تواصل وجهة أكادير السياحية منحاها التصاعدي خلال سنة 2025، محققة أرقامًا غير مسبوقة في تاريخها السياحي، بعد تجاوزها عتبة 1.5 مليون وافد، مسجلة نموًا بنسبة +9.07%، إلى جانب 6.3 ملايين ليلة مبيت داخل مؤسسات الإيواء السياحي المصنَّفة، بارتفاع بلغ +7.65% مقارنة بسنة 2024.
ووفق المعطيات والأرقام التي حصل عليها موقع “لكم”، فإن هذا الأداء الإيجابي لم يقتصر على القطاع الفندقي فحسب، بل انعكس كذلك على مستوى النقل الجوي؛ إذ استحوذ مطار أكادير المسيرة على حوالي 10% من إجمالي حركة النقل الجوي الوطنية، بعد معالجته لما يناهز 3.63 ملايين مسافر من أصل 36.3 مليون مسافر تم تسجيلهم على الصعيد الوطني، ما يعزز موقع أكادير كبوابة جوية رئيسية لجنوب المغرب.
السوق البريطاني في الصدارة
وعلى مستوى بنية الأسواق، واصلت السوق البريطانية لعب دور القاطرة الأساسية للنمو السياحي، بعدما سجلت 352,001 وافد، وما يقارب مليوني ليلة مبيت، مستفيدة من تحسن الربط الجوي واستقرار الطلب على الوجهات الشاطئية طيلة السنة.
وفي المرتبة الثانية، حافظت السوق الفرنسية على زخمها التقليدي، مسجلةً 283,350 وافدًا و1.32 مليون ليلة مبيت، مؤكدة استمرار مكانتها التاريخية داخل النسيج السياحي لأكادير الكبير.
أما السوق الوطنية، ورغم تسجيلها تراجعًا طفيفًا مقارنة بالسنوات السابقة، فقد احتفظت بصدارتها من حيث الحجم العددي، بـ 446,449 وافدًا و1.22 مليون ليلة مبيت، ما يعكس استمرار ارتباط السياحة الداخلية بدينامية المدينة، وإن كان بوتيرة أقل من الطموحات المسطَّرة.
وبفضل هذه المؤشرات، استقر متوسط معدل الإشغال الفندقي عند مستوى مريح بلغ 66.04% خلال سنة 2025، وهو معدل يعكس تحسن التوازن بين العرض والطلب، ويؤشِّر على نجاعة الجهود الترويجية المبذولة خلال السنوات الأخيرة.
نمو مستدام أم اختناق هيكلي مؤجل؟
ويأتي هذا الانتعاش ضمن مسار تصاعدي متواصل منذ سنتين، حيث تشير المعطيات إلى أن نهائيات كأس أمم إفريقيا (كان 2025)، رغم رمزيتها، لم يكن لها سوى تأثير محدود على المؤشرات العامة، ما يعزز فرضية أن الأداء الحالي يرتكز أساسًا على دينامية هيكلية أكثر عمقًا.
غير أن هذا السياق الإيجابي يضع المنظومة السياحية بأكادير أمام تحديات هيكلية حقيقية، في مقدمتها الطاقة الإيوائية. فبحظيرة فندقية تُقدَّر بحوالي 31,402 سرير، وبمعدل نمو سنوي يتراوح بين 4 و5%، يظل الرهان الأساسي هو ملاءمة العرض مع الارتفاع المتواصل للتدفقات السياحية.
وفي هذا الإطار، تبرز بإلحاح إشكالية الفنادق المغلقة، والأوراش المتوقِّفة، والمشاريع غير المستكملة، والتي تشكل اليوم أحد أبرز مكامن الخلل في سلسلة القيمة السياحية، وتستدعي تدخلًا استعجاليًا لإعادة إدماجها ضمن الدورة الاقتصادية.
رهان التنويع: كسر هيمنة “الثلاثي المتصدر”
من جهة أخرى، يكشف توزيع التدفقات عن تركيز مقلق على ما يُعرف بـ”الثلاثي المتصدر” (السوق الوطني، البريطاني، والفرنسي)، الذي يساهم بأكثر من 70% من مجموع الوافدين، وهو ما يطرح تحدي تنويع الأسواق المصدرة، خاصة في اتجاه أوروبا الشرقية، وأمريكا الشمالية، والأسواق الإسكندنافية، بهدف تقليص هشاشة الوجهة أمام تقلبات ظرفية محتملة.
وبين الأرقام القياسية المحققة والإكراهات البنيوية الكامنة، تقف أكادير اليوم عند مفترق طرق: إما تحويل هذا الزخم إلى نمو سياحي مستدام ومتنوع، أو الاكتفاء بإدارة نجاح ظرفي قد تصطدم حدوده سريعًا بسقف الطاقة الاستيعابية الحالية.
المصدر:
لكم