هبة بريس-عبد اللطيف بركة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يتزايد الاهتمام ليس فقط بنتائج الاقتراع، بل أيضًا بما سيعقبها من مفاوضات سياسية معقدة لتشكيل الأغلبية الحكومية.
فالتجربة السياسية المغربية أبانت أن لحظة ما بعد الانتخابات لا تقل أهمية عن يوم التصويت نفسه، باعتبارها المرحلة التي تتحدد فيها ملامح السلطة التنفيذية والتوازنات داخل البرلمان.
تشير المؤشرات الأولية إلى أن المشهد السياسي يتجه نحو مزيد من التشتت الحزبي، حيث يصعب على حزب واحد أن يضمن الأغلبية المطلقة، وهو ما يجعل خيار التحالفات أمرًا حتميًا لا مفر منه. هذا المعطى يعيد إلى الواجهة منطق التوافق والتسويات بدل منطق الهيمنة الحزبية.
في هذا السياق، يُرجّح أن تسعى الأحزاب الكبرى، سواء التي قادت الحكومة الحالية أو تلك التي تنافسها بقوة، إلى بناء تحالفات موسعة تضم أحزابًا متوسطة وصغيرة، لضمان أغلبية عددية مريحة داخل مجلس النواب.
هذا النوع من التحالفات قد يمنح الحكومة المقبلة استقرارًا مؤسساتيًا، لكنه في المقابل قد يُنتج أغلبية غير متجانسة سياسيًا وبرنامجيًا، ما يطرح تحديات على مستوى الانسجام في اتخاذ القرار.
هذه التحولات قد تعيد رسم الخريطة البرلمانية وتفرض معادلات تفاوضية مختلفة، لا تقوم فقط على القرب الإيديولوجي، بل أيضًا على الحسابات الانتخابية والموقع داخل البرلمان.
ولا يمكن استبعاد سيناريو تشكيل حكومة بأغلبية “هشة”، تقوم على تحالفات ظرفية قابلة لإعادة التفاوض مع كل محطة تشريعية أو سياسية كبرى، وهو ما قد ينعكس على وتيرة الإصلاحات وعلى قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها في أفق زمني مستقر. كما أن ضعف التجانس داخل الأغلبية قد يفتح المجال أمام المعارضة للعب أدوار مؤثرة داخل البرلمان، سواء عبر المبادرات التشريعية أو عبر الرقابة السياسية.
في المقابل، يطرح بعض الفاعلين السياسيين خيار “حكومة توافق وطني” في حال أسفرت الانتخابات عن برلمان شديد التشتت، حيث يصعب بناء أغلبية واضحة. هذا الخيار، وإن كان استثنائيًا، يبقى مطروحًا نظريًا لتفادي حالة الانسداد السياسي، خصوصًا في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية كبرى تنتظر الحكومة المقبلة.
خلاصة القول، إن التحالفات بعد انتخابات 2026 لن تكون مجرد ترتيب تقني لتجميع المقاعد، بل ستكون اختبارًا حقيقيًا لنضج التجربة الديمقراطية المغربية وقدرة الأحزاب على تقديم المصلحة العامة على الحسابات الضيقة. فنجاح أي حكومة مقبلة لن يُقاس فقط بعدد مكوناتها، بل بمدى انسجامها وقدرتها على تحويل التوافق السياسي إلى سياسات عمومية فعالة تستجيب لتطلعات المواطنين.
المصدر:
هبة بريس