أحمد عصيد//
من الواضح أن المغرب والسنغال يحاولان على المستوى الرسمي حاليا رأب الصدع الذي أدت إليه أحداث رياضية لم تكن في مستوى دورة “الكان” الأخيرة. هذه الجهود تعكس أن السنغال حليف رئيسي للمغرب، كما تظهر أن المغرب لا يسمح بإفساد كل الجهود السابقة التي بذلها داخل القارة السمراء، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي.
كاستراتيجية لربط دول الساحل الأفريقي (مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد) بالمحيط الأطلسي عبر بنية تحتية برية وطرق، مما يمنحها منافذ بحرية للتجارة والتنمية.
اقتصاديًا، مثل تنظيم كأس إفريقيا للأمم رافعة حقيقية للاستثمار والتنمية، فالبنيات التحتية المرتبطة بالملاعب، والنقل والسياحة، والخدمات، لا تستجيب فقط للحدث الآني، بل تشكل استثمارًا طويل الأمد يعزز جاذبية المغرب الاقتصادية داخل القارة. كما أن الحضور المكثف لرجال أعمال ومستثمرين أفارقة يفتح آفاقًا جديدة للشراكات الاقتصادية، خصوصًا في مجالات الأبناك، الطاقات المتجددة، الفلاحة، والصناعات الغذائية، وهي قطاعات راكم فيها المغرب تجربة معتبرة في التعاون الإفريقي.
وعي المغاربة بإفريقيتهم لا يقتصر على متابعة المباريات أو تشجيع المنتخبات، بل يفترض معرفة أعمق بتاريخ القارة، بتنوعها الثقافي، وبالتحديات المشتركة التي تواجه شعوبها، وهذا كله يسمح بالتعالي على المشاعر السلبية والهياج العاطفي الذي عرفته المباراة النهائية بين المغرب والسنغال، كما أنه الهدف الرئيسي لبلاغ الديوان الملكي الصادر بالأمس.
في المحصلة، فإن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم ليس مجرد إنجاز رياضي أو تنظيمي ناجح، بل هو محطة ضمن مسار أوسع لإعادة بناء علاقة متوازنة مع إفريقيا، تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل. كما يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المغاربة على استيعاب عمق انتمائهم الإفريقي، وتحويل هذا الوعي إلى عنصر قوة ثقافية وسياسية واقتصادية.
نجاح هذا الحدث إذن، لا يقاس فقط بنتائج المباريات، بل بمدى ما يتركه من أثر دائم في تمثلات المغاربة لإفريقيا ولمكانتهم داخلها.
المصدر:
كود