أكد يونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن اختلالات منظومة التكوين المستمر في المغرب ليست وليدة المرحلة الحالية، بل تعود إلى ما يقارب ثلاثة عقود، مشددًا على أن الحكومة الحالية تحملت مسؤولية معالجة هذا الخلل البنيوي الذي ظل معلقًا لسنوات.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين 5 يناير 2025، أن القانون المنظم للتكوين المهني، رغم المصادقة عليه سنة 2018، “لم يحظَ بإجماع كل المتدخلين”، وهو ما انعكس سلبًا على الحكامة وأدى إلى تعثر تنزيله على أرض الواقع. وقال سكوري في هذا السياق: “أول ملف وضعته على الطاولة عندما تحملت مسؤولية التكوين المهني هو أن كل الأطراف المعنية لم تكن متفقة على القانون الذي تم التصويت عليه، وبالتالي فالحكامة كانت معطلة”.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة، في إطار الحوار الاجتماعي، التزمت بإيجاد حل لهذا الإشكال، مبرزًا أن اجتماعات مكثفة أفضت إلى بلورة تصور جديد للحكامة، حيث تم خلال اجتماع يوليوز الماضي الحسم في معالم سيرة الحكامة الجديدة التي ستخرج إلى حيز الوجود في الآجال القريبة. وأضاف: “قررنا في آخر اجتماع ما هي سيرة الحكامة الجديدة التي ستخرج إلى الوجود، ولدينا معطيات كثيرة، لكن ضيق الوقت لا يسمح بعرضها كلها”.
وفيما يتعلق بدور المرصد الوطني لسوق الشغل، أوضح سكوري أن المرصد يُعد مديرية مركزية داخل الوزارة وجزءًا من المنظومة العامة للتشغيل، مشيرًا إلى أن السنة الأخيرة شهدت مجهودًا حكوميًا مهمًا لإعداد خريطة طريق للتشغيل تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية والمناخية والتنافسية. وقال: “مرصد سوق الشغل كان ضروريًا لفهم هذه التحولات، وقد تم نشر ما لا يقل عن عشر دراسات خلال هذه الولاية الحكومية، إضافة إلى حوالي خمس عشرة دراسة أخرى ستنشر خلال هذه السنة”.
وشدد الوزير على أن عمل المرصد لم يعد يقتصر على الدراسات الكلاسيكية، بل تم توجيهه نحو دراسات نوعية تعالج إشكاليات مستجدة في سوق الشغل. وأبرز في هذا الصدد أن من بين القضايا الأساسية التي يشتغل عليها المرصد “وجود مناصب شغل غير محفزة في عدد من المقاولات، مقابل عزوف فئات من الشباب عن هذه المناصب”، مضيفًا: “من بين المهام الأولى للمرصد أن يقدم لنا تحليلًا دقيقًا لتطلعات الشباب في هذا المجال، وقد أنجزنا بالفعل دراسة خاصة بهذا الموضوع”.
كما تطرق سكوري إلى التحولات المرتبطة بالعمل عن بعد، معتبرًا أن هذه الصيغة، التي توسعت بعد جائحة كوفيد-19، أصبحت خيارًا دائمًا لدى عدد من المقاولات، وهو ما استدعى إنجاز دراسة متخصصة في أفق إصلاح منظومة الشغل. وأشار كذلك إلى العمل الجزئي باعتباره عنصرًا لا يتجزأ من إشكالية التشغيل، إضافة إلى إشكالية التوصيل التي وصفها بأنها “من بين المعضلات الأساسية المطروحة اليوم”. وختم بالقول إن هذه الدراسات الأربع الجديدة “ستشكل إضافة نوعية هذا العام، إلى جانب إعادة هيكلة شاملة للمرصد الوطني لسوق الشغل”.
المصدر:
لكم