آخر الأخبار

نقابات التربية تطالب بمقاربة تشاركية

شارك

ترفض النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية “تعميم أي مشروع إصلاحي، بما فيه مشروع مدارس الريادة، خارج إطار تقييم علمي وموضوعي، ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين وممثليهم”.

وعبّرت النقابات الخمس عن هذا الموقف، في بلاغ مشترك أمس الخميس، مفيدة بأنها تتابع “بقلق بالغ واستياء عميق مستجدات تنزيل ما يسمى مشروع ‘مدارس الريادة’ بقطاع التربية الوطنية، في ظل استمرار المقاربة الأحادية والمتمركزة لوزارة التربية الوطنية، المبنية على منطق التجريب التقني والتدبير الرقمي الضيق، بدل معالجة الأعطاب البنيوية العميقة التي يتخبط فيها التعليم العمومي”.

وأكد التنسيق النقابي الخماسي بقطاع التربية الوطنية أن “أي إصلاح تربوي لا يمكن أن ينجح إلا إذا كان قائما على مقاربة تشاركية، واحترام الخبرة المهنية للأطر التربوية والإدارية الوطنية، وضمان الإنصاف وجودة التعلمات”.

وسجّل المصدر نفسه أن “الطريقة التي يتم بها تنزيل مشروع مدارس الريادة اليوم تثير أكثر من علامة استفهام، وتكشف عن اختلالات بنيوية تمس جوهر الفعل التربوي واستقرار المؤسسات التعليمية”.

وأضاف: “لقد تم تقديم مشروع مدارس الريادة كمدخل لتحسين التعلمات”، مستدركا بأن “الواقع الميداني أبان أن تنزيله في صيغته الحالية يقوم على تبسيط مفرط للتعلمات واختزال العملية التعليمية في مؤشرات رقمية ومعطيات تقنية، على حساب العمق البيداغوجي والتربوي والإنساني”.

وزاد البلاغ أن ذلك “يسهم في إضعاف الدور التربوي للمدرس(ة) عبر حصره في تنفيذ تعليمات جاهزة، بدل اعتباره فاعلا أساسيا وشريكا في البناء التربوي؛ كما أنه يفرض على نساء ورجال التعليم أعباء إضافية متزايدة (التتبع الرقمي، التكوينات المتسارعة، التقارير المتعددة، إعادة الامتحانات…) دون تحفيز مادي أو معنوي كاف ومستدام”.

أكثر من ذلك، اعتبر التنسيق النقابي الخماسي بقطاع التربية الوطنية أن المشروع “يفتح المجال لمنطق التجهيزات والبرامج والصفقات، بدل إعطاء الأولوية للاستثمار في الموارد البشرية وتحسين شروط العمل داخل المؤسسات التعليمية؛ كما أنه يفرز تفاوتات واضحة بينها، مما يطرح إشكالية تكافؤ الفرص ويهدد وحدة المدرسة العمومية”.

وفي هذا الصدد، سجّل المصدر نفسه أن “ما رافق تنزيل مشروع مدارس الريادة، ومن ضمنها إعادة الامتحانات، وفق بلاغ الوزارة يومه الأربعاء 21 يناير 2026، وما خلفه من ارتباك، لا يمكن اعتباره معطى تقنيا معزولا، بل هو نتيجة مباشرة لاختلال التصور والتنزيل، وتغليب المقاربة الإدارية التقنية على الرؤية التربوية الشاملة”.

وحمّل التنسيق النقابي وزارة التربية الوطنية والمسؤولين المركزيين على برنامج الريادة “المسؤولية القانونية والإدارية والأخلاقية في واقعة تسريب الامتحانات بمؤسسات الريادة في السلك الابتدائي”، واعتبر هذا التسريب “نتيجة مباشرة للقفز على آليات وقنوات التراسل الإداري، بعدما فضلت (الوزارة) الاعتماد على الواتساب وDrive التي تفتقر لأدنى شروط حماية المعلومة”.

وعبّرت النقابات الخمس عن رفضها القاطع “تحويل الفاعلين التربويين (أساتذة ورؤساء المؤسسات والأطر الإدارية ومفتشين وتلاميذ) إلى مجرد أدوات تنفيذ وإثقال كاهلهم بالكثير من التقويمات والعمليات التقنية البعيدة عما هو بيداغوجي وديداكتيكي، والتي لا تستند إلى أطر مرجعية واضحة يتم الاحتكام إليها في قراءة النتائج وتفسيرها”.

وطالبت بـ”إعادة النظر في منظومة التقويم التي تحولت إلى أداة تقنية منزوعة البعد البيداغوجي والإنساني”، مؤكدة “تشبثها بتعليم عمومي موحد، ديمقراطي، مجاني وجيد، يقوم على الاستثمار في العنصر البشري، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، واحترام القوانين المؤطرة للعمل التربوي، وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص”.

ودعا البلاغ إلى “فتح حوار وطني جاد ومسؤول حول إصلاح تربوي حقيقي، ينطلق من الواقع المدرسي وخبرة المدرسين، وليس من منطق التجريب الفوقي أو إملاءات مكاتب الدراسات أو اللجان المركزية”.

وجددت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية “رفضها للاختلالات التي يعرفها تصور وتنزيل مشروع مدارس الريادة”، معلنة “استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة نساء ورجال التعليم، وعن جودة التعليم العمومي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا