آخر الأخبار

بعد استعادة الحكومة السيطرة.. لماذا عادت التفجيرات إلى عدن؟

شارك
الصورة رمزية من تفجير في اليمن 2026. يرجح محللون أن تكون عودة الاغتيالات والتفجيرات إلى عدن ردا مباشرا على تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي والداعم الإقليمي له في المحافظات الجنوبية.صورة من: Aden Independent Channel (AIC TV)/AFP

بعد نحو أسبوعين من استعادة الحكومة اليمنية السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية، عادت التفجيرات الدامية لتشكل تحديا كبيرا أمام السلطات التي تواجه مشاكل متعددة في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم. ففي قبل أول أمس الأربعاء (21 يناير/ كانون الثاني 2026) انفجرت سيارة مفخخة استهدفت موكب قائد فرقة العمالقة الثانية العميد حمدي شكري، وأسفرت عن مقتل خمسة من مرافقيه وإصابة ثلاثة آخرين، بحسب بيانات رسمية.

أما القائد العسكري اليمني نفسه الموالي للحكومة المعترف بها دوليا فقد نجا، يوم الأربعاء من الهجوم بالسيارة المفخخة الذي استهدف موكبه في مدينة عدن، جنوبي البلاد . ويعد شكري واحدا من أبرز القيادات العسكرية في اليمن، وشكل استهدافه موجة من ردود الأفعال، والإدانات المحلية والدولية.

استبدال الانتقالي بدرع الوطن.. مَن المسؤول عن التفجير؟

وفي الوقت الذي لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، تثار تساؤلات حول ما وراء عودة هذه التفجيرات ومدى قدرة الحكومة اليمنية على بسط قوتها الأمنية بشكل يمنع أي اختلالات مستقبلية.

ويرى المحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي أن تفجير موكب القيادي في قوات ألوية العمالقة حمدي شكري يعكس خطورة المرحلة الأمنية التي تمر بها المحافظات الجنوبية والشرقية. واعتبر الفاتكي أن هذا التطور يأتي في سياق التحولات العسكرية والأمنية التي شهدتها محافظتا المهرة وحضرموت، وتمثلت في إخراج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي واستبدالها بقوات درع الوطن المدعومة من السعودية ، إلى جانب توسع انتشارها في العاصمة المؤقتة عدن.

وأضاف الفاتكي لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن هذه التحولات قد تدفع الأطراف المتضررة، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي ، إلى ردود فعل تصعيدية، مرجحا أن تكون عودة الاغتيالات والتفجيرات إلى عدن ردا مباشرا على تراجع نفوذ المجلس والداعم الإقليمي له في المحافظات الجنوبية.

وأشار إلى أن القوى المتضررة قد تلجأ إلى الاغتيالات والتفجيرات كوسيلة لزعزعة الأمن وإفشال الترتيبات الأمنية الجديدة، محذرا من اتساع رقعة الفوضى في حال استمرار الاختلالات الأمنية دون معالجة جذرية.

"رسالة سياسية.. محاولة إفشال حكومة اليمن" المدعومة سعوديا

ولفت الفاتكي إلى أن احتواء هذه التطورات مرهون بقدرة الحكومة الشرعية على إعادة هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية، وإنهاء تعدد التشكيلات والمربعات الأمنية، مشيرا إلى أن الدعم السعودي يمنح الحكومة فرصة تاريخية لبناء مؤسسة أمنية وعسكرية موحدة، قادرة على إنهاء الاغتيالات وترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز هيبة الدولة.

ثمة من يعتقد أن التفجير الأخير شمال عدن مرتبط أيضا بأبعاد إقليمية لإفشال الحكومة المدعومة من السعودية، وذلك بعد تلاشي نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا. وفي السياق، يرى الصحفي والناشط السياسي وليد الجبزي أن عودة التفجيرات في عدن ليست حدثا عابرا، بل رسالة سياسية وأمنية منظمة تهدف إلى إرباك الحكومة الشرعية وضرب قدرتها على تثبيت حضورها في المناطق المحررة، وعلى رأسها عدن.

نشطاء سعوديون وإماراتيون يتبادلون الاتهامات

وانتزعت الحكومة اليمنية السيطرة على عدن في وقت سابق من يناير/كانون الثاني الجاري 2026، بعد أن كانت منذ عام 2019 تحت نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلنت قيادات بارزة فيه حله وإلغاء كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإغلاق مكاتبه في الداخل والخارج.

ويأتي هذا التفجير وسط مساع حكومية بدعم من التحالف بقيادة السعودية لتوحيد كافة التشكيلات الأمنية والعسكرية تحت قيادة واحدة وإنهاء المظاهر المسلحة من عدن حفاظا على طابعها المدني. وتبادل نشطاء إماراتيون وسعوديون التهم حول مسؤولية تفجير عدن وحمل ناشط إماراتي ما وصفه بتنظيمات "الإرهاب من القاعدة والإخوان المدعومة من السعودية"، مسؤولية العملية فيما كان حذر ناشط سعودي حتى قبل التفجير من أن أي تفجير في عدن "ليس المسؤول عنه القاعدة أو داعش بل الإمارات".

"مشروع نفوذ تم بناؤه خارج إطار" الدولة اليمنية

وأضاف الجبزي في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن استخدام الإرهاب كأداة ضغط وانتقام سياسي جاء بعد مطالبة الحكومة بخروج الإمارات من اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو ما اعتُبر تهديدا مباشرا لمشروع نفوذ تم بناؤه خارج إطار الدولة.

وأوضح أن التفجير يأتي ضمن نمط سابق من الاغتيالات والتفجيرات الممنهجة التي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية وسياسية رافضة للمشروع الإماراتي، بهدف إعادة إنتاج حالة الفوضى وتصفية الخصوم ومنع تشكيل منظومة أمنية وطنية مستقلة. وأشار الجبزي إلى أن وجود تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات وشبكات أمنية غير خاضعة للدولة سهل عودة هذه العمليات، وجعل عدن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات عبر التفجير والاغتيال.

ويرى الجبزي أن قدرة الحكومة على فرض سيطرتها الكاملة على عدن مرهونة بحسم الملف الأمني جذريا، وليس بمجرد إجراءات مؤقتة، محذرا من أن استمرار تعدد مراكز القوة والولاءات سيجعل أي سيطرة شكلية هشة وعرضة للاهتزاز مع أول تفجير أو اغتيال. وشدد على أن امتلاك الحكومة للقرار السيادي الكامل والتعامل مع الأمن كمعركة وجود للدولة يتيح لها رغم التحديات تثبيت نفوذها ومنع عودة الفوضى إلى اليمن.

اختلالات أمنية يدفع ضريبتها المواطن اليمني

ويرى الشارع اليمني أن أي اختلالات أمنية جديدة قد لا تبشر بخير، رغم الآمال العريضة التي يرسمها البسطاء الحالمون بوطن آمن بدون صراعات. ويرى المواطن محمد عبد الباري أن التفجير الحاصل شمال عدن يأتي لإعاقة أي تقدم أمني أو عسكري في اليمن الجريح بالحرب والصراعات منذ أكثر من 10 سنوات.

وأشار في تصريح لـ (د ب أ) أن أي تفجيرات أو اختلالات أمنية سيدفع ضريبتها المواطن اليمني الذي يعاني من أزمات متعددة بفعل الصراعات المزمنة . ولفت إلى أن الخلافات السياسية البعيدة عن القيم هي التي تؤدي إلى بروز الاغتيالات والتفجيرات وكل المشاكل التي تعاني منها البلاد. وأعرب عن أمله في استمرار الإجراءات الحكومية الرامية لتوحيد القرار العسكري والأمني التي قد تضبط أي اختلالات قادمة.

إدانات يمنية ودولية

وخلفت الحادثة إدانات متعددة محلية ودولية، وأدانت الهجوم سفارتا الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في اليمن وكذلك بعثة الاتحاد الأوروبي في البلاد.

وقالت الحكومة اليمنية في بيان إن "هذا العمل الإجرامي الجبان يعد محاولة يائسة لإرباك جهود تثبيت الأمن وتوحيد القرارين العسكري والأمني، في مرحلة مفصلية تشهد تقدما ملموسا بدعم صادق من الأشقاء في السعودية". واعتبر مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن "هذه العملية الإرهابية تمثل تطورا بالغ الخطورة ... في مسعى لخلط الأوراق وضرب مسار تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة". وشدد المجلس في بيان على" التزام الدولة برد حازم على هذا التهديد، وملاحقة المجرمين وداعميهم...".

بدوره، اعتبر تحالف دعم الشرعية باليمن بقيادة السعودية هذا التفجير بأنه "عمل إجرامي" و"إرهابي الجبان ". وشدد المتحدث الرسمي باسم التحالف تركي المالكي على أن "التحالف سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة".

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية سبأ التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا أن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية أدان بأشد العبارات "التفجير الإرهابي الآثم والغادر"، وطالب التكتل الوطني، بالإسراع في كشف الجناة ومن يقف خلفهم، ومساءلتهم ومحاسبتهم دون أي مهادنة أو تهاون، وتجفيف "منابع الإرهاب ومموليهم، ومنع أي جهة من العبث بأمن عدن أو استخدام السلاح والعنف لفرض أجندات خارجة عن القانون والدولة".

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا