هبة بريس – الرباط
أقدم المكتب الوطني المغربي للسياحة ، تحت إدارة مديره العام أشرف فائدة، على تفويت صفقة عمومية وُصفت بالخيالية إلى موقع إلكتروني، من المال العام، بلغت قيمتها أزيد من 10 ملايين درهم، تحت ذريعة إنتاج أو إنتاج مشترك لمحتويات رقمية موجهة للترويج للسياحة الوطنية عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وحسب وثيقة رسمية، فقد تم تمرير هذه الصفقة في إطار طلب وحيد، وبمبلغ يكاد يطابق الغلاف المالي المرصود مسبقاً، ما يطرح شبهة واضحة حول غياب التنافسية الحقيقية، واحترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص التي ينص عليها قانون الصفقات العمومية.
الأخطر في هذه الصفقة ليس فقط قيمتها المرتفعة، بل توقيتها وطريقة إسنادها، حيث جرى فتح الأظرفة وإسناد الصفقة في اليوم نفسه، دون مؤشرات واضحة على وجود منافسة فعلية، أو مقارنة موضوعية بين عروض متعددة، وهو ما يعزز الشكوك حول هدر المال العام وتبديده في عمليات تواصلية مشكوك في مردوديتها.
ويثير هذا القرار استغراباً واسعاً، خاصة إذا ما قورن بواقع الصحافة الإلكترونية الوطنية، التي تضم جرائد كبرى تتمتع بجماهيرية واسعة وتأثير حقيقي داخل المغرب وخارجه، دون أن تستفيد من جزء يسير من هذه الميزانيات الضخمة، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير والشروط التي تم اعتمادها للاستفادة من هذه الصفقة، ومن حُرم منها، ولماذا.
إن تمرير صفقة بهذا الحجم المالي، في مؤسسة عمومية تموَّل من أموال دافعي الضرائب، يضع المسؤولية السياسية والإدارية كاملة على عاتق المدير العام للمكتب الوطني للسياحة، ويطرح علامات استفهام كبرى حول أولويات التدبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومدى احترام مبدأ الحكامة الجيدة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح نقاش جدي حول طريقة صرف ميزانيات التواصل داخل المؤسسات العمومية، والكشف عن تفاصيل هذه الصفقة، ومبرراتها، ومردوديتها الفعلية، حمايةً للمال العام، وصوناً لثقة المواطنين في المؤسسات.
المصدر:
هبة بريس