قال فاعلون في حماية المستهلك إن “الكراء المؤقت، الذي ينتشر في المغرب داخل المناطق السكنية، بات يمس بشكل مباشر بالحق في السكن، بعدما ساهم في تقليص العرض الموجه إلى الكراء طويل الأمد ورفع أسعاره إلى مستويات لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين”، معتبرين أن “تحويل الشقق السكنية إلى كراء سياحي أو مؤقت يحرم، في كثير من الأحيان، فئات واسعة من حقها في سكن لائق”.
وأبرز أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلف بالإسكان، الاثنين، أن ظاهرة الكراء المؤقت، مثل الكراء عبر منصات، “يطرح إشكالات حقيقية؛ لأن تصاميم التهيئة تحدد المجالات المخصصة للمركبات السياحية”.
وأورد المسؤول الحكومي عينه أنه “من الضروري تقنين هذا النوع من المباني المخصصة للكراء المؤقت، حتى لا يُسمح بممارسته داخل جميع الأحياء السكنية بما يهدد الحق في السكن”.
ساند عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، توجه الحكومة في هذا الموضوع، معتبرا أن “الانتشار غير المنظم للكراء المؤقت داخل الأحياء السكنية يشكل مساسا مباشرا بالحق في السكن، باعتباره حقا أساسيا للمواطنين”.
كما أوضح الشافعي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تحويل الشقق السكنية إلى وحدات مخصصة للكراء المؤقت قد يفرغ الأحياء من دورها الاجتماعي، ويفرض تحولا قسريا على دينامية السكن والاستقرار”.
وأكد نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك أن “اعتماد الكراء المؤقت بشكل عشوائي يؤدي إلى إغلاق عدد كبير من البيوت في وجه الساكنة الدائمة، حيث تُسحب هذه المساكن من سوق الكراء طويل الأمد، ما يتسبب في تقلص العرض السكني”.
وأبرز الفاعل المدني عينه أن “هذا الوضع يخلق اختلالا واضحا في التوازن بين العرض والطلب، خاصة في المدن الكبرى والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية”.
وأشار المتحدث سالف الذكر إلى أن “تقلص العرض يقابله ارتفاع مستمر في الطلب على السكن؛ وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الكراء التي تشهد زيادات غير مبررة تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط”، لافتا إلى أن “هذا الواقع يضرب مبدأ العدالة الاجتماعية ويجعل الولوج إلى السكن أمرا أكثر صعوبة”.
وشدد عبد الكريم الشافعي على “ضرورة محاربة الكراء المؤقت العشوائي، الذي لا يستند إلى أية أسس قانونية أو تنظيمية”، داعيا إلى الصرامة خلال وضع الضوابط التي توازن بين النشاط الاقتصادي وحق المواطنين في السكن، مع إعطاء الأولوية لحماية الاستقرار السكني والحد من المضاربات التي تساهم في ارتفاع أثمان العقار في المغرب”.
قال المدني دروز، رئيس جمعية “مع المستهلكين”، إن “التعاطي مع ظاهرة الكراء المؤقت يجب أن يتم بجدية ومسؤولية؛ نظرا لانعكاساتها المباشرة على حق المواطنين في السكن”، مؤكدا أن “هذا النوع من الكراء ينبغي أن يظل محصورا في المناطق السياحية داخل المدن، لا في قلب الأحياء السكنية المأهولة، حيث يزداد الضغط أصلا على العرض السكني”.
وأضاف دروز، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “الخصاص في السكن بلغ مستويات مقلقة، في مقابل ارتفاع الأسعار إلى أرقام بالخيالية”، معتبرا أن “توجيه عدد كبير من الشقق نحو الكراء المؤقت يساهم في تعميق الأزمة ويقلص من فرص ولوج الأسر إلى سكن لائق ومستقر، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف طلبا مرتفعا وضغطا كبيرا”.
وأوضح رئيس جمعية “مع المستهلكين” أن “الإشكال لا يقف عند حدود الكراء المؤقت لأغراض سياحية فقط، بل يتعداه إلى استعمال بعض هذه الشقق لأغراض أخرى غير السكن؛ وهو ما يفرغ المجال السكني من وظيفته الاجتماعية، ويؤدي إلى اختلالات تمس التوازن داخل الأحياء السكنية”.
وفي هذا الصدد، سجل الفاعل المدني ذاته أن “عددا من العائلات تضطرّ اليوم إلى السكن بعيدا عن مراكز المدن أو أماكن عملها، بسبب عدم توفر مساكن موجهة للكراء الطويل الأمد”.
ودعا المدني دروز في التصريح ذاته إلى “توسيع العرض العقاري، ووضع إطار تنظيمي واضح يوازن بين تشجيع السياحة وحماية الحق في السكن، بما يراعي المصلحة العامة والاستقرار الاجتماعي”.
المصدر:
هسبريس