دعت جمعية أرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إلى جانب حماة المستهلك، إلى “محاسبة المسؤولين عن الزيادات الفاحشة التي شهدتها أسعار المشروبات والأطعمة خلال مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا، أمس الأحد”.
وأقر مهنيو القطاع بأن هذه الزيادات الكبيرة التي أعقبت زيادات أخرى منذ انطلاق البطولة “تضر بشكل عام بسمعة القطاع، وتنذر بعزوف المستهلكين”، رغم ضعف توثيقها من طرف المتضررين؛ فيما تتخوف جمعيات حماية المستهلك من “استدامتها”.
وقال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن “هناك مفهوماً سائدًا لدى بعض المهنيين في قطاع المقاهي يقضي بأن أي ارتفاع يطرأ على الأسعار يصبح بمثابة حق مكتسب، وهامش ربح ثابت لا يتم التراجع عنه حتى في حال انخفاض تكاليف المواد الأولية عالمياً، وهو ما يظهر جلياً في استغلال المناسبات الكروية لرفع الأثمان بشكل دائم”.
وأضاف الخراطي لهسبريس أن “القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة رغم إقراره بحرية السوق يضع شروطاً صارمة أهمها ضرورة إشهار الأسعار بشكل واضح للزبون قبل الطلب”، وزاد: “كما تمنح المادة الرابعة منه للحكومة الحق في التدخل لتسقيف الأسعار في حال وصولها إلى مستويات فاحشة بعد استشارة مجلس المنافسة”.
وأشار المتحدث ذاته إلى التحدي القائم في تحديد “المستوى الفاحش” لارتفاع الأسعار، متطلعاً إلى أن تقوم الإدارة الجديدة بمديرية المنافسة بوزارة المالية بإجراء دراسات دقيقة لوضع معايير موضوعية تحدد متى يعتبر الارتفاع (سواء بنسبة 100% أو 300%) فاحشاً ويستوجب العقاب لتفعيل وسائل الضبط القانوني.
وفي ما يخص التوافقات بين المهنيين شدد الخراطي على أن القانون يمنع أي “اتفاق ضمني” لرفع الأسعار بشكل موحد، “وهو ما يلاحظ حالياً في المقاهي، ما يستوجب تدخل مجلس المنافسة إما عبر ‘إحالة ذاتية’ أو بناءً على شكاية من الجمعيات التي تتمتع بحق تقديم الإحالات وفقاً لقانون الحريات العامة لعام 1958”.
واختتم الحقوقي نفسه بالإشارة إلى وجود قيد قانوني يمنع جمعيات حماية المستهلك من الدفاع عن المستهلك في هذا السياق، معتبراً ذلك حيفاً في حق المجتمع المدني، وداعياً الجمعيات الأخرى (الرياضية أو غيرها) لتقديم إحالات مدعومة بإثباتات ميدانية حول تقارب الأسعار بين المقاهي لمواجهة التجاوزات.
أحمد بوفكران، المنسق الوطني لجمعية أرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أكد أن “معظم المقاهي والمطاعم التزمت بعدم رفع الأسعار تجنباً لأي احتكاكات قد تنجم عن دخول بعض الفئات غير المنضبطة، باستثناء حالات معزولة، حيث عمد البعض إلى استغلال ظرفية المنتخب الوطني لرفع الأسعار”.
وشدد بوفكران، ضمن تصريح لهسبريس، على أن جمعيته “ترفض هذه الزيادات بشكل قاطع”، داعياً المواطنين إلى توثيق أي تجاوزات وتقديم الأدلة اللازمة للجمعية، التي تبدي استعداداً تاماً لاتخاذ إجراءات محاسبة صارمة ضد المهنيين المخالفين رغم انتهاء البطولة.
وأوضح المتحدث ذاته أن حرية الأسعار لا تعني استغلال المواطن مادياً، مشيراً إلى أن هذه السلوكيات تسيء لسمعة صاحب المحل وللقطاع ككل، إذ تترك انطباعاً سلبياً لدى الزبائن يدفعهم إلى النفور من هذه الفضاءات مستقبلاً، ومؤكداً أن “الربح المادي السريع والمؤقت لا يبرر تدمير علاقة الثقة مع المستهلك”.
ودعا المصرح لهسبريس المهنيين إلى استغلال النجاحات الكروية لتشجيع المواطنين على العودة إلى ارتياد المقاهي والمطاعم بدلاً من تنفيرهم، معتبراً أن الزيادات الكبيرة “لن تحل المشاكل الهيكلية للقطاع، بل ستعمق الفجوة بين المهني والزبون الذي سيشعر بالاستغلال”.
واختتم المهني بالقطاع بالتأكيد على أن “قطاع المقاهي والمطاعم يحتاج إلى مراجعة شاملة والتفاتة حقيقية من الجهات المسؤولية لمعالجة مشاكله العميقة، بدلاً من الاعتماد على حلول ترقيعية أو زيادات عشوائية لا تخدم مصلحة المهني ولا المواطن على المدى الطويل”.
المصدر:
هسبريس