قالت فاطمة التامني النائبة البرلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي” إن القراءة الدقيقة لمشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القانون تؤكد أن هذا المشروع وبدل أن ييسر الولوج إلى الرقابة الدستورية، يضيقها بشكل واضح، ويحول هذا الحق الدستوري من ضمانة فعلية إلى مسطرة معقدة ومقيدة.
واعتبرت في مداخلة لها خلال جلسة مناقشة والمصادقة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، أمس الثلاثاء بمجلس النواب، أن المشروع يفرض شروطا شكلية صارمة على الدفع بعدم الدستورية من حيث الجدية والارتباط المباشر بالنزاع وعدم أسبقية البت، دون وضع تعريف دقيق أو معايير واضحة لتقدير هذه الشروط، وهو ما يفتح الباب لتقدير واسع من طرف المحاكم، قد يؤدي عمليا إلى رفض عدد كبير من الدفوع، بما يفرغ الفصل 133 من الدستور من محتواه.
وأوضحت أن المشروع يعتمد على مسطرة متعددة المراحل تمر عبر محكمة الموضوع، ثم محكمة النقض قبل الوصول إلى المحكمة الدستورية، وهذه السلسلة الإجرائية الطويلة تضعف نجاعة الدفع بعدم دستورية القوانين، وتجعلها مسطرة بطيئة ومكلفة وخاصة للمتقاضين في القضايا الاجتماعية والجنحية.
واعتبرت أنه بالرغم من أن الدفع بعدم دستورية القوانين حق للمتقاضي إلا أن المشرع يفرغه من مضمونه العملي بجعل مصيره رهينا بتقدير القضاة في مختلف المراحل، وذلك دون ضمانات كافية لعدم التعسف في الرفض، منتقدة غياب المقاربة الحقوقية لأن المشروع لا يستحضر بشكل صريح حماية الحقوق والحريات كمعيار أساسي في قبول الدفع، رغم أن الدستور جعل المساس بالحقوق والحريات جوهر هذا الحق.
وسجلت التامني أن المشروع بصيغته الحالية لا يفعل الفصل 133 من الدستور بل يقننه بشكل مقيد، ويضعف وظيفة المحكمة الدستورية كحارس للحقوق والحريات، والمطلوب اليوم ليس مسطرة معقدة بل آلية بسيطة واضحة وحقوقية تجعل من الدفع بعدم الدستورية أداة حقيقية لحماية حقوق المواطنين والمواطنات لا عبئا إجرائيا إضافيا، مشيرة أنه لهذه الأسباب ستصوت “الفدرالية” ضد المشروع.
المصدر:
لكم