظيمية بلغة سياسية مباشرة، ما يجعله خيارا قائما على الشرعية الحزبية أكثر من الرمزية التقنية أو المؤسساتية.

قيادة جديدة… لمرحلة جديدة

في المحصلة، لا يتعلق سباق الخلافة داخل التجمع الوطني للأحرار فقط باختيار اسم جديد لرئاسة الحزب، بل بتحديد ملامح المرحلة السياسية المقبلة: هل يتجه الحزب نحو تكريس نموذج القيادة التكنوقراطية؟ أم يراهن على عودة سياسية بخبرة دبلوماسية؟ أم يختار وجها يجمع بين التدبير المالي والرمزية الوطنية؟ أم يفضل قيادة حزبية صرفة من داخل التنظيم؟.

أسئلة مفتوحة، لن يحسمها سوى مؤتمر مدينة الجديدة فبراير المقبل، الذي يبدو أنه لن يكون مجرد محطة تنظيمية عادية، بل لحظة سياسية مفصلية في مسار حزب يقود الحكومة ويتهيأ لمواجهة استحقاقات دقيقة داخليا وخارجيا.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا