دافع نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، على الأدوار التي تلعبها فئة الشباب في الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد، في ظل المحطة الجديدة التي بلغتها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، و”قِوَامُهَا الصُّعُود الاقتصادي والتنموي والتطور الاجتماعي، محطةٌ جَعَلَتْ مغرب اليوم يعيش على وَقْعِ طَفَرَاتٍ تنموية وانتقالات وتحولات مِفْصَلية في مساره التنموي، حَوَّلَتْهُ إلى نموذج متفرد وقوة إقليمية صاعدة”.
وسجل زعيم “حزب الميزان”، في تجمع خطابي تم نقله على مستوى مختلف جهات المملكة انطلاقا من بوزنيقة، بمناسبة تخليد الذكرى 82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، أن الفرصة اليوم في ظل هذه المرحلة الجديدة باتت سانحة للشباب، الذين يتعين عليهم “حُسْنُ استغلالها وتطويرها، لما يُمثِّلونه من خَزَّانٍ حقيقي للطاقات والقدرات التي يمكن أن تكون محركا فاعلا للدينامية التنموية ببلادنا”.
بركة، الذي بثت كلمته أمام آلاف الاستقلاليين في ربوع المملكة، أكد أن حزبه له قناعة راسخة بأهمية الأدوار الطلائعية التي يمكن أن يَلعَبَهَا الشباب في الإقلاع الاقتصادي والتنموي لبلادنا من خلال انخراطِهم الإيجابي في التحولات التي يَعرفها المجتمع.
وأوضح نزار بركة أن حزب الاستقلال يهتم بفئة الشباب قبل بروز بعض التعبيرات الشبابية، في إشارة إلى “حركة جيل زيد” الشبابية، قائلا في هذا الصدد: “لم ينتظر حزبنا ما حصل من تعبيرات للشباب في الفترة الأخيرة لإسماع صوته، بل كُنَّا سَبَّاقِينَ إلى ذلك منذ 11 يناير 2025، وَقْتَهَا أكَّدْنَا أن الشباب في حاجة إلى من يُنْصِتُ إليه، ويزرع فيه الثقة والأمل، كما زرعت وثيقة الاستقلال الأمل لدى الشعب المغربي في غد أفضل”.
وعاد المتحدث ذاته إلى فترة المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، حيث أشار إلى أن جيل الشباب كان في مقدمة صفوف الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، داعيا الشباب المغاربة ليكونوا قوة دافعة نحو التغيير والبناء والتنمية.
ولفت المسؤول الحزبي، في معرض كلمته المطولة التي تفاعل معها الاستقلاليون من مختلف المواقع، إلى أن التنظيم السياسي الذي يقوده “يثق في قدرات الشباب على البناء والتغيير، كما وثق في قُدراتهم بالأمس على صُنْعِ الحرية والاستقلال”، موردا أن الثقة فيهم نابعة من كون “الشباب هم من سَيُحَوِّلُونَ المشاكل إلى فرص، وهم الوحيدون القادرون على إنتاج الحلول المبتكرة لمشاكلهم، وهم المؤهَّلون لإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية من خلال الإبداع والمبادرة والعمل المنتج”.
وشدد بركة على أن الشباب “هم الأَقْدَرُ على اقتحام مجالات الاقتصاد الأخضر، والمقاولة وريادة الأعمال والرقمنة، باعتبارها رافعات للتنمية المستقبلية”.
لفت زعيم “حزب الميزان” إلى أن الأخير يدعم توفير الظروف المثلى لإدماج الشباب وتمكينهم من مختلف الوسائل لتحقيق آمالهم العريضة، لضمان انخراطهم الإيجابي من أجل تحقيق المشروع المجتمعي الذي سيكونون هم مُحَرِّكَهُ الأساسي والمستفيد الأكبر منه.
ووجه نزار بركة في هذا الصدد رسائل لمختلف الجهات، مؤكدا أن “الوقت حان للإصغاء الجاد إلى الشباب، بشأن مُعاناتهم، وتخوُّفاتهم، وانتظاراتهم، وأولوياتهم، وتصوُّراتهم المستقبلية، ومطالبهم وتوصياتهم”، وأفاد بأن “المغرب يتوفر على طاقات شابة واعدة من حقها أن يُوفّر لها عرض شامل، مندمج ومتكامل، قادر على تحرير طاقاتها وتفجير قُدُرَاتِهَا، حتى يكون الشباب في صلب أوراش البناء الحالية والقادمة، ومساهمين فعليين في مغرب يتقدم بسرعة واحدة، ودامج للجميع، ويسمح لكل شاب أن يَبْنِي مشروعه الشخصي في بلده، وفي الجهة والجماعة التي ينتمي إليها”.
وعاد الأمين العام نفسه، بحضور القيادات البارزة للحزب، إلى خطاب الملك بمناسبة القرار الأممي الذي اعتمد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي لملف الصحراء يوم 31 أكتوبر 2025، وأوضح أن الشباب من خلال الدينامية التي أطلقها حزب الاستقلال عبروا تزامنا مع هذا الحدث التاريخي عن أنه “لا يُمكن الاستمرار على نَهْجِ ما قبل 31 أكتوبر! ولا يمكن أن نستمر بنموذجٍ يَجعلُ بعض المناطق تتقدم بينما تبقى مناطق أخرى مُتأخرة”.
وأشار بركة كذلك إلى أن “الشباب يؤكدون أنه لا يمكن القبول باتساع الفوارق، وَتَرْكِ مئات الآلاف منهم دون تكوين، ودون عمل، ودون أمل في المستقبل، إلى جانب أنه لا يمكن أن نَسْتَمِرَّ على طَمْسِ الهوية الوطنية بروافدها المتنوعة، وتراجع القيم والثقافة والسلوك المدني، وانْحِسَارِ روح الصالح العام وجعل الوطن والمواطن فوق كل اعتبار”.
وطالب الشباب، وفق المتحدث ذاته، بـ”عدم القبول بنموذج اقتصادي يجعل المال بوصلة المجتمع، ويقدّم الجَشَعَ والرِّبحَ السريعَ على حساب حقوق المواطنين والأجيال المقبلة ومقوماتِ السيادةِ والصمودِ المستدامِ أمام أزمات الحاضر والمستقبل!”.
كما عبر الشباب، بحسب الفاعل السياسي ذاته، “عن حاجةٍ مُلِحَّةٍ إلى المساواة وتكافؤ الفرص؛ المساواة بين المناطق، وبين النساء والرجال، وبين القرى والمدن، وعن حاجة إلى الثقة في إمكاناتكم وقُدُرَاتكم، أن نُوَفِّرَ لكل شابة وشاب فرصة حقيقية، وأن نتوقع النجاح بدل الفشل، وأن نعمل على تقدير المجهود ومُكافأة الاستحقاق، وألا يكون الفشل نهاية الطريق، بل علينا أن نتيح للشباب فرصة المحاولة مرات ومرات، إلى أن يتمكنوا من النهوض والارتقاء وتحرير طاقاتهم الكامنة”.
أكد نزار بركة أن الشباب البالغ عددهم 15000 شاب وشابة ممن انخرطوا في الدينامية التي أطلقها حزب الاستقلال استلهموا ذكرى 11 يناير من خلال إطلاق ميثاق شبابي، وشدد على أنهم “التزموا بالنضال المسؤول والترافع المُقْنِعِ من أجل تحويل مضامينه إلى فعل يَعْرِفُ طريقه إلى السياسات العمومية والممارسات الفردية والجماعية، والمبادرات المواطنة والتطوعية، وذلك إيمانا بأن مغرب السرعة الواحدة، المغرب الصاعد الذي بَشَّر به جلالة الملك حفظه الله، لا يُبنى إلا بالالتزام والمسؤولية والثقة المتبادلة والمشاركة النشيطة والفاعلة في المسار التنموي لبلادنا”.
وأورد المتحدث أن الشباب المغاربة “يتطلعون إلى مغرب السرعة الواحدة كما يتطلع إليه باقي المواطنات والمواطنين، مغرب لا يتخلى عن شبابه ومواطنيه، مغرب يرى في شبابه طاقة وفرصة لا عبئًا وكُلفةً، مغرب يسير بثبات، وبشجاعة، وبإنصاف، وبثقة في الغد”.
المصدر:
هسبريس