تواصل الساحة المسرحية المغربية تثبيت حضورها القوي على الصعيد العربي، بعدما جرى اختيار عمليْن مسرحيين لتمثيل المغرب ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، المزمع تنظيمها بالعاصمة المصرية القاهرة، في محطة جديدة تؤكد دينامية التجربة المسرحية الوطنية وتنوع رهاناتها الجمالية والفكرية.
وتتمثل المشاركة المغربية في عملين مسرحيين؛ يتعلق الأول بمسرحية “ويندوز 5 widows F” لفرقة “Art Friends” من تأليف وإخراج أحمد أمين ساهل. ويخص العمل الثاني مسرحية “مواطن اقتصادي” لمحترف الفدان للمسرح من تأليف أحمد السبياع وإخراج محمود الشاهدي، في توليفة فنية تجمع بين التجريب الجمالي والانشغال بالقضايا المجتمعية الراهنة.
وجاء اختيار مسرحية “ويندوز 5 widows F” من لدن اللجان الفنية المكلفة بانتقاء الأعمال المشاركة بالنظر إلى المسار اللافت الذي راكمه المخرج المسرحي المغربي أحمد أمين ساهل، باعتباره من الوجوه الفنية الواعدة التي بصمت الممارسة المسرحية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة حيث نجح في ترسيخ اسمه ضمن تجارب مسرحية معاصرة تقوم على التجريب وابتكار صيغ فنية جديدة أكثر التصاقا بتحولات الحياة الحديثة وأسئلتها الوجودية والاجتماعية.
ويحرص ساهل، من خلال أعماله المسرحية، على مساءلة الواقع داخل أفق التخييل المسرحي، مستثمرا أدوات جمالية مبتكرة ولغة مسرحية تراهن على كسر القوالب الجاهزة.
أما مسرحية “مواطن اقتصادي”، فتقدم تجربة فنية متكاملة تمزج بين عمق الأداء وبين قوة الرسالة. ويتناول العمل، الذي ألفه أحمد السبياع وأخرجه محمود الشاهدي، موضوع الانتخابات وأهمية التزام المواطنين بالقيم والمسؤولية، في قالب درامي مشوق يلامس وجدان المتلقي ويحفزه على التفكير في أدواره داخل المجتمع.
وتجسد بطولة هذه المسرحية الفنانة جليلة التلمسي، إلى جانب نخبة من الممثلين؛ من بينهم آية جبران وعبد الرحيم التميمي ومحمد عبو وعدنان قونين وياسين نجاري. وتولى المخرج طارق الربح مهمة السينوغرافيا، مقدما رؤية بصرية تسند الخطاب الدرامي للعمل. وأسندت إدارة الإنتاج إلى رضا الدغمومي؛ بينما تكفل عبد الله الطالب بإدارة التواصل، لضمان إشعاع المسرحية ووصول رسالتها إلى أوسع شريحة من الجمهور.
وتعكس هذه المشاركة المزدوجة المكانة التي بات يحتلها المسرح المغربي داخل المحافل العربية، كما تؤكد قدرة المبدعين المغاربة على الحضور بأعمال فنية متنوعة تجمع بين الجرأة الجمالية والانشغال الواعي بقضايا المجتمع؛ في أفق تعزيز الحوار الثقافي والفني بين مختلف التجارب المسرحية العربية.
المصدر:
هسبريس