هبة بريس – محمد منفلوطي
تماشيا والمقولة الشعبية المغربية ” خليني ألعب ولَنْحرَّمْها” مثال صادق يصدق على “إخواننا الجيران الله يهديهم إلى طريق الحق”، فمنذ خروج منتخب بلادهم من المنافسات القارية التي تجري تفاصيلها على عشب الملاعب الرياضية بالمملكة المغربية، ( منذ) ذلك واعلام الجارة لم تغمض له عين، تحليلا وتفصيلا وزرعا للفتنة، تارة يتهم المغرب بالكولسة وشراء اللاعبين والفرق المتنافسة، وتارة يهاجم البنيات التحتية ويصف الأمطار المتهاطلة على أرض الملاعب بأنها أمطار من صنيعة الذكاء الاصطناعي…
بعد الهزيمة المدوية التي مُني بها المنتخب الجزائري أمام المنتخب النيجيري، وبعد أن غادروا أرض الوطن على حافلات مغربية من الطراز الرفيع، وبعد أن تم استقبالهم بأرض وطنهم على متن حافلات تثير الشفقة وتزرع الفارق بين نعيم الأمس وفقر اليوم، جاء الدور على الآلة الاعلامية لتطلق العنان لمايسمون أنفسهم بالمحللين ليصبون الزيت على النار، ينسجون قصصا وروايات خرافية، ويقتاتون على النعرات والصراعات، تارة يتهمون المغرب ويحملونه مسؤولية أحوال الطقس المضطربة، ومرة ينسبون له اندلاع الحرائق في منطقة القبايل، ومرة أخرى يوجهون سهام انتقاذاتهم للمغرب كونه المزود الرئيسي لسوق المخدرات والأسلحة المهربة، وتارة يتهمونه بالمحرك الرئيسي داخل أروقة الكاف…يا للغرابة…
ولم يقف هذا الاعلام المغلوب على أمره عند هذا الحد، بل ذهب إلى حد الترويج للسيناريوهات المحتملة، بأسلوب ينم عن حقد دفين….لم يحسب إعلام الجارة حساباته بشكل دقيق وهو يهاجم أسياده بعدما حاصروا دويلته وعزلوها تماما عن محيطها الخارجي وعمقها الافريقي، ليسقط هاويا كما سقطت قبله ديبلوماسية بلاده، بعد أن صارت محاصرة محتلة من قبل شردمة نهبت خيراته وثرواته وأفقرت شعبه العزيز على قلوب المغاربة…
نقول لهذا الإعلام الخارج عن قواعد اللباقة الصحفية واحترام الرأي والرأي الآخر، وعدم مناقشة المواضيع كيفما كان شكلها ولونها وأهدافها، بنوع من المسؤولية بلا تجريح ولا “تقلاز من تحت الجلاليب بلغة العامية”، أن يكون اعلاما هادفا يقرب طموحات الشعوب ويساهم في التخفيف من حالة التوثر بين البلدين والشعبين اللذين يجمعهما روح الوطنية والدم والأخوة، وأن لا يركب موجة التحريض والترويج لأطروحة الصراع المفتعل بلباس تحت غطاء النقاش الرياضي، وأن يصطف إلى جانب الشعب الجزائري الشقيق الذي ” عاق وفاق” بلعبة العسكر وفزاعته التي رفعها ولا زال يرفعها، وهي الفزاعة المصطنعة التي أضحضتها سياسة ” اليد الممدوة” التي مدها الملك محمد السادس وتعهد من خلالها بأن الشر لن ولم يأت من المغرب أبدا…
ليعلم هذا الاعلام المزيف، أن المغرب ملكا وشعبا، يُكِّن لشعب الجزائر المناضل الاحترام والتقدير، وهو يسعى دائما إلى تحسين وضعيته الاقتصادية والاجتماعية، وما دعوات المغرب المتكررة لفتح الحدود لخير دليل على سياسة حسن الجوار الذي ينتهجها المغرب…عكس السياسة القذرة التي يتبناها العسكر المزعزعة للاستقرار ووقوفه المستميت بجانب شردمة البوليساريو وأطروحته الانفصالية، التي تبقى في المحصلة سوى دمية بيد بنظام العسكر يحركها متى شاء وكيف شاء، للنيل من استقرار المغرب وسلامة وأمن حدوده وعزله عن عمقه الافريقي..لكن هيهات هيهات.
المصدر:
هبة بريس