آخر الأخبار

المشهد السياسي المغربي في 2025 .. حركية مبكّرة وتنافس قبل الانتخابات

شارك

على غرار السنوات الأخيرة، شهدت سنة 2025، مجموعة من المستجدات التي شغلت الساحة السياسية بالمغرب وأسهمت في تحديد العلاقات بين الفاعلين السياسيين وخلق “حركية مبكّرة” على بعد أشهر من موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

وعاش المشهد السياسي المغربي خلال الأشهر الماضية على إيقاع احتكاكات متواصلة ذات خلفيات انتخابية بين مكوّنات الأغلبية والمعارضة، في إطار الرهان على قيادة المؤسسة التنفيذية خلال السنوات الخمس المقبلة. والظاهر أكثر أن هذا التنافس لم يقتصر على الطرفين المذكورين، بل امتد أيضا إلى داخل صفوف الأغلبية نفسها، في ظل ثقة كل طرف في قدراته على نيل ثقة المغاربة.

وحرصت الأحزاب المكوّنة للحكومة على التعريف الميداني بمخططاتها وعملها من داخل عدد من المؤسسات الدستورية والعمومية، وبالنتائج التي ترى أنها “تستحق المزيد من الترويج والإشهار على نطاق واسع”، في مقابل إقرارها بـ”وجود قصور تواصلي”.

أغلبية صامدة ومعارضة متحركة

في الضفة الأخرى، حاولت أحزاب المعارضة، لا سيما الممثَّلة منها في البرلمان، استغلال جميع الفرص لإثارة ما تعتبرها إخفاقات للحكومة، خصوصا في القطاعات الاجتماعية الأساسية، غير أنها فشلت في تحقيق التوافق بشأن طرح ملتمس الرقابة لإثارة المسؤولية السياسية للسلطة التنفيذية، لاعتبارات بدت “ثانوية ومتجاوزة”.

وتمكّنت في المقابل من جرّ انتباه الرأي العام إلى عدد من المواضيع، بما فيها الإجراءات الحكومية الخاصة باستيراد اللحوم والحيوانات الأليفة، ثم واقع استيراد الدواء من الخارج…

وفي الشق التشريعي، تمكّنت الحكومة من تمرير مجموعة من القوانين التي تعكس رؤيتها لعدد من المواضيع، من قبيل القانون التنظيمي للإضراب، وقانوني المسطرة المدنية والجنائية، وقانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مستفيدة من أغلبيتها بمجلسي البرلمان.

“الجيل زد” وقوانين الانتخابات

من بين أبرز الأحداث السياسية التي عرفتها المملكة خلال سنة 2025، احتجاجات “الجيل زد” التي لفتت الانتباه خلال نهاية شتنبر وبداية أكتوبر الماضيين، والتي انتهت باعتقال عدد من المتهمين بتخريب الممتلكات العمومية وإحالتهم إلى القضاء، في مقابل فتح الباب أمام “تشبيب السياسة”.

ومنذ بداية شهر غشت الماضي، وجدت الأحزاب السياسية المغربية نفسها مطالبة بالتفاعل مع مراجعة القوانين التنظيمية المؤطِّرة لانتخابات مجلس النواب المقبلة. وقد قدّمت مقترحاتها في هذا الجانب، قبلت وزارة الداخلية بعضها ورفضت غالبيتها.

من جهة أخرى، شكّل الدعم الأممي لمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية دفعة جديدة للنسق السياسي المغربي، حيث دُعيت الأحزاب السياسية إلى تقديم تصوراتها بخصوص إعادة تحيين هذه المبادرة قبل إحالتها إلى الأمم المتحدة.

ويشير عدد من المهتمين والمراقبين إلى أن المشهد السياسي سيعرف خلال السنة الجديدة “حركية أكثر”؛ إذ سيستفيد من إجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب، وما يفرضه ذلك من تطورات على الصعيد الوطني أو المحلي.

“سعي مبكّر نحو السلطة”

صرح حميد بحكاك، باحث في الشؤون السياسية، بأن “سنة 2025 كانت ذات زخم سياسي، لا سيما وأنها تسبق الانتخابات التشريعية المنتظرة بعد أشهر”، موضحا أن “ذلك جعل منها سنة انتخابية مبكرة، لا سيما وأنها شهدت سباقا أكيدا نحو قيادة الحكومة المقبلة”.

وبحسب بحكاك، في حديث مع هسبريس، فإن “الأغلبية الحكومية حاولت خلال السنة المنقضية التقرب من المغاربة للتعريف بإنجازاتها التي ترى ضرورة إبرازها على نطاق واسع”، مضيفا أنها “ظهرت غير متناسقة في عدد من المحطات”.

وسجّل المتحدث ذاته في المقابل أن “المعارضة حاولت خلال الأشهر الاثني عشرة الأخيرة رفع الإيقاع، عبر الاستفادة من الفرص التي يوفرها لها الدستور المغربي”، مبرزا أن “المشهد السياسي المغربي عادة ما يعرف زخما قبيل أشهر من حلول موعد الانتخابات، بالنظر إلى رغبة كل فاعل في تحسين موقعه الانتخابي”.

وكشف أيضا أن “الإجماع الأممي على دعم خيار الحكم الذاتي كان من أبرز المستجدات التي حرّكت المشهد السياسي الوطني، لا سيما وأن الأحزاب السياسية دُعيت إلى رفع مذكّراتها بخصوص الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية المغربية إلى الديوان الملكي”.

وذكر الباحث ذاته أيضا أن “الأغلبية الحكومية الحالية استفادت من مستجدات مهمة خلال نهاية سنة 2025، منها هطول مستويات قياسية من الأمطار، والأجواء العامة المريحة التي خلقتها استضافة المملكة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم”.

“رهانات حزبية ومستجدات قانونية

من جهته، قال عباس الوردي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “سنة 2025 كانت استثنائية من الناحية السياسية، بحكم مجموعة من المعطيات والتطورات التي شهدتها، والتي خلقت نوعا من التنافسية داخل البنية السياسية، مقارنة بسنة 2024”.

وأوضح الوردي، في تصريح لهسبريس، أنه “تصعب قراءة مبادرة بعض الأحزاب الكبرى لتعزيز تواصلها السياسي خلال السنة المنقضية على أنها حملة سابقة لأوانها أو تعكس توجّسها من مستقبلها السياسي، بل هي تعبير عن إدراكها أن آلياتها التقليدية لم يعد لها وجود في ظل الجيل الصاعد، الذي لا يتوانى في الكشف عن مطالبه عبر المواقع الافتراضية”.

وشدّد المتحدث أيضا على أن “مراجعة القوانين الانتخابية كانت أمرا ضروريا وأساسيا، وتشكل منعطفا جديدا لتخليق الحياة السياسية وتنقية المناخ السياسي وخلق بنية مواكِبة للتطورات التي يعرفها البلد، فضلا عن استنهاض النخب، وإعلاء مبدأ نظافة اليد ونبذ الفساد الانتخابي”.

وأوضح أن “اللافت أيضا خلال الأشهر الأخيرة تلك الإجراءات المرتبطة بتشجيع ترشيح الشباب دون 35 سنة، سواء أكانوا متحزّبين أم مستقلين، من خلال الاستعداد لدعم حملاتهم الانتخابية بنسبة 75 في المائة، وحلحلة كل العقبات أمامهم”.

وبخصوص سنة 2026، قال الوردي إن “كل المعطيات والعناصر المطروحة تؤكد أننا سنكون أمام سنة انتخابية حاسمة، ستعرف عددا من الإسقاطات”، كاشفا أن “التدافع بين الأحزاب قبيل موعد الانتخابات يعدّ إشارة قوية على أن الفاعل السياسي يسعى إلى صناعة الفارق”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا