آخر الأخبار

"أزمة التواصل مع الناخبين" ترافق الأحزاب السياسية قبل الانتخابات بالمغرب

شارك

انتهى أجل التسجيل في اللوائح الانتخابية ضمن المراجعة السنوية لهذه اللوائح لعام 2026، أول أمس الأربعاء؛ فيما تتجه الأنظار إلى خطوات الأحزاب السياسية لحشد الأصوات.

وشدد خبراء في الشأن السياسي على أن “معضلة التواصل” تلازم الأحزاب السياسية المغربية في هذه المحطة الهامة، مؤكدين أن “نزوح الشباب مؤخرا نحو الاهتمام بالرياضة عوض السياسة يعد تحديا إضافيا”.

وقال عبد العزيز قراقي، أكاديمي محلل سياسي، إن “الحملات التواصلية السابقة للأحزاب اتسمت بالاحتشام، مما أدى إلى بقاء فئة واسعة من الشباب في سن الرشد خارج المنظومة الانتخابية الرسمية، رغم رغبتهم في التعبير عن أصواتهم”.

وأضاف قراقي، في تصريح لهسبريس، أن المشهد السياسي يتأثر ببيئته المحيطة؛ إذ طغت الاهتمامات الرياضية، وخاصة كرة القدم، على النقاش العمومي والوعي الجمعي للمواطنين في الآونة الأخيرة، معتبرا أن هذا التوجه الجماهيري نحو الرياضة “قد غطى بشكل واضح على الجوانب الانتخابية والسياسية، مما تسبب في تراجع الاهتمام بالشأن الحزبي إلى مستويات دنيا”.

وفي سياق حديثه عن التحديات، دعا المتحدث الأحزاب السياسية إلى نفض “الغبار” الذي لحق بها جراء هذا التراجع، مشددا على أن الأحزاب ليست سوى عنصر واحد ضمن منظومة سياسية متكاملة؛ إذ إن تحميلها وحدها مسؤولية الوضع الراهن فيه نوع من الظلم، نظرا لوجود عوامل وأطراف أخرى تساهم في صياغة هذا الحقل.

كما انتقد المحلل السياسي المنظومة الانتخابية الحالية التي تختزل “تقييم أداء الحزب السياسي في معيارين ضيقين هما: عدد المقاعد المحصل عليها، وعدد الأصوات المعبر عنها”. ورأى أن هذا التركيز الرقمي دفع الأحزاب إلى حصر فترات اشتغالها وتعبئتها في المواسم الانتخابية فقط، مما أضعف دورها المستمر في التأطير والتوجيه طوال الولاية الانتدابية.

واختتم قراقي تصريحه بالدعوة إلى مراجعة وظائف الأحزاب السياسية ومنحها أدوارا جديدة تتجاوز مجرد الاستعداد للانتخابات، مؤكدا أهمية استعادة الحزب لوظائفه الأساسية في التنشئة السياسية والتأطير المستمر لضمان مشاركة مجتمعية واعية.

من جهته، قال العباس الوردي، محلل سياسي أستاذ العلوم السياسية والقانون العام، إن “القيد في اللوائح الانتخابية يعد واجبا وطنيا، وهو ركيزة أساسية للمشاركة في تثبيت صرح الديمقراطية التمثيلية”.

وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أنه يجب على المواطنين استشعار جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم، انطلاقا من المقتضيات الدستورية وحقوق المواطنة الكاملة التي لا تكتمل إلا بأداء الواجب، مبينا أن “مواكبة الأحزاب السياسية تتطلب خلق مناخ ملائم للعمل السياسي يؤثر مباشرة في تلبية طموحات المواطنين واستعادة ثقتهم. ويستوجب ذلك برمجة آليات تواصلية حديثة تتماشى مع المنظومة الدولية وعصر العولمة والعالم الرقمي لضمان الفعالية في الإقناع والتواصل”.

وتابع: “يجب التركيز على دور مدارس التكوين الحزبي في الإقناع بضرورة المشاركة السياسية، واعتماد التواصل المبني على النتائج الملموسة والتنمية المشتركة. فالفصل السابع من دستور 2011 يؤكد على الأدوار المنوطة بالأحزاب في تأطير المواطنين وتمثيلهم، وهي واجبات دستورية يجب تكريسها على أرض الواقع”.

ويتطلب المشهد السياسي الحالي، وفق المتحدث ذاته، “اعتماد التواصل السياسي الجريء وقول الحقيقة، مع مد جسور الوصل مع الكتلة المواطنة التي تتجاوز 36 مليون مغربي”، والهدف هو “خلق بيئة سياسية قادرة على مواجهة ظاهرة العزوف، من خلال تغيير عقلية الفاعل السياسي في تفاعله مع قضايا الشأن العام”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا