في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذّر النقيب السابق عبد الرحيم الجامعي من مخاطر مشروع قانون المحاماة المطروح للنقاش، معتبرا أنه لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تعيشه البلاد، والموسوم، حسب تعبيره، بضعف المؤسسات وتراجع الثقة في المنظومة التشريعية والانتخابية، وهو ما يجعل مهنة المحاماة مهددة بفقدان أحد أهم مقوماتها، والمتمثل في الاستقلال.
وفي مداخلة مطولة، استعاد الجامعي محطات من تجربته المهنية منذ سبعينيات القرن الماضي، حين ساهم رفقة زملائه في تأسيس جمعية محامي الشباب بالرباط، في فترة وصفها بـ”الحالكة”، اتسمت بالاختناق السياسي وما رافقه من انتهاكات ومعاناة، مؤكدا أن المحامين، إلى جانب القضاة، ظلوا في الصفوف الأمامية للدفاع عن سيادة القانون وحقوق وحريات المواطنين، في ما يعرف بسنوات الرصاص.
واعتبر المتحدث ضمن ندوة نظمها اتحاد المحامين الشباب بهيئة الرباط، أن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل رافعة أساسية لدفع المجتمع نحو السلم والديمقراطية والكرامة، مشددا على أن قوة المهنة كانت دائما مرتبطة بقوة مؤسساتها واستقلالها عن السلطة التنفيذية، كما هو الحال في التجارب المقارنة، خاصة في فرنسا وأوروبا، حيث لعب المحامون أدوارا محورية في بناء التشريعات الكبرى بعد الثورة الفرنسية.
وفي سياق تقييمه لمشروع القانون الجديد، شدد الجامعي على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في التفاصيل التقنية المرتبطة بشروط الولوج أو مدة انتداب النقيب أو عدد الولايات، بل في الفلسفة العامة للنص، التي قال إنها تميل إلى تقاسم الولاية على المهنة بين الهيئات المهنية والوزارة الوصية والنيابة العامة، معتبرا ذلك “تحجيـرا”على استقلال المحاماة وضربا لسيادتها المؤسساتية.
وانتقد الجامعي ما وصفه بـ”التشريع بالترقيع”، معتبرا أن ضعف المؤسسات المنتخبة، وفساد العملية الانتخابية، ينعكس بالضرورة على جودة القوانين المنتجة، وهو ما يجعل مهنة المحاماة، في نظره، مستهدفة لتكون ضعيفة وسط مؤسسات ضعيفة، بدل أن تكون قوة اقتراحية ورقابية داخل منظومة العدالة.
كما توقف عند مسألة الانفتاح غير المضبوط على الرساميل الأجنبية، محذرا من تحويل المحاماة إلى أداة لخدمة مصالح استثمارية دولية على حساب السيادة المهنية، ومعتبرا أن تحجيم دور الهيئات المهنية يشكل، في العمق، حماية غير مباشرة لهذه المصالح، عبر تطويق استقلال المحامي المغربي.
وفي هذا الإطار، دعا الجامعي إلى توحيد الصف المهني، والتعامل مع المشروع باعتباره تحديا استراتيجيا، لا معركة ظرفية، مشددا على ضرورة نقل النقاش من فضاءات التواصل الاجتماعي إلى حوار مؤسساتي موسع، يشمل الهيئات المهنية، والأحزاب، والنقابات، والمجتمع المدني، والمؤسسات الدستورية، مع إشراك الرأي العام وتوضيح أن الدفاع عن استقلال المحاماة هو دفاع عن حق المواطن في عدالة مستقلة ونزيهة.
وختم النقيب السابق مداخلته بالتأكيد على أن إضعاف مهنة المحاماة سيؤدي بالضرورة إلى اتساع رقعة الفساد والرشوة داخل منظومة العدالة، محذرا من أن مغربا بدون محاماة قوية ومستقلة هو مغرب مهدد بتفكك الضمانات الأساسية لدولة القانون.
المصدر:
العمق