تعيش مدينة وجدة، عاصمة جهة الشرق، على وقع حالة من الاحتقان الشعبي والاستياء الواسع جراء التدهور الخطير الذي آلت إليه بنيتها التحتية، حيث تحولت شوارع “مدينة الألفية” وأزقتها إلى ما يشبه “حقول ألغام” من الحفر والتشققات.
ومع أولى قطرات الغيث، تنكشف عورة التهيئة الحضرية، وتتحول هذه الحفر إلى فخاخ مائية تتربص بسلامة المارة وتهدد العربات، في مشهد بات يفضح هشاشة الأشغال وتعثر المشاريع التنموية بالمدينة.
ولم يعد تدهور الطرقات مقتصرا على الأحياء الهامشية أو الناقصة التجهيز كما كان الحال سابقا، بل امتد “المرض” ليشمل الشرايين الحيوية للمدينة.
وفي هذا الصدد، وصف عزيز داودي، الكاتب الوطني للاتحاد النقابي للنقل الطرقي، الوضعية بـ”الكارثية”، مؤكدا أن الحفر غزت حتى الشوارع الرئيسية التي تعتبر واجهة المدينة، مثل شارعي محمد الخامس ومحمد السادس.
وأعرب عدد من السائقين المهنيين والمواطنين، في تصريحات لجريدة “العمق”، عن تذمرهم الشديد من الخسائر المادية التي تلحق بمركباتهم جراء الحالة المتردية للطرق، ناهيك عن الاختناق المروري الناتج عن محاولات السائقين تفادي الحفر العميقة، مما حول السياقة في وجدة إلى “جحيم يومي”.
ولعل أبرز عنوان لهذا التخبط هو ما شهده شارع عبد الرحمان أحجيرة، المعروف بـ”روت مراكش”. فبعد أشهر طويلة من الأشغال التي استبشرت بها الساكنة خيرا، وعانى خلالها التجار الأمرين، كانت الصدمة قوية بعد فتح الطريق.
وبحسب فاعلين محليين، فقد انهارت أجزاء واسعة من الطريق المعبدة حديثا بمجرد هطول الأمطار، مما استدعى إعادة الأشغال من نقطة الصفر.
وفي هذا الصدد، تساءل داودي عن جدوى الدراسات الهندسية المعتمدة، واصفا ما يجري بـ”العشوائية والارتجال” و”هدر المال العام” في غياب تام لترتيب الجزاءات القانونية وتحديد المسؤوليات.
أحياء منسية ووعود “مع وقف التنفيذ”
وعلى مستوى الأحياء السكنية، تظل الوعود حبرا على ورق، حيث استشهد الفاعل النقابي بتجزئة “البستان” كنموذج صارخ؛ فرغم إعلان المجلس الجماعي عن رصد غلاف مالي لتبليط أزقتها، لا يزال الواقع على حاله.
وتمتد معاناة غياب الصيانة لتشمل خريطة واسعة من الأحياء، بدءا من حي “أكدال” و”السمارة”، مرورا بـ”الطوبة” و”كولوج”، وصولا إلى حي “الأندلس” والمناطق الهامشية التي سقطت من حسابات المسؤولين.
من جانبه، وجه شكيب سبايبي، عضو المعارضة بجماعة وجدة، انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الشأن المحلي، معتبرا أن الجماعة “رفعت يدها” عن ممارسة اختصاصاتها الأصيلة، خاصة بعد تفويت تدبير جل المرافق لشركات التنمية المحلية.
وأكد سبايبي في تصريح لجريدة “العمق” أن الحديث هنا لا يخص الشوارع الصغرى بالأحياء فقط، بل يشمل أغلب الشوارع، منها الرئيسية، مما يؤدي إلى حالة اختناق مروري وأعطاب ميكانيكية بالنسبة لسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة والمواطنين.
وبشأن تعاطي جماعة وجدة مع مشكل البنية التحتية بمدينة الألفية، أوضح سبايبي أن دور الجماعة بالفعل هو توفير نموذج تنموي حقيقي للمدينة، أساسه هذه البنيات التحتية، خاصة وأن المواطنين والمواطنات يؤدون الضرائب.
وأشار إلى أنه من حق المواطنين أن يتم توفير لهم نقل ملائم، ونظافة، وطرقات، ومساحات خضراء، وهذا ما لا نشاهده في جماعة وجدة، خاصة الآن عندما أعطي تسيير أغلبية المرافق لشركة التنمية المحلية.
وختم شكيب سبايبي تصريحه قائلا إن المثال الواضح هو الشارع المعروف بـ”روت مراكش” أو عبد الرحمان أحجيرة، الذي تم تغيير ملامحه جذريا منذ أكثر من خمسة أشهر، ومع ظهور الأمطار ظهرت مجموعة من الاختلالات داخل هذا الشارع، والآن يتم إعادة تزفيته وتغيير كل شيء من جديد، متسائلا: “من يتحمل المسؤولية في كل هذا؟”.
يشار إلى أن جريدة “العمق” حاولت ربط الاتصال برئيس جماعة وجدة لاستجلاء رأيه حول برنامج التأهيل الحضري ومصير الطرقات المتضررة، إلا أن هاتفه ظل يرن دون مجيب.
المصدر:
العمق