في قلب مدينة أكادير، وعلى إيقاع الحماس المصاحب لمنافسات كأس إفريقيا للأمم التي تتواصل فعالياتها حتى 18 يناير الجاري، تحوّل “سوق الأحد” -أكبر الأسواق في إفريقيا- إلى قبلة استثنائية. اجتذب السوق نجوم الرياضة والفن والإعلام المصريين، الذين حرصوا على استكشاف هذا الفضاء التجاري والتراثي العريق، في زيارة جمعت بين الفضول الثقافي والانبهار بخصوصية المكان.
سوق الأحد… نبض أكادير الشعبي
منذ الساعات الأولى للصباح، يعج سوق الأحد في حي “الباطوار” بالحركة. أزقة متشابكة، ألوان زاهية، روائح التوابل والعطور، وأصوات الباعة تختلط بلغات ولهجات مختلفة. هنا، لا يبدو السوق مجرد فضاء للتبضع، بل لوحة حية تختزل روح جهة سوس ماسة وثقافتها الأمازيغية وتاريخها. ومع حلول فترة الظهيرة، بدأت ملامح استثنائية تظهر مع وصول عدد من مشاهير القارة الإفريقية وضيوف البطولة، وسط ترحيب عفوي من التجار والزوار.
نجوم مصر يكتشفون الوجه الآخر لأكادير
كان من بين أبرز الزوار لاعبون سابقون وصحافيون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزهم الناشط الاجتماعي المصري محمد فلاح، والإعلامي صلاح أرزع، وجودة أبو النور مدير تحرير صحيفة “الأهرام” المصرية، إلى جانب محللين رياضيين من قناة “أون تايم سبورت”.
وقال محمد فلاح، أحد أشهر النشطاء المصريين: “زرت مدناً كثيرة من أجل كرة القدم، لكن ما رأيته اليوم في سوق الأحد بأكادير فاق توقعاتي. هذا المكان يعكس هوية المغرب الحقيقية: البساطة والكرم والتنوع الثقافي”. وأضاف وهو يتفحص منتجات الصناعة التقليدية: “كرة القدم تجمع الشعوب، لكن الثقافة هي التي تجعلنا نفهم بعضنا أكثر. هنا شعرت أنني قريب من الناس، وليس فقط من الملاعب”.
الفنانون… حين تتحول الزيارة إلى لحظة إنسانية
بدا مشاهير مصر، الذين وفدوا إلى أكادير لمتابعة عرسها الكروي القاري ومنافسات منتخب “الفراعنة”، مندهشين في فيديوهات نشروها على صفحاتهم. وصفوا سوق الأحد بأنه “يشبه متحفاً مفتوحاً، كل زاوية تحكي قصة وكل منتج يحمل لمسة إنسانية”. وقال أحدهم: “اقتنينا أشياء بسيطة، لكنها تحمل قيمة تاريخية كبيرة. أكادير ليست فقط شواطئ وملاعب، بل هي ذاكرة وحياة يومية نابضة”.
شهادات التجار… فرصة للتعريف بالمنتج المحلي
بالنسبة لتجار سوق الأحد، شكلت زيارة المشاهير حدثاً استثنائياً وفرصة نادرة للتعريف بمنتجاتهم. علّق الحسين بيفردان، تاجر توابل وزيوت منذ أكثر من ثلاثين سنة، قائلاً: “نعتاد على سياح منهم مشاهير عالميون، لكن رؤية نجوم إفريقيا هنا لها وقع خاص. كثير منهم يسألون عن أصل التوابل وكيفية استعمالها”. وفي نفس الاتجاه، أكدت فاطمة أكناو، حرفية متخصصة في الزرابي الأمازيغية، أن “هذه الزيارات أعطت دفعة معنوية كبيرة. مجيء المشاهير يعني أن السوق ما زال يحتفظ بقيمته وبريقه الدولي، وهو ما ينقل صورة إيجابية عن المغرب وأكادير للعالم”.
الأمن والتنظيم… صورة مدينة جاهزة
تجري هذه الحركة الاستثنائية في سوق الأحد، التي اكتست حلة جديدة مع منافسات “الكان”، في أجواء تنظيمية محكمة. سُجل حضور أمني منظم دون أن يؤثر على السير العادي للسوق. هذا التوازن بين الانفتاح والجاهزية يعكس، بحسب مراقبين، قدرة أكادير على احتضان التظاهرات الكبرى ليس فقط داخل الملاعب، بل أيضاً في الفضاءات العمومية.
لم تعد منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025 مجرد حدث رياضي، بل أصبحت مناسبة لتعزيز السياحة الثقافية والتعريف بالموروث المحلي. فسوق الأحد، الذي يعود تاريخه لعقود، وجد نفسه في صلب الاهتمام الإعلامي كأحد رموز المدينة وذاكرتها الجماعية. وتشكل زيارات المشاهير وتبادل أطراف الحديث مع التجار لحظات عفوية تختزل معنى التلاقي بين الرياضة والثقافة، وبين إفريقيا الملاعب وإفريقيا الأسواق الشعبية. وهكذا، لم يعد “الكان” مجرد مباراة تُلعب، بل تجربة تُعاش، وكان سوق الأحد أحد أبرز مسارحها.
المصدر:
لكم