في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مخيمات اللاجئين السودانيين بشرق تشاد، لا تنتهي مأساة الفرار من الحرب عند عبور الحدود، بل تبدأ رحلة أخرى من الجوع والعطش والمرض وفقدان الأمل، وسط نقص حاد في المساعدات الإنسانية ومخاوف من امتداد القتال إلى المناطق الحدودية.

في تحقيق نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية، يرصد غوردون كول شميت معاناة أكثر من مليون لاجئ سوداني يعيشون في مخيمات صحراوية معزولة بشرق تشاد، حيث تكافح الأسر للحصول على مياه الشرب والغذاء والرعاية الطبية، بينما تتزايد أعداد الوافدين وتتراجع القدرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 التجمع الوطني ومعاداة السامية.. من إرث الجبهة الوطنية إلى قضية جوردان بارديلا
* list 2 of 2 قَتلت بدافع الغيرة ونجت مرتين من الإعدام.. ما مصير كريستا بايك؟ end of list

فقد قدرته على الحركة

في مخيم غودراني، تعيش ميمونة البالغة من العمر 27 عاما داخل مأوى لا تتجاوز مساحته 6 أمتار مربعة، مع طفلها الذي ولد خلال المعارك في مدينة الفاشر غربي السودان. وتقول إن القصف الذي أصاب منزل أسرتها أفقد طفلها قدرته على الحركة بعدما كان قد بدأ اكتساب مهاراته في عمر 5 أشهر، وتناشد من يستطيع مساعدتها أن يفسر لها ما حدث لطفلها، مؤكدة أن لا أحد في المخيم قادر على تقديم العون اللازم.

وتشكل النساء والأطفال 87% من اللاجئين السودانيين في شرق تشاد -وفقا للتحقيق- ويحمل كثيرون منهم ذكريات فقدان الأقارب والإعدامات العلنية والتعذيب والعنف الجنسي.

وروى ناجون أنهم تعرضوا أو شهدوا أعمال عنف نسبت إلى قوات الدعم السريع ومليشيات متحالفة معها، فيما اتهمت تحقيقات حقوقية هذه القوات وحلفاءها بارتكاب عمليات تطهير عرقي، ووجدت الأمم المتحدة في الفظائع التي شهدتها الفاشر مؤشرات على الإبادة الجماعية، إلا أن قوات الدعم السريع تنفي مسؤوليتها عن هذه الاتهامات.

حواء لا تعرف مصير حفيدها الذي اختفى وهو في الـ13 من عمره خلال هجوم مسلح قبل عامين، وكانت تحقيقات صحفية قد أشارت إلى اتهامات لقوات الدعم السريع باختطاف أطفال لاستعبادهم

دفنّ أطفالهن أحياء

لكن المأساة تستمر داخل المخيمات، حيث بات الحصول على مياه نظيفة معركة يومية، ففي مخيم تولوم، على بعد نحو 32 كيلومترا من غودراني، قال رئيس المخيم، الشيخ عبد الأحمد إن 3 أمهات دفنّ أطفالهن أحياء في الرمال الشهر الماضي، بعدما فقدن الأمل في إنقاذهم من العطش والجوع.

إعلان

وتقع المخيمات في إقليم وادي فيرا أحد أفقر أقاليم تشاد، حيث تصل درجات الحرارة في الصيف إلى 45 درجة مئوية، ويعاني السكان شحا شديدا في المياه.

وتنتظر حواء إدريس عدن البالغة من العمر 66 عاما وصول ابنتها بالماء، إذ تعجز عن الوصول بنفسها إلى نقطة التوزيع التي تبعد نحو نصف ساعة سيرا على الأقدام، بعدما أصيبت في حادث سيارة خلال فرار أسرتها من حصار الفاشر.

وإلى جانب معاناتها اليومية، لا تعرف حواء مصير حفيدها الذي اختفى وهو في الـ13 من عمره خلال هجوم مسلح قبل عامين، وكانت تحقيقات صحفية قد أشارت إلى اتهامات لقوات الدعم السريع باختطاف أطفال لاستعبادهم، وهي اتهامات تنفيها تلك القوات.

مصدر الصورة لاجئات سودانيات في انتظار الحصول على طعام في مخيم "أوري كاسوني" للاجئين بتشاد (غيتي)

الضرورة الملحة لتوفير الماء

وتحاول منظمة "سوليداريتيه إنترناسيونال" الفرنسية إنشاء آبار وخطوط أنابيب وخزانات ومحطات ضخ لتوسيع إمدادات المياه، لكن جهودها تصطدم بصعوبات ميدانية، ففي غودراني لم يعثر العاملون على المياه رغم الحفر إلى عمق تجاوز 128 مترا في أحد أجزاء المخيم، وقال مدير مشروعات المنظمة بولان كيتونغوا إن الحاجة إلى المياه هائلة، وإن توفير حلول طويلة الأجل بات أمرا ملحا.

وتزداد المخاوف مع اقتراب موسم الأمطار الذي يهدد بقطع الطرق أمام شاحنات المياه وتلويث مصادر الشرب، فضلا عن تدمير المساكن الهشة وانتشار البعوض والأمراض، ومنها الملاريا وحمى الضنك.

وفي الوقت نفسه، تقترب الهجمات بالطائرات المسيّرة والغارات الجوية من الحدود التشادية، إذ شهدت الأراضي التشادية ضربات في أغسطس/آب الماضي، بينها هجوم على سوق للوقود أوقع 12 قتيلا على الأقل، وفق السلطات التشادية، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عنها.

شح التمويل

وتحذر منظمة "سوليداريتيه إنترناسيونال" من أن اللاجئين يعيشون في ظروف انعدام أمن مستمر، من دون ما يكفي من الغذاء والمياه، مؤكدة أن التمويل المتاح لا يغطي احتياجاتهم المنقذة للحياة.

وبينما تتواصل الحرب في السودان وتتبادل الأطراف الإقليمية الاتهامات بشأن تسليح القوات المتحاربة، يظل ملايين المدنيين عالقين بين العنف والنزوح، فيما تتحول أبسط مقومات الحياة، كالماء والغذاء والعلاج، إلى معركة يومية من أجل البقاء.