بعد سنوات من التماسك الذي طبع عمل الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي لمدينة أكادير، بدأت خلال الأيام الأخيرة ملامح توتر داخلي تطفو إلى العلن، كاشفة عن خلافات ظلت لفترة طويلة حبيسة الكواليس، قبل أن تتحول إلى سجالات مفتوحة بين عدد من مكوناتها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المرحلة الحالية، تشهد تبادلا للاتهامات والتراشقات بين بعض أعضاء الأغلبية، على خلفية تباين في قراءة الصلاحيات القانونية، وتداخل في الأدوار داخل هياكل المجلس، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما تعرفه مختلف المجالس المنتخبة، حول حدود الاختصاصات والمسؤوليات داخل المكاتب الجماعية، ومدى نجاعة آليات تدبير الخلافات الداخلية.
وتمثل أبرز نموذج لهذا التوتر في سلسلة التدوينات التي نشرها نائب رئيس المجلس الجماعي المكلف بقطاع البيئة وجودة الحياة، عبد الغني بوعيشي، صباح اليوم الاثنين، على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” قبل أن يحذفها فيما بعد، حيث وجه انتقادات مباشرة إلى كاتب المجلس خالد القايدي، وادعى تجاوز الأخير حدود اختصاصه القانونية داخل المكتب وداخل المجلس.
وفي تدوينته الأولى، شدد بوعيشي على أن كاتب المجلس “عليه الالتزام بحدوده داخل المكتب وداخل المجلس، لأنه لا قرار له ولا تفويض، وأن المكتب بأغلبيته هم الذين يقررون، وأن تحرير مقررات المكتب إجراء شكلي لا أكثر ولا أقل”.
وأضاف في تدوينة ثانية أن “كاتب المجلس يتدخل في كل ما له علاقة بتسيير المجلس الجماعي، وأنه لا دراية له بالتسيير، مؤكدا أن التسيير من شأن نواب الرئيس الذين يوقعون على الصفقات ويتحملون المسؤولية أمام مجلس الحسابات”.
وفي تدوينة ثالثة، ركز بوعيشي على البعد القانوني قائلا إن “كاتب المجلس في المجلس الجماعي لأكادير لا يعد فوق القانون، وأن مهامه محدودة بإدارة الدورات لا أكثر ولا أقل”.
وفي هذا السياق، تواصلت جريدة “العمق المغربي” مع كاتب المجلس خالد القايدي لأخذ وجهة نظره بخصوص ما ورد في التدوينات، غير أنه فضل عدم التعليق، مكتفيا بالقول: “بدون تعليق.. والله يهدي”.
مصدر الصورة
وأكد مصدر مطلع من داخل المجلس الجماعي لأكادير أن ما شهدته الفترة الأخيرة لا يتجاوز خلافات ذات طابع شخصي بين بعض الأعضاء، مشددا على أن الأغلبية ما تزال متماسكة، وأن الاختلاف أمر طبيعي داخل المجالس المنتخبة، ولا يمكن اختزال تماسك المجلس أو الأغلبية في تدوينات أو خلافات شخصية عابرة بين بعض مكوناتها.
ويرى متابعون للشأن المحلي لعاصمة سوس، أن انتقال هذه الخلافات إلى الفضاء الرقمي، رغم طابعها الشخصي، يطرح أسئلة حول أسلوب تدبير الاختلاف داخل المجلس، خاصة في مرحلة تعرف فيها مدينة أكادير أوراشا تنموية كبرى وتحديات مرتبطة بالحكامة وجودة التدبير.
المصدر:
العمق