آخر الأخبار

شاهيم: أخنوش رفض الولاية الثالثة قبل عام 2022.. وقادرون على تصدر الانتخابات رغم التغيير

شارك

أكدت زينة شاهيم، رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب وعضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن قرار عزيز أخنوش التخلي عن رئاسة الحزب يمثل محطة استثنائية في المسار السياسي لـ”الحمامة”، مشيرة إلى أن هذا القرار لم يكن متوقعاً داخل المكتب السياسي من حيث التوقيت، إذ كان الجميع يهيئ لعقد مؤتمر استثنائي لتجديد الهياكل بعد فترة من الانتخابات كما يتيح النظام الأساسي، إلا أن أخنوش بادر “بكل رزانة” إلى طرح مقترح التعجيل بالتغيير، وفق تعبيرها.

وقالت شاهيم، خلال حلولها ضيفة على برنامج “نبض العمق”: ” لم نكن نتوقع هذا القرار، فقد كان الحزب سيعقد مؤتمرًا استثنائيًا ونستعد للاجتماع للتحضير له”، مضيفة أن أخنوش اختار “بكل رزانة” أن يطلب من قيادة الحزب تغيير الرئيس من الآن بدل انتظار مرور ستة أشهر، مع الاستمرار في العمل بنفس المنهج بقوله: “أقترح عليكم وأطلب منكم ألا ننتظر تلك الستة أشهر الإضافية لتغيير الرئيس، بل نبادر إلى ذلك من الآن لنواصل عملنا بانتظام”، موضحة أن هذا الموقف يعكس الرؤية الرصينة للرجل في تدبير الشأن الحزبي.

وأوضحت شاهيم أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتحرك داخل إطار مؤسساتي مضبوط، تحكمه قوانينه الداخلية ونظامه الأساسي، الذي ينص بوضوح على أن رئاسة الحزب محددة في ولايتين، مشيرة إلى أن خيار المؤتمر الاستثنائي كان قائمًا، باعتباره آلية تنظيمية متاحة للحزب، خصوصًا في سنة انتخابية، غير أن المبادرة جاءت من أخنوش نفسه، على حد قولها.

وشددت شاهيم على أن قرار أخنوش لا يمكن فصله عن قناعاته السابقة، مستدلة بما جرى أثناء تعديل النظام الأساسي للحزب، وكشفت في هذا الصدد قائلة: “عندما تم تعديل النظام الأساسي قبل سنة 2022، اقترحت لجنة الصياغة على الرئيس أن تكون ثلاث ولايات ولكنه أصر على ولايتين”.

وأكدت أن هذا النقاش كان قائمًا قبل آخر مؤتمر وطني سنة 2022، وأن أخنوش كان بإمكانه في ذلك الوقت تمرير خيار الولاية الثالثة دون أي ضجيج، لكنه اختار العكس، مضيفة: “الرجل الذي قال إن القانون يجب أن ينص على ولايتين هو نفس الرجل الذي جاء اليوم وقال أتشبث بولايتين”.

وفي هذا السياق، لم تُخف شاهيم أن قيادة الحزب كانت تفضل استمرار أخنوش في رئاسة الحزب، معتبرة أنه الرجل الذي ضخ دينامية قوية داخل “الأحرار” منذ 2017، وقالت: “طبعًا كنا نرغب أن يبقى الرئيس على رأس الحزب لأنه أعطى دينامية كبيرة لحزبنا”.

واستحضرت ما وصفته بالتحول التنظيمي الذي عرفه الحزب تحت قيادته، من خلال إحداث وتقوية التنظيمات الموازية، مشددة على أن الحزب اليوم يتوفر على الشبيبة والمرأة والمهنيين في قطاعات متعددة، من أطباء ومهندسين ومحامين وأساتذة جامعيين وطلبة وسائقي سيارات الأجرة، إلى جانب باقي الهياكل، معتبرة أن هذا البناء لم يكن عفوياً بل تم في احترام تام للقوانين الداخلية.

وفي ردها على فرضية أن الحزب كان سيبرر تمديد ولاية أخنوش لو قرر ذلك، اعتبرت شاهيم أن الوقائع تناقض هذا الطرح، مؤكدة أن ما حصل اليوم هو امتداد طبيعي لمسار سياسي وتنظيمي واضح، وقالت في هذا السياق إن أخنوش “أعطانا درسًا في الديمقراطية بألا نتشبث بالمقاعد”، مشددة على أن الحزب سيواصل العمل بنفس الوتيرة، لأن ما تحقق هو بناء مؤسساتي لا يرتبط بشخص واحد.

وعلى المستوى التنظيمي المرتبط بالخلافة، أوضحت شاهيم أن فتح باب الترشيحات لا يزال جارياً، وأن اللجنة التحضيرية، التي هي عضو فيها، لم تتوصل إلى حد الآن بأي ترشيح رسمي، مؤكدة أن الأجل القانوني ما زال مفتوحًا إلى غاية 28 من الشهر الجاري، وأن الأمر يتعلق بـ”تمرين ديمقراطي” سيتم التعامل معه وفق المساطر، بعيدًا عن توافقات مسبقة أو أسماء محسومة.

ونفت شاهيم وجود أي تداول لأسماء بعينها داخل المكتب السياسي، مؤكدة أن النقاشات انصبت فقط على الجوانب التنظيمية وتشكيل اللجنة التحضيرية. وقالت: “بكل صراحة، في المكتب السياسي لم نتداول أي اسم”، معتبرة أن الحديث عن صراع صامت حول خلافة أخنوش لا أساس له من الصحة.

وقالت: “لم أرَ أي صراع، ولم يظهر لي أي قطب يتحدث بهذا المنطق، ولا أدري من أين يأتي البعض بهذه الادعاءات حول وجود صراع صامت؛ فالاختلاف في وجهات النظر هو نقاش صحي وحوار، ونحن نعيش نقاش الأحرار وليس صراع الأحرار”.

ورفضت شاهيم توصيف ما يجري داخل الحزب بالصراع، معتبرة أن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني الانقسام. وقالت: “الصراع يجب أن يكون فيه تدافع وقتال وهذا غير موجود”، موضحة أن “ما يوجد داخل “الأحرار” هو نقاش وحوار داخلي صحي”.

وفي ما يتعلق بمواصفات القيادة المقبلة، أكدت شاهيم أن الحزب يفتخر بتجربة أخنوش، ولن يرى أي حرج في اختيار رئيس يسير على نفس النهج، وقالت: “إذا وجدنا بروفايل يشبه أخنوش، فسنختاره بكل فخر”، معتبرة أن المسار الذي رسمه أخنوش سيستمر لأن الحزب يتوفر على إيديولوجية واضحة وأسس مشتركة.

كما قللت من المخاوف المرتبطة بتراجع حظوظ الحزب انتخابياً بعد خروج أخنوش من الرئاسة، معتبرة أن الرجل، وإن تخلى عن المنصب، فقد رسخ مبادئ ستظل حاضرة، وقالت: “عزيز أخنوش لن يبقى رئيسًا، ولكن ما رسخه ووضعه فينا من مبادئ سيستمر”، مشددة على أن الإيمان برسالة تعزيز الدولة الاجتماعية هو ما سيضمن الاستمرارية.

وبخصوص الحديث عن إمكانية الدفع باسم نسائي لخلافة أخنوش، أوضحت شاهيم أن الحزب سيدعم أي امرأة تترشح، قائلة: “إذا ترشحت امرأة، سندعمها جميعًا”، لكنها في المقابل أكدت أن الأسماء المتداولة إعلامياً لا تستند إلى معطيات تنظيمية، لأنها “حتى الآن لم تقدم ترشيحها”.

وختمت شاهيم بالتأكيد على أن حزب التجمع الوطني للأحرار ما زال يؤمن بقدرته على تصدر الانتخابات المقبلة، وعلى الاستمرار داخل معادلة الأغلبية الحكومية، معتبرة أن ما يجري اليوم هو انتقال مؤطر بالقانون وبالاختيار الديمقراطي، وأن صناديق الاقتراع هي التي ستحدد موازين القوى في أفق 2026.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا