آخر الأخبار

عبد النباوي يرفض "إغراق" محكمة النقض بالطعون ويكشف تأديب قضاة

شارك

نبّه محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى الوضعية التي باتت تعيشها المحكمة سالفة الذكر نتيجة للارتفاع المتزايد في عدد الطعون المعروضة عليها، حيث أوضح أنها “تجد نفسها مجددا في حالة استغاثة من أجل إنقاذها من سيل الطعون غير المُنتجة”.

وأكد عبد النباوي، في كلمته بمناسبة افتتاح السنة القضائية الجديدة 2026، اليوم الثلاثاء، أنه “لا يعقل أن تسجل محكمة النقض المغربية كل سنة ما يزيد عن خمسين ألف طعن، في الوقت الذي تسجل به مثيلاتها في دول أخرى، يزيد عدد سكانها عن سكان بلادنا، أعدادا أقل مرتين عن هذا الرقم”.

وفي هذا الصدد، شرح الرئيس الأول لمحكمة النقض أن هذه المحكمة “لا تعتبر درجة ثالثة للتقاضي؛ ولكنها مرصودة لضبط الاجتهاد وتحقيق الأمن القضائي. ولذلك، يجب تَجَنبُ إغراقِها بالطعون غير المجدية، عن طريق وضع معايير وضوابط صارمة للطعن بالنقض”.

واختار عبد النباوي إشعار “المواطنين الغيورين على جودة قضائهم، وأعضاء هيئات الدفاع الذين ينشدون الجودة في مقررات المحكمة العليا، وكذا أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية المسؤولتين عن التشريع” بهذه الملاحظات.

وتابع:” لم نتردد، منذ سنوات، في الإعراب عن انزعاجنا من إغراق محكمة النقض بالملفات؛ مما سيؤدي إلى التأثير على جودة المقررات القضائية، واضطراب الاجتهاد القضائي”.

طعونٌ أمام النقض

في السياق نفسه أفاد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بأن “محكمة النقض قد سجلت خلال السنة المنصرمة 60 ألفا و35 طعنا جديدا، أُضيفت إلى 46 ألفا و549 ملفا التي تخلفت عن سنة 2024؛ مما رفع عدد الملفات الرائجة خلال السنة المنقضية إلى 106 آلاف و584 ملفا”.

وأكد المسؤول ذاته أن “21,71 في المائة فقط من القرارات الصادرة قضت بالنقض. في حين لم تقبل 78 في المائة من الطعون؛ من بينها حوالي 10 في المائة (9.87 في المائة) من القرارات صدرت بعدم قبول الطلب. في مقابل عدم قبول 13 ألفا و493 طلبا لعيوب شكلية، والتي تشكل 25 في المائة من القرارات الصادرة خلال السنة”.

وزاد موضحا: “رغم الجهود المضنية التي بذلها القضاة، حيث بلغ معدل الإنتاج الفردي لكل مستشار حوالي 270 قرارا، وكان عدد القضايا المحكومة هو 54 ألفا و49 ملفا؛ فإن 52 ألفا و535 قضية ظلت دون حكم، وهي تشكل رصيدا سلبيا تنطلق به السنة القضائية الحالية. ويظهر بجلاء أنه رغم ازدياد عدد الملفات المحكومة بأكثر من 1000 حكم عن السنة السابقة، فإن المتخلف بدون حكم قد ازداد بحوالي 6000 ملف في الفترة نفسها”.

اجتهادات قضائية

خلال كلمته، استعرض محمد عبد النباوي ثلة من قرارات محكمة النقض التي اعتبرها “قرارات مرجعية وتشكل اجتهادا قضائيا”؛ ومن بينها القرار رقم 225/1 في الملف رقم 227/1/1/2025، الصادر عن الغرفة المدنية، والذي قضى بالتالي: “لئن كان المولود نتيجة لعلاقة جنسية غير شرعية من غير رضا الموطوءة الخالية من الزوج لا تجب له النفقة الواجبة للولد الشرعي، فإنه يستحق التعويض جبرا للضرر”.

وأوضح المسؤول القضائي نفسه كذلك بأن “محاكم الموضوع واصلت خلال سنة 2025 أداءها المتميز، بعدما سجلت ما مجموعه أربعة ملايين و56 ألفا و66 ملفا جديدا أُضيفوا إلى 577 ألفا و851 ملفا تخلفت عن سنة 2024؛ مما رفع عدد القضايا الرائجة إلى أربعة ملايين و633 ألفا و917 قضية”.

تأديب قضاة

في الشق المتعلق بالموارد البشرية، كشف الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تعيين 300 قاض جديد خلال السنة الماضية؛ من بينهم 106 قاضيات، مما رفع عدد قضاة المملكة إلى 5 آلاف و159 قاضيا في نهاية سنة 2025، من بينهم 1456 قاضية، بنسبة تصل إلى 28,22 في المائة.

ووفقا للمصدر نفسه، بلغ عدد المسؤوليات القضائية التي تم تغييرها خلال السنوات الخمس الماضية 296 من بين 245 منصب مسؤولية بالمحاكم، بنسبة تغيير فاقت 120 في المائة؛ وهو ما برره بالتغيير الذي طال بعض مناصب المسؤولية لأكثر من مرة خلال المدة المذكورة.

وخلال السنة المنصرمة، بتّ المجلس الأعلى للسلطة القضائية في 67 ملفا تأديبيا تهم 119 قاضيا وقرر عدم مؤاخذة 51 منهم، ومؤاخذة 68 آخرين بعقوبات تأديبية مختلفة؛ من بينها إحالة أربعة قضاة إلى التقاعد الحتمي. كما اتخذ في حق قاض واحد عقوبة الانقطاع عن العمل؛ في حين صدرت في حق 12 قاضيا عقوبة الإقصاء المؤقت عن العمل مع النقل، وفي حق الباقي عقوباتٌ من الدرجة الأولى.

وفي الجانب المتعلق بالتخليق، قامت المفتشية العامة بإجراء تفتيشات شاملة لـ26 محكمة، وأحالت إلى المجلس 19 تقريرا عن هذه التفتيشات لغاية نهاية السنة المنقضية. كما أنجزت 177 تقريرا بشأن قضايا كلفها بها الرئيس المنتدب، مع اضطلاعها بـ24 بحثا في إطار حماية استقلال القضاة، وتتبعها لتقارير التفتيش اللامركزي التي قام بها المسؤولون القضائيون عن محاكم الاستئناف لمحاكم الدرجة الأولى التابعة لدوائرهم القضائية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا