آخر الأخبار

الحكومة ترد على الانتقادات: لم نترك المواطن لقمة سائغة لـ “الوحوش” وسعينا لحماية معيشته

شارك

دافع وزير الصناعة والتجارة رياض مزور عن حصيلة تدخلات الحكومة في مجال حماية المستهلك ومواجهة غلاء الأسعار، مؤكداً أن الدولة لم تترك المواطنين عرضة للمضاربات ولا لما سماه “الوحوش” التي تستغل ظروف السوق، بل اشتغلت، حسب تعبيره، بإمكاناتها وبما يتيحه الإطار القانوني والاقتصادي من أدوات للتخفيف من الضغط على القدرة الشرائية.

وفي هذا السياق، قال الوزير في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين 5 نونبر الحالي: “ماشي ما درنا والو وخلّينا المغاربة أمام الوحوش”. وأوضح مزور أن حماية المستهلك تشكل أولوية مركزية لا تقل أهمية عن حماية القدرة الشرائية أو الحماية الصحية، مبرزاً أن هذا الورش تندرج ضمنه سياسات متعددة، ولكل سياسة أجهزتها الحكومية والدستورية ومسؤولياتها، مضيفاً أن مسألة المراقبة تطرح دائماً في سياق خصوصية الاقتصاد الوطني القائم على حرية الأسعار.

وبخصوص الجدل الذي رافق استعماله لعبارة “الوحوش”، أوضح مزور أن الأمر يتعلق بصورة مجازية لا غير، نافياً أن يكون القصد منها توجيه أي إساءة للمواطنين، ومؤكداً أن المقصود هم بعض الفاعلين الذين يستغلون السوق بطرق غير مشروعة. وقال موضحاً: “هذه صورة مجازية، لم نقل أبداً إن المواطنين بين الوحوش، وإنما نتحدث عن ممارسات ليبرالية متوحشة عند البعض”

وقال في هذا الصدد إن المغرب يعتمد مبدأ تحرير الأسعار، مع الاحتفاظ بإمكانيات استثنائية للتدخل عند الضرورة، موضحاً: “نحن في بلد حرية الأسعار، ولكن لدينا إمكانيات في حالات استثنائية للقيام بتسقيفها”.

وفي حديثه عن خيار تسقيف الأسعار، شدد الوزير على أن اللجوء إليه ليس قراراً تقنياً بسيطاً، بل تحيط به إكراهات اقتصادية واجتماعية معقدة، مبرزاً أن تحديد سعر معيّن، كأن يكون ثمن الكيلوغرام من اللحم في حدود ستين درهماً، قد يؤدي إلى اختلالات في السوق وخروج فاعلين من دائرة الإنتاج والتوزيع.

واعتبر أن هذه المسؤولية تقتضي عملاً جماعياً وحذراً كبيراً، لأن منظومة الأسعار تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها سياسات الدعم، وسلاسل الإنتاج، وهوامش التوزيع، مع الإقرار بوجود اختلالات وأخطاء أحياناً، سواء في الممارسات أو في الاستفادة غير المشروعة من بعض آليات الدعم

واعترف مزور بأن الحكومة ليست معصومة من الخطأ، قائلاً بصريح العبارة إن “حتى الحكومة تخطئ أحياناً في تقدير بعض الممارسات”، غير أنه شدد في المقابل على أن النية كانت دائماً واضحة، والهدف الأساسي هو تقليص الضغط على المواطن والمواطنة. وأكد أن التدابير التي اتخذت جاءت في هذا الإطار، مبرزاً أن معدل التضخم في المغرب، رغم الإكراهات الخارجية والداخلية، لم يتجاوز سبعة في المئة خلال سنتين متتاليتين، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود سياسة تهدف إلى التخفيف من حدة الغلاء وليس ترك السوق دون تدخل.

وفيما يتعلق بالإطار القانوني لحماية المستهلك، أكد وزير الصناعة والتجارة أن القانون الحالي نتاج تراكمات امتدت لسنوات، وأنه بات يحتاج إلى تحيين لمواكبة التحولات الجديدة، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية. وكشف في هذا الإطار عن وجود مشروع قانون جديد يرمي إلى تعزيز حماية المستهلك، من خلال إدخال مقتضيات تهم ضبط المعاملات الرقمية وتعريف المنصات الإلكترونية وتنظيم مراحل تشكل الأسعار، بما يضمن شفافية أكبر ويحد من الممارسات غير المشروعة

وتطرق مزور أيضاً إلى وضعية بعض المواد الأساسية، مشيراً إلى أن أسعار الخضر شهدت تحسناً، بينما لا تزال أسعار اللحوم مرتفعة نسبياً، مؤكداً أن الوزارة تشتغل بتنسيق مع المستثمرين والمربين من أجل إعادة بناء القطاع الوطني على أسس تضمن الوفرة والاستقرار، معرباً عن أمله في أن ينعكس ذلك إيجاباً على الأثمان في المستقبل القريب

وفي محور آخر، خص الوزير التجارة غير المهيكلة بحيز مهم من مداخلته، معتبراً أن هذا القطاع يضم أصنافاً متعددة، وأن المقاربة الحكومية لا تستهدف الفئات التي تعيش من قوتها اليومي، بل تروم تنظيم هذا النشاط وإدماجه تدريجياً في الاقتصاد الوطني. وأوضح أن تنظيم الأسواق يدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية، بينما تواكب الوزارة هذه الجهود من خلال توفير دلائل مرجعية ومساهمات مالية لفائدة الجماعات التي ترغب في الاشتغال في هذا الإطار، مؤكداً أن كل طرف مدعو لتحمل مسؤوليته في تنظيم هذا القطاع الحيوي.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا