أفاد خبراء في الشأن الاقتصادي بأن تجاوز معضلة “عدم إقبال اليد العاملة الشابة على القطاعات غير الجاذبة بالمغرب” يتطلب “تفكيرا حكوميا جديدا نحو فتح فرص شغل مستدامة”.
وكان يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، قد أكد، الاثنين بالبرلمان، “غياب إقبال الشباب على قطاعات عديدة، على الرغم من توفر فرص الشغل فيها”.
وقال عمر الكتاني، خبير اقتصادي، إن هنالك حاجة إلى الاستثمار في “ذكاء المعلومة”، مستشهدا بنموذج مؤسسات وطنية عديدة تمتلك مصلحة خاصة تتبع الأخبار العالمية وتطورات السوق لبناء سياسات استشرافية دقيقة”، مؤكدا أن معالجة معضلة التشغيل في المغرب تتطلب توفر معطيات آنية ومتوسطة المدى لتوجيه الشباب نحو الفرص المتاحة.
وأضاف الكتاني، في تصريح لهسبريس، أن تمركز فرص الشغل والكوادر المؤهلة من أطباء ومهندسين في المدن الكبرى غير سليم، معتبرا أن “هذا الاحتكار من قبل قلة من المهنيين يساهم في “عطالة ظرفية” لأصحاب المؤهلات، وسط غياب التفكير الاجتماعي لدى صناع القرار الذين يحصرون ملف التشغيل في شقه الاقتصادي فقط، متجاهلين أبعاده النفسية والاجتماعية العميقة”.
وحذر الخبير ذاته من تداعيات البطالة الهيكلية التي لم تعد مجرد أزمة اقتصادية؛ بل تحولت إلى أزمة نفسية واجتماعية تمس الأسر المغربية بالكامل، مؤكدا أن غياب “الثقافة الاجتماعية” والشعور بالانتماء العملي لدى المسؤولين يعيق تنفيذ إصلاحات حقيقية في هذا القطاع الحيوي الذي يمس استقرار المجتمع.
أشار المتحدث سالف الذكر إلى خطورة النزوح من البادية، حيث فقد آلاف الأشخاص شغلهم في القرى خلال السنوات الثلاث الماضية؛ ما أدى إلى ارتفاع نسب الفقر في المدن.
وفي الختام، أكد الكتاني أن الحل يكمن في سياسة عامة للتشغيل والتكوين والتأهيل تستهدف المناطق النائية لضمان توزيع عادل للفرص خارج المحاور الحضرية الكبرى.
من جهته، أفاد رشيد ساري، باحث في الشأن الاقتصادي، بأن هنالك “خصاصا حادا في اليد العاملة بقطاع البناء؛ ما دفع الشركات إلى استقطاب عمال من دول إفريقيا جنوب الصحراء المقيمين بالمغرب، دون التركيز على الخبرة المهنية العالية”.
وأوضح ساري، في تصريح لهسبريس، أن هذا النقص أدى إلى ارتفاع قيمة أجور الحرفيين، كممتهني الحدادة، بنسبة تجاوزت 30 في المائة منذ يوليوز الماضي، وسط ضغوط تشغيلية متزايدة تواجهها هذه الحرف.
وفي سياق آخر، حذر الباحث في الشأن الاقتصادي من اختفاء وشيك لمراكز النداء بالمغرب مع تفعيل قوانين فرنسية جديدة في عام 2026، وهو ما يهدد بتسريح ما بين 99 ألفا و100 ألف موظف.
كما أشار المتحدث عينه إلى أن طفرة تطبيقات التوصيل مثل “غلوفو” تعتمد على “المقاول الذاتي”، وهي منظومة تفتقر إلى عقود شغل رسمية أو تغطية من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ ما يضع العاملين فيها خارج إطار التشغيل المنظم.
وانتقد ساري الاعتماد المفرط على الشركات العملاقة التي لا توظف أعدادا كبيرة بسبب الأنظمة المعلوماتية المتطورة، داعيا بدلا من ذلك إلى دعم المقاولات الصغرى وقطاع الخدمات.
وسجل الباحث في الشأن الاقتصادي أن الثروة العالمية تتركز حاليا في مجالين أساسيين هما: الطاقات المتجددة (مثل تيسلا) والتكنولوجيات الحديثة، وهما القطاعان اللذان يجب على المغرب الاستثمار فيهما لضمان نمو تشغيلي مستدام.
وأعرب ساري عن قلقه بشأن مستقبل التشغيل بعد استضافة كأس العالم 2030، متسائلا عن مصير آلاف العاملين في قطاع البناء بمجرد انتهاء المشاريع الكبرى، مشيرا إلى أن التقارير الحالية تؤكد الحاجة إلى توفير مليون فرصة عمل؛ وهو هدف لن يتحقق إلا بالتركيز على القطاعات الرقمية والطاقات النظيفة، وتجنب الارتهان للمشاريع الظرفية المرتبطة بالمونديال فقط.
المصدر:
هسبريس