اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب أن تقديم الحكومة مشروع القانون المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة يتميز بسياق “تتوفر فيه إرادة سياسية واضحة لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، وتصحيح الاختلالات التي أفرزتها التجارب السابقة، مع الحرص على ضمان العدالة في الولوج إلى الخدمات، وتحقيق الاستدامة المالية، وتوحيد آليات التدبير والحكامة”.
وأفادت ثورية العزاوي، النائبة عن فريق “حزب الحمامة”، خلال جلسة عمومية تشريعية يعقدها مجلس النواب، صباح الثلاثاء، للمصادقة على مشروع القانون قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00، المحال من مجلس المستشارين، أن هذا النص “يأتي استجابة لحاجيات موضوعية أفرزها تنزيل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ويهدف إلى الانتقال من تعدد الأنظمة وتشتتها إلى منطق التكامل والانسجام الفعّال”.
شددت المتحدثة على ما تعتبرها “حاجة إلى تغيير هذا النص” أمام “التحديات العملية والتنظيمية التي أبان عنها التطبيق الميداني لهذا القانون، وبما ينسجم مع الدينامية الإصلاحية الشاملة التي تعرفها منظومة الحماية الاجتماعية”، مضيفة أن “هذا يجعل مشروع القانون استجابة لتشخيص موضوعي للاختلالات المسجلة، وتجسيدا لرغبة واضحة في توحيد الرؤية وضمان النجاعة والاستدامة”.
كما تطرقت النائبة عينها إلى أهمية القانون في “تجاوز تشتت التدبير وتداخل الاختصاصات، والانتقال من تعديل شكلي للنص الحالي إلى تعديل جوهري وأساسي في المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية، انسجاما مع المجهود الوطني الرامي إلى ملاءمة الإطار القانوني مع تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتوسيع قاعدة المستفيدين”.
وتابعت المتحدثة: “من خلال تتبعنا مختلف وجهات النظر والنقاش العمومي المثار منذ إحالة مشروع القانون على البرلمان (…) نعتبر التساؤلات التي ارتفعت مشروعة في إطار النقاش الديمقراطي، وتعكس حرص الجميع على حماية المصلحة العامة”، مستدركة بأن “العديد من الملاحظات مردود عليها بالدليل والبرهان، ولا تعدو في كثير من الأحيان أن تكون مزايدات سياسية وانتخابية دون مبرر معقول أو سند أو حجة”، وفق تعبيرها.
وذكرت العزاوي أن “توحيد وإعادة تنظيم التدبير لا يعنيان إطلاقا الإقصاء أو الإضعاف، بل يهدفان إلى تجاوز التشتت، وتحقيق الانسجام، ورفع مستوى النجاعة”، مضيفة أن “الحكومة اعتمدت مقاربة تدريجية وواقعية تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات المالية، وتوازن بين الطموح الاجتماعي ومتطلبات الاستدامة، وهو ما يعكس حسا عاليا بالمسؤولية في تدبير هذا الإصلاح”.
أفاد محمد التويمي بنجلون، النائب عن فريق حزب الأصالة والمعاصرة، بأن “مشروع القانون يأتي في سياق وطني دقيق، يطبعه انخراط بلادنا في إصلاح عميق وشامل للمنظومة الصحية”، معتبرا إياه “ركيزة أساسية ومحورية لإنجاح الورش الملكي الإستراتيجي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة، بما يضمن استفادة كافة المواطنات والمواطنين من خدمات صحية ذات جودة، ويكفل ولوجهم إليها في إطار مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية والشفافية والشمولية”.
وأكد التويمي، ضمن مداخلته باسم فريق “حزب الجرار”، أن “هذا النص التشريعي يعكس إرادة واضحة في تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وترسيخ الحق في الصحة باعتباره حقا دستوريا وأحد المقومات الجوهرية للكرامة الإنسانية، واستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين، ومساهمة في تقوية الثقة في السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “المشروع المعروض يندرج في إطار تنزيل مقتضيات المادة 15 من القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، التي نصت على إحداث هيئة موحدة تتولى تدبير مختلف أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بما يضمن الانسجام والنجاعة وحسن الحكامة في تدبير هذا الورش الاجتماعي الإستراتيجي”.
كما شدد النائب نفسه على أن “هذا التوجه الإصلاحي جرى تجسيده من خلال إسناد مهمة تدبير هذه الأنظمة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي أصبح فاعلا محوريا يتمتع بصلاحيات موسعة وأدوار مركزية، خاصة بعد مصادقة مجلس النواب على القانون رقم 02.24 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، ما يؤشر على مرحلة جديدة ستتوج بدمج وتوحيد أنظمة التأمين الصحي وتعزيز استدامتها المالية والمؤسساتية”.
من جهتها قالت سحر أبدوح، النائبة عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إن “مشروع القانون يندرج ضمن حلقة محورية لتعزيز الحكامة في منظومة التأمين الإجباري عن المرض، عبر دمج نظامي CNOPS وCNSS في إدارة موحدة”، معتبرة أن “هذه الخطوة لا تقتصر على البعد التقني، بل تحمل أبعادا إستراتيجية عميقة تروم رفع الكفاءة الاقتصادية للنظام الصحي، وتحسين النجاعة التدبيرية، وتبسيط المساطر، وتقليص الفوارق، وتعزيز مبدأ التكافؤ في الولوج إلى الخدمات الصحية”.
وأبرزت أبدوح أن “تثمين فريقها عددا من مقتضيات المشروع لا يعفي من طرح نقاط أساسية لإنجاح هذا الورش، في مقدمتها الجاهزية المؤسساتية لعملية الدمج”، موردة أن “استيعاب أعداد كبيرة من المؤمن عليهم، خصوصا موظفي القطاع العام، يطرح تحديات حقيقية على مستوى الموارد البشرية والبنية التقنية وسلاسة معالجة الملفات، ما يستدعي إجراءات استباقية لتفادي أي تباطؤ قد يمس حقوق المؤمنين أو ثقتهم في المنظومة”.
وشددت النائبة، باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، على “ضرورة تحقيق الأهداف المتوخاة من المشروع، وفي مقدمتها تبديد التخوفات المرتبطة بإمكانية تراجع مستوى الخدمات بدل تحسينها، وهو تخوف مشروع بالنظر إلى العدد الكبير من المؤمنين الذين ستؤول مسؤوليتهم إلى مؤسسة واحدة”، ما “يفرض توفير الإمكانيات المالية والبشرية واللوجستيكية الكفيلة بضمان جودة الخدمات، مع الحفاظ على المكتسبات وتعميمها”.
كما أكدت المتحدثة ذاتها أن “إنجاح هذا المسار يقتضي تأمين الرأسمال البشري، ولا سيما الكفاءات التي راكمت خبرة طويلة داخل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، من خلال إدماجها بشكل منصف وفعّال داخل الهيكل الجديد، مع صون حقوقها المعنوية والاجتماعية”، مضيفة أن “تحقيق حكامة ناجعة يظل رهينا بتسريع ورش الرقمنة، باعتباره رافعة أساسية لتحسين جودة الخدمات وتعزيز الشفافية وتيسير تتبع الملفات”.
المصدر:
هسبريس