تواجه المناطق الفلاحية في المغرب، هذه الأيام، موجة برد قارس وصقيعا حادا، ترافق مع اضطرابات جوية وتساقطات ثلجية أدت إلى شلل جزئي في بعض المسالك الطرقية. هذه الظروف الاستثنائية لم تقف عند حدود الحقول؛ بل امتدت شظاياها لتصيب الأسواق الوطنية، حيث سجلت أسعار الخضر والفواكه ارتفاعا ملحوظا أثار تساؤلات واسعة بين المستهلكين حول مسببات هذا الغلاء المفاجئ.
ويعزو مهنيون وخبراء في القطاع الفلاحي هذا الارتفاع إلى أسباب مزدوجة تتمثل في تباطؤ وتيرة النمو والنضج وتراجع مردودية الجني من جهة، وصعوبة وصول الإمدادات إلى مراكز التوزيع بسبب انقطاع الطرق من جهة أخرى
. وفي ظل هذا الترقب، تبرز طمأنة المهنيين بأن الوضع يبقى “ظرفيا” بامتياز، ومحكوما بمنطق العرض والطلب الذي يتأثر مباشرة بتقلبات الطقس، في انتظار عودة الاستقرار مع أول انفراج جوي مرتقب.
وفي هذا السياق، أوضح الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدري الخضر والفواكه بالمغرب، أن موجات البرد تؤثر بشكل مباشر على مردودية الجني، حيث تصبح وتيرة الإنتاج ضعيفة مقارنة بالفترات العادية.
وأبرز أضرضور، ضمن تصريح لهسبريس، أن الخضر، رغم تأثرها بالبرد، لا تتضرر جميعها بالحدة نفسها؛ غير أن قلة الوفرة في العرض تؤدي، منطقيا، إلى تسجيل ارتفاع نسبي في الأسعار.
وأكد رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدري الخضر والفواكه بالمغرب أن منطق السوق يبقى محكوما بعلاقة العرض والطلب، موضحا أنه عندما تكون الوفرة كبيرة ينخفض السعر؛ بينما يؤدي تراجع العرض إلى ارتفاع الأثمان.
وأضاف الفاعل المهني سالف الذكر أن الأسعار ليست ثابتة؛ بل تختلف من سوق إلى آخر حسب طبيعة المنتوج والعوامل المحيطة به.
وفي هذا الصدد، أشار المتحدث عينه إلى أن بعض الخضر تشهد حاليا ارتفاعا بسبب عوامل متعددة؛ من بينها البرد وتأخر النمو بسبب التساقطات المطرية.
وسجل الحسين أضرضور أن التأثير متفاوت بين الخضر، حيث قد يسجل نقص في بعض المنتوجات دون غيرها؛ في حين تبقى منتوجات أخرى متوفرة بشكل عادي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار داخل الأسواق.
من جانبه، قدم موحى أرشون، أمين الفلاحين بمنطقة كيكو، قراءة ميدانية لوضعية الإنتاج الفلاحي في الظرفية الراهنة.
وأوضح أرشون، ضمن تصريح لهسبريس، أن المنطقة لم تشهد، إلى حدود الساعة، أضرارا كبيرة إذ لم تصل بعد مرحلة الجني التي قد تكشف حجم الخسائر المحتملة.
وأكد أمين الفلاحين بمنطقة كيكو أن التأثير الملموس حاليا هو على صعيد محصول البصل المخزون، لافتا إلى أن هذا المنتوج قد يتأثر نسبيا بالصقيع، خاصة من حيث الجودة، حيث تظهر بعض علامات التلف؛ ما قد يؤثر على قيمته في السوق.
وشدد الفاعل المهني في المقابل على أن الوفرة لا تزال قائمة، معتبرا أن الارتفاع المسجل حاليا في ثمن البصل يعود أساسا إلى صعوبات النقل بسبب الثلوج وانقطاع بعض المسالك الطرقية؛ مما يعيق وصول الشاحنات إلى مناطق التخزين.
وأشار المتحدث عينه إلى أن الكميات المتوفرة داخل الأسواق الحالية غير كافية لتلبية الطلب؛ ما يفسر الارتفاع المؤقت في الأسعار، مؤكدا أن الوضع مرشح للتحسن بمجرد تحسن الأحوال الجوية واستئناف حركة النقل، حيث ستتدفق السلع مجددا نحو الأسواق الوطنية.
وبخصوص باقي الخضر، لفت أمين الفلاحين بمنطقة كيكو إلى أن البطاطس، خاصة القادمة من مناطق مكناس والغرب ودكالة وأكادير، مرشحة لتسجيل وفرة في المرحلة المقبلة؛ وهو ما سيؤدي إلى تراجع أسعارها.
وختم أرشون بالتأكيد على أن موجة البرد والصقيع أثرت بشكل ظرفي على أثمنة بعض الخضر، خاصة البصل؛ إلا أن وفرة الإنتاج على المستوى الوطني تبقى عاملا مطمئنا يرجح عودة الأسعار إلى الاستقرار فور تحسن الطقس وتجاوز الاضطرابات الجوية الراهنة.
المصدر:
هسبريس