شدد يونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، على أن مراجعة مدونة الشغل تمثل أحد الأوراش الكبرى ذات البعد الحقوقي والاجتماعي، مؤكدًا أن هذا الإصلاح لا يمكن أن يتم إلا في إطار احترام الدستور والقوانين الوطنية، وباعتماد الحوار الاجتماعي كآلية مركزية للتوافق.
وقال الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين 5 يناير 2025، إن “هذا الموضوع في صميم حقوق الإنسان، وإذا لم يُحل فسيظل معضلة قائمة، ونحن عازمون على حله لصالح المواطنات والمواطنين الذين ينتظرون ذلك”.
وأوضح سكوري أن مدونة الشغل ظلت جامدة لما يقارب عشرين سنة، رغم ما أفرزته من إشكالات عملية، خاصة في ما يتعلق بساعات العمل، والأجر القانوني، والمنظومة الزجرية. وأبرز أن الحكومة التزمت، قبل فتح أي نقاش تشريعي، بإشراك البرلمان والشركاء الاجتماعيين، معتبرًا أن “الموضوع قانوني ومعقد ولا يمكن معالجته بجزاءات ضعيفة لم تعد رادعة”. وقال في هذا الإطار: “لا يمكننا الاستمرار بمنظومة جزاءات سقفها 500 درهم للفرد و20 ألف درهم للمقاولة، لأن ذلك غير كافٍ لمعالجة مشاكل بنيوية كبيرة”.
وفي مجال التكوين المهني، أكد الوزير أن الحكومة حققت توسعًا غير مسبوق في الطاقة الاستيعابية، حيث بلغ عدد المتدربين والمتدربات 745 ألفًا، موزعين على أكثر من ألفي مؤسسة للتكوين المهني. وأشار إلى أن هذا التوسع شمل مجالات حيوية، من بينها المهن الصحية وشبه الصحية، والمهن الصناعية، مبرزًا أن “الإقلاع الصناعي الذي يشهده المغرب يفرض إعداد موارد بشرية مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات الكبرى”.
وسلط سكوري الضوء على برنامج “تدرج” الذي أطلقته الحكومة لفائدة فئات الشباب غير الحاصلين على شهادات، موضحًا أنه يستهدف 100 ألف مستفيد ومستفيدة، من نساء ورجال تتراوح أعمارهم ابتداءً من 15 سنة، بمستويات تعليمية مختلفة. وقال: “لم يكن لدينا من قبل برنامج بحجم كافٍ يستجيب لحاجيات هذه الفئة، واليوم أطلقنا برنامجًا مهيكلًا بشراكة مع قطاعات متعددة، من الصناعة التقليدية والسياحة إلى الأشغال العمومية وغيرها”.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير أن التكوين المستمر ظل مجمدًا لما يقارب ثلاثين سنة، قبل أن تعرف هذه الحكومة تقدمًا ملموسًا في هذا الورش، مؤكدًا أن نتائج هذه الجهود ستظهر خلال السنة الجارية. وأضاف: “قطعنا أشواطًا مهمة في التكوين المستمر، وكذلك في توسيع عروض التكوين التي تجاوزت ثلاثمائة شعبة مهنية”.
وعلى مستوى اتفاقيات الشغل الجماعية، اعتبر سكوري هذا الملف من الركائز الأساسية لضمان العمل اللائق واستقرار العلاقات المهنية، مشيرًا إلى أن وتيرة إبرام هذه الاتفاقيات عرفت تحسنًا ملحوظًا خلال الولاية الحكومية الحالية. وقال: “خلال سنوات طويلة لم نتجاوز 12 في المائة من اتفاقيات الشغل الجماعية، بينما وصلنا في هذه الولاية وحدها إلى خمسين اتفاقية”.
وأوضح الوزير أن الوزارة حرصت على أن تتضمن هذه الاتفاقيات امتيازات حقيقية لفائدة الأجراء، وليس فقط إعادة إنتاج مقتضيات مدونة الشغل، مضيفًا: “اتفاقيات الشغل الجماعية تعطي السلم الاجتماعي، والوضوح في المعايير المهنية، وتخلق تضامنًا داخل المقاولة، كما تؤسس لحوار اجتماعي دائم يضمن احترام الحد الأدنى للأجور ومنظومة الأجور بصفة عامة”. وختم بالتأكيد على أن هذا التوجه يعكس وعيًا متزايدًا لدى المقاولات بأهمية الاتفاقيات الجماعية كشرط للتنمية والاستقرار.
المصدر:
لكم