احتضن مركز الدكتوراه في القانون والاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-السويسي، التابعة لجامعة محمد الخامس، أمس الجمعة، جلسة علمية خصصت لمناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية والسياسية، تقدم بها الطالب الباحث شكيب الخياري، حول موضوع “حماية الدائن في نظام الضمانات المنقولة”، واختتمت المناقشة بتتويج الباحث بحصوله على شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع التوصية بالنشر.
جرت هذه المناقشة أمام لجنة علمية ترأسها الدكتور منير مهدي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-السويسي، بصفته رئيسا ومقررا، وضمّت أساتذة من الكلية ذاتها هم: الدكتور عبد السلام الإدريسي بصفته مشرفا وعضوا، والدكتور عالي طوير بصفته مقررا وعضوا، والدكتور المصطفى بوزمان بصفته عضوا، إلى جانب الدكتور نبيل الكط، أستاذ محاضر مؤهل بكلية العلوم القانونية والسياسية-القنيطرة، بصفته عضوا.
واستند العرض العلمي إلى دواعي اختيار الموضوع المرتبطة بسياق إصلاحي وطني يستهدف تحسين مناخ الأعمال، ومن أبرز محطاته صدور القانون رقم 21.18 المتعلق بالضمانات المنقولة، وكذا المؤتمر الدولي للعدالة والاستثمار المنظم بمراكش سنة 2019، الذي تميز بالرسالة الملكية الداعية إلى تحديث المنظومة القانونية للأعمال وتيسير ولوج المقاولات إلى التمويل، بالتوازي مع تنزيل إصلاح الضمانات المنقولة باعتباره إحدى الدعامات المؤسسة لتعزيز جاذبية الاستثمار وترسيخ الثقة التعاقدية.
وتمحورت الأطروحة حول مدى نجاح القانون رقم 21.18 المتعلق بالضمانات المنقولة في إرساء حماية فعالة ومتكاملة لمصالح الدائن، بما يساهم في تقليص المخاطر المالية وتشجيع الإقراض، في ظل تزاحم الدائنين وإجراءات التنفيذ ومتطلبات الائتمان المعاصر، حيث تفرع النقاش إلى رهانات عملية همت جدوى السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة، ومرونة طرق تحقيق الضمان، وأثر ذلك على ترتيب الأولويات وعلى تقليص كلفة الائتمان.
وفي مقاربتها لآفاق التطوير، أبرزت الأطروحة أن حماية الدائن في نظام الضمانات المنقولة تعد من القضايا المركزية التي تستأثر باهتمام المشرع المغربي، باعتبارها رافعة لتعزيز الثقة في المعاملات المالية والتجارية، وأداة استراتيجية لتحريك الاقتصاد وتشجيع روح المبادرة، لا سيما لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني غالبا صعوبات في الولوج إلى التمويل التقليدي.
كما اعتبرت أن الإصلاح الذي جاء به القانون 21.18 شكل نقلة نوعية، عبر توحيد مجمل قواعد الرهن وتوسيع نطاق الأصول القابلة للرهن وإرساء السجل الوطني الإلكتروني، بما يدعم الشفافية وإمكانية الاطلاع على الوضع القانوني للضمانات.
غير أن الباحث توقف، في سياق المناقشة، عند كون هذا التطور التشريعي لا يمنع رصد بعض النقائص التي تمس مقتضيات جوهرية وتنعكس على اليقين القانوني في الممارسة.
وفي أفق استشرافي ركزت الأطروحة على إدماج تكنولوجيا “البلوك تشين” بوصفها بنية تحتية رقمية متقدمة قادرة على تعزيز أمن المعطيات وسلامتها ومنع التلاعب، بما يفتح المجال لتطوير منظومة المعاملات المضمونة عبر توثيق الرهون وتسجيلها في الزمن الحقيقي وترتيب الأولويات بكفاءة أعلى. كما أبرزت إمكانات العقود الذكية باعتبارها عقودا رقمية ذاتية التنفيذ تبرمج وفق شروط محددة وتفعل تلقائيا عند تحققها، بما يختصر الآجال ويقلص الكلفة ويعزز الشفافية والكفاءة في تنفيذ الالتزامات.
وانتهت الأطروحة إلى أن دمج “البلوك تشين” والعقود الذكية في إطار مؤسسي منسجم قد ينتج نموذجا متطورا في الائتمان المضمون، شريطة التفكير في إطار قانوني مؤسساتي واضح ينظم الاستعمال ويضمن حماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني والمعايير التقنية اللازمة لبناء الثقة الرقمية، مع إخضاع هذه المنظومات لتدقيق دوري وضمان توافقها مع المعايير الدولية.
المصدر:
هسبريس