هبة بريس – محمد منفلوطي
هكذا هي كُرة القدم، مرّة تبتسم لك حظا وتُعانقك من حيث لاتدري، ومرّة تكويك بلهيب نار ” الشمة” وضياع الفوز واللقب…
هكذا هي كُرة القدم، المستديرة الحسناء في ثوب خفيف مليء بضغط الهواء بايجابياتها وسلبياتها وعيوبها تبقى معشوقة الجماهير، تملأ المدرجات والمقاهي والملاهي وتشل حركات السير بالطرقات، وتشد لها عيون العاشقين صغارا كبارا يهتفون بصوت واحد ولون واحد ” ديما مغرب”…
هُو نهائي بطعم خسارة اللقب رغم الروح القتالية ونزيف الدم، هي كُرة القدم الذي جمعت بين فريقين عريقين بنجوم عالمية، أولهما صاحب الأرض والجمهور دخل الميدان محملا بثقل الفوز ومعانقة الكأس فوق أرضه وأمام عيون محبيه، وفريق ثان قادم من قلب افريقيا بنكهة سينغالية ” ماعندو مايخسر”، دخل أرضية الملعب بثقة زائدة وقوة بدنية رهيبة وانتشار محكم على أرضية الملعب أربكت حسابات رفاق ” الركراكي”..
هُو نهائي كروي أبان فيه فريقنا الوطني عن روح قتالية رغم حقد الحاقدين ممن راهنوا على هزيمته وتمنوا ذلك أماني كثيرة، ظلوا يتعقبون الخطايا والزلات وينسجون الروايات ويروجون للأكاذيب والمغالطات بعنوان طويل عريض اتهموا فيه المغرب بأنه ” شاري الماتشات والحكام”…
لكن سرعان ما جاءت المقابلة النهائية لتضع حدا لتكهنات هؤلاء الكهنة الحاقدين، وفوق عشب أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله الدولي، وقف أسود الأطلس يرسمون لوحات ملحمية بروح قتالية وعزيمة قوية وتنافس وتدافع للإدخال الفرحة على قلوب المغاربة قاطبة، قبل أن تُدير المستديرة وجهها نحو الخصم وتمنحه اللقب القاري في ليلة ستبقى في التاريخ…
• نعم خسرنا الكأس… لكن رفعنا الرأس وربحا تنظيما وتأهيلا
لايُنكر المجهودات المبذولة، والرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتطوير الكرة المغربية، (لاينكر ذلك) إلا جاحد متنطع حقود، فالمغرب ملكا وشعبا وحكومة فازوا باللقب القاري قبل أوانه، نعم فازوا تنظيما محكما، وأمنا مستتبا، وبنيات تحتية صلبة قوية أبهرت العالم من حرفيين ومهندسين وخبراء وتقنيين، حتى أن أبواق عدائية ذهبت إلى حد وصف دقة التصميم بالذكاء الاصطناعي.
فعلا خسرنا اللقب، لكن كسبنا قلوب ملاين المشاهدين من كل شبر في المعمور وهم يتابعون مقابلة مصيرية بروح قتالية سالت فيها دماء أبناء وطني الأشاوش، ولأن كرة القدم لا ثقة فيها ولا مأمن، فقد ضيعنا اللقب، لكن تألقنا في تنظيم النسخة القارية من ألفها إلى يائها، كرما وضيافة وإقامة فوق العادة..
نعم، كان المغرب خلال هذه المنافسة القارة قلعة لتبادل الثقافات بين شعوب العالم، ممن وجدوا في أمنه وتنظيمه وحفاوة الاستقبال الأصل والنسب.. وجدوا في المغرب ذلك البلد العربي الأصيل الذي فتح أحضانه لشعوب العالم جماهيرا تدفقت وحجت على الملاعب محطمة الأرقام القياسية مساهمة في تعزيز حقينة مالية ” الكاف” بنسبة فاقت تلك التي حققتها النسخة السابقة.
• ملاعب رياضية ظلت صامدة تسر الناظرين
لله الحمد والشكر والثناء الحسن، بعد أن تزامن الحفل الكروي القاري مع انتعاشة السدود وجريان الأنهار والوديان ماء زٌلالا ينعش الروح، وبعد أن جادت السماء بغيثها النافع بقدرة القدير، ظلت أرضية الملاعب شاهدة على حرفية ومهنية مهندسيها من أبناء وطني الغالي، وظلت المقابلات الرياضية متواصلة دون انقطاع أو توقف، فيما انخرطت بعض الأبواق العادية في سياستها الخبيثة تبحث عن شماعة لتصريف حقدها الدفين بعد أن خاب ظنها وعادت تجر أذيال الخزي والعار بعد أن رصدتها الكاميرات وهي تسرق الكرات وتتبول دون استحياء أمام مرأى ومسمع العالم.
خلال الحفل الكروي القاري، وبالطرقات والممرات ومحطات القطارات وبقلب المطارات ظلت حركة السير تسير بشكل طبيعي وعادي بحنكة رجال ونساء الأمن الوطني والدرك الملكي وكافة سواعد أبناء وطني الغالي، نعم، ظلوا مرابطين مدافعين شامخين يحمون الأرواح والممتلكات ويسهرون بعيونهم التي لاتنام على السير العادي لجل المباريات….
نعم، خسرنا اللقب، لكن ربحنا شعبا كريما مضيافا، وجمهورا عريضا عريقا، ظل يرفع التحدي إلى آخر رمق، يهتف، يصفق، يردد الشعارات ويرسم اللوحات التي باتت كتجربة تدرس بأرقى المعاهد والكليات…
خسرنا الكأس، لكن رفعنا الرأس.
المصدر:
هبة بريس