في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مسار مهني متقاطع بين الجامعة والصحافة، راكم أحمد بوز، الأستاذ الجامعي والصحافي السابق، تجربة غنية امتدت من مطلع التسعينيات إلى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، قبل أن يتفرغ للعمل الأكاديمي، دون أن ينقطع كليًا عن الشأن العام والكتابة الفكرية والسياسية.
التحق أحمد بوز بمدينة الرباط سنة 1994 لمتابعة دراساته العليا في إطار السلك الثالث، بعد مسار جامعي ابتدأ بكلية الحقوق أكدال، حيث حصل على شهادة الدكتوراه سنة 2003. غير أن مساره الأكاديمي تزامن مبكرا مع انخراطه في العمل الصحافي، إذ كتب أول مقال له سنة 1993، وهو لا يزال طالبا، حول اتفاق غزة–أريحا، نشر في جريدة “النشرة” التي كانت تصدرها الشبيبة الاتحادية.
ويحكي أحمد بوز ضمن حلوله ضيفا على برنامج “شهادات خارج النص” أنه مع انتقاله إلى الرباط، أصبح عضوا بهيئة تحرير الجريدة نفسها، حيث صقل مهاراته في الكتابة والتحرير والروبورتاج. وقد تميزت “النشرة” في تلك المرحلة بهامش استقلال نسبي عن الخط الحزبي العام، واشتهرت بجرأتها في تناول ملفات حساسة، من بينها ما عرف لاحقا بملفات “سنوات الرصاص”.
وفي سنة 2001، التحق بوز بجريدة “الصحيفة”في صيغتها الأسبوعية الثانية، حيث واصل اشتغاله الصحافي إلى حدود نهاية العشرية الأولى من الألفية الثالثة، قبل أن ينتقل إلى الجامعة، التي ظل يعتبرها اختياره المهني الاستراتيجي منذ البداية.
ويربط بوز دخوله عالم الصحافة بسياق النضال الحزبي، موضحا أن الصحافة الحزبية آنذاك كانت تقوم على منطق تعبوي، حيث كان يُنظر إلى كل مناضل قادر على الكتابة باعتباره مراسلا محتملا لجريدة الحزب. ويعتبر أن تلك المرحلة مثلت شكلا من “الصحافة النضالية”، التي سبقت الاحتراف المهني بمعناه المؤسساتي، وأسهمت في تكوين جيل من الصحافيين.
وعن اختياره دراسة القانون بدل الالتحاق المباشر بمعاهد الصحافة، يوضح بوز أنه كان ميالا في البداية إلى دراسة التاريخ، قبل أن يتأثر بمحيطه السياسي والفكري، لينخرط في دراسة القانون العام والعلاقات الدولية، ثم العلوم السياسية، معتبرا أن هذه التخصصات توفر أرضية معرفية أساسية للعمل الصحافي، خاصة في الشق السياسي.
ويشير إلى أن أغلب الصحافيين خلال التسعينيات وبداية الألفية كانوا من خريجي الجامعات، خصوصا كليتي الحقوق والآداب، في ظل محدودية مؤسسات التكوين الصحافي آنذاك، مقابل اتساع هذا المجال اليوم، مع تعدد المعاهد والمؤسسات الجامعية التي تمنح شهادات في الإعلام.
وفي السنوات الأخيرة، عاد اسم أحمد بوز إلى الواجهة من خلال سلسلة مقالات تفاعلية حول قضايا سياسية راهنة، وهي عودة يربطها بسياق عام يتسم، حسب تعبيره، بالحاجة إلى آراء وتحليلات مغايرة للسائد إعلاميا، وبنوع من القلق تجاه المسارات التي تعرفها الصحافة والكتابة عموما.
وتوج هذا المسار بإصدار كتابه الجديد “سنوات الصحافة: أوراق من زمن الصحيفة والجورنال”، الذي يؤرخ لتجربة صحافية ارتبطت بسياق سياسي انتقالي في المغرب. ويؤكد بوز أن الكتاب ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل محاولة لتوثيق تجربة مؤسساتية لعبت دورا سياسيا وإعلاميا مؤثرا، وربطت العمل الصحافي بالتحولات السياسية منذ التسعينيات إلى مطلع الألفية الثالثة.
ويرى بوز أن الصحافي ليس كائنا محايدا بالكامل، بل فاعل يمتلك رؤية وموقفا، شريطة احترام قواعد المهنة والمسافة المهنية اللازمة، معتبرا أن “الصحافة المزعجة”– على حد وصفه – هي التي كانت تستهوِيه، لأنها تطرح الأسئلة المؤرقة وتسلط الضوء على ما لا يقال.
وشدد بوز على أنه غادر الصحافة دون تذمر، وبوعي تام، مؤكدا أن تجربته الصحافية جزءا من تكوينه كباحث في العلوم السياسية، ومؤمنا بإمكانية الجمع بين الانشغال الأكاديمي والاهتمام بالشأن الإعلامي، في إطار استمرارية فكرية ومهنية واحدة.
المصدر:
العمق