آخر الأخبار

إعدام الفلسطينيين.. قانون بن غفير أمام الاختبار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

انتقل قانون إعدام الفلسطينيين في إسرائيل إلى أول اختبار عملي، بعدما بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إمكانية تطبيقه على الفلسطيني قدري سمارة، الذي تتهمه إسرائيل بتنفيذ عملية إطلاق نار قرب مستوطنة نيفيه تسوف بالضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن مقتل المستوطن نتنائيل شكرون.

ويأتي الاختبار بعدما أصبح القانون نافذا واكتملت الترتيبات التشريعية والعسكرية والعملية لتنفيذه، لذلك تتركز المعوقات حاليا في المحاكمة والاستئناف والالتماسات أمام المحكمة العليا، بينما تصبح إجراءات التنفيذ نفسها محددة زمنيا إذا تحول حكم الإعدام إلى حكم نهائي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 تايوان وشبه الجزيرة الكورية.. جبهتا الردع على طاولة القمة الأمريكية الصينية
* list 2 of 2 كيف تغذي المساعدة الرئاسية ناتالي هارب عداء ترمب لوسائل الإعلام؟ end of list

وكشف الصحفي يهودا شليزنغر في موقع "والا" العبري، في 21 سبتمبر/أيلول، أن بن غفير أثار تطبيق عقوبة الإعدام خلال اجتماع أمني مصغر عقد قبل نحو ساعتين من بدء يوم الغفران.

وطلب نتنياهو موقف الجيش من القضية، فأجاب ممثلوه -بحسب "والا"- بأنه "لا يوجد مانع من ناحيتهم"، وتقرر عقد اجتماع مهني آخر بمشاركة المدعي العام العسكري الإسرائيلي إيتاي أوفير لبحث الجوانب القانونية.

مصدر الصورة الأسير قدري محمد سمارة منفذ عملية حلميش التي أسفرت عن مقتل إسرائيلي (الجزيرة)

أما مراسل الشؤون القانونية في "يديعوت أحرونوت" نتعائيل بندل، فحدد في تقرير نشره في 20 سبتمبر/أيلول القضية التي يمكن أن تصبح أول اختبار للقانون، وهي قضية سمارة، وهو فلسطيني من بلدة بدّو شمال غرب القدس، تتهمه إسرائيل بإطلاق النار على شكرون، وقد اعتُقل لاحقا في منشأة طبية برام الله.

وطالب بن غفير بعد الاعتقال بتنفيذ الإعدام، لكن بندل أوضح أن الطريق بين المطالبة السياسية والتنفيذ طويل، بسبب الإجراءات القضائية التي تسبق تحول أي حكم إلى نهائي.

قانون نافذ

وقد أقر الكنيست "قانون عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات" في القراءتين الثانية والثالثة يوم 30 مارس/آذار 2026، بتأييد 62 نائبا مقابل 48 وامتناع نائب واحد عن التصويت في القراءة النهائية.

إعلان

وينشئ القانون مسارين مختلفين، ففي المحاكم العسكرية بالضفة، يفرض عقوبة الموت على "سكان المنطقة" -باستثناء المواطن الإسرائيلي أو المقيم في إسرائيل- إذا أدينوا بالتسبب عمدا في وفاة شخص ضمن عمل تصنفه إسرائيل "إرهابيا"، مع السماح بالسجن المؤبد إذا وجدت المحكمة "ظروفا خاصة".

مصدر الصورة زوجة بن غفير تحتفل بعيد ميلاده الـ50 بكعكة تحمل شعار "المشنقة" تأييدا لقانون إعدام الأسرى (شبكة القدس الإخبارية)

أما داخل إسرائيل، فعدّل القانون قانون العقوبات ليتيح الموت أو السجن المؤبد لمن يتسبب في وفاة شخص في عمل تصنفه إسرائيل إرهابيا وبهدف "نفي وجود دولة إسرائيل".

كما احتاج تطبيق الشق الخاص بالفلسطينيين في الضفة الغربية إلى خطوة إضافية، لأنهم يخضعون للمحاكم العسكرية وليس للقانون الجنائي الإسرائيلي العادي، وفي 17 مايو/أيار 2026، أفاد مراسل "والا" آفي سولومون بأن قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوط وقّع، بتوجيه من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تعديلا على "الأمر بشأن تعليمات الأمن" المطبق في الضفة، وبذلك اكتمل الإطار العسكري المطلوب لتطبيق القانون أمام المحاكم العسكرية، وهو ما يجعل قضية سمارة مختلفة عن الحالات السابقة التي كان القانون العسكري يتيح فيها نظريا إصدار حكم بالإعدام لكن إسرائيل لم تستخدمه عمليا.

وتبدأ العقبة الأولى قبل صدور الحكم نفسه، إذ يحتاج الادعاء إلى تقديم لائحة اتهام وإثبات الوقائع والشروط التي حددها القانون، ثم الحصول على إدانة من المحكمة العسكرية قبل الانتقال إلى العقوبة.

لكن القانون خفّض القيود التي كانت تحيط بإصدار حكم الموت، فلم يعد الحكم مشروطا بطلب النيابة العسكرية، ولا بإجماع هيئة القضاة، كما ألغى شرط ألا تقل رتبة القضاة عن مقدم، وهو ما يسمح بإصداره بأغلبية الهيئة.

مصدر الصورة المحكمة العسكرية أول نقطة يمكن أن يتوقف عندها تطبيق عقوبة إعدام الأسرى (وكالة وفا)

ومع ذلك، أبقى القانون للقضاة مخرجا مهما، إذ يستطيعون استبدال الموت بالسجن المؤبد إذا وجدوا "ظروفا خاصة"، شريطة تسجيل أسباب ذلك.

حق الاستئناف

أما العقبة الثانية فتظهر إذا صدر حكم الإعدام، لأن صدوره لا يعني انتقال المحكوم عليه مباشرة إلى التنفيذ. فقد احتفظ القانون بحق المدان في الاستئناف، وتوضح جمعية حقوق المواطن في إسرائيل في مراجعتها القانونية المنشورة يوم 30 مارس/آذار أن الفلسطيني المدان أمام المحكمة العسكرية يستطيع الطعن في حكم الموت.

وبذلك لا تبدأ مهلة تنفيذ العقوبة بمجرد صدور الحكم الابتدائي، وإنما بعد أن يصبح الحكم نهائيا عقب استنفاد الإجراءات القانونية.

ويمكن أن يفتح الملف أيضا بابا أمام تدخل المحكمة العليا، سواء عبر طعون تتعلق بالقضية نفسها أو من خلال الالتماس القائم ضد القانون. ولذلك تمثل المحاكمة والاستئناف والرقابة القضائية المرحلة التي يمكن أن تستغرق وقتا طويلا، وليس عملية الإعدام بعد نهائية الحكم.

وتمثل المحكمة العليا العائق القانوني الأوسع، إذ قدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل يوم 30 مارس/آذار، فور إقرار القانون، التماسا تطالب بإلغائه.

إعلان

وتقول الجمعية إن القانون يمس الحق في الحياة والكرامة والمساواة والمحاكمة العادلة، كما تعترض على وجود نظامين مختلفين للعقوبة بين المحاكم العسكرية التي تحاكم الفلسطينيين والنظام الجنائي الإسرائيلي، وتعتبر مهلة الـ90 يوما بعد نهائية الحكم قصيرة في عقوبة يستحيل تصحيح نتائجها بعد التنفيذ.

وظهر الاعتراض على بعض هذه النقاط داخل المناقشات البرلمانية نفسها، ففي اجتماع لجنة الأمن القومي بالكنيست في 24 مارس/آذار 2026، قال المستشار القانوني للجنة المحامي عيدو بن يتسحاق إن عقوبة الموت "غير قابلة للتراجع"، ولذلك تتطلب الحذر في الحكم والتنفيذ.

وأشار بن يتسحاق أيضا إلى إشكالية منع العفو عن المحكوم عليه بالموت، قائلا إن ذلك يتعارض مع اتفاقية دولية وقد يخلق صعوبات، كما لفت إلى الفروق التي ينشئها التشريع بين النظام القانوني داخل إسرائيل والنظام المطبق في الضفة الغربية. ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن أمر قضائي يجمد القانون، وهو ما يعني أنه يظل نافذا وقابلا للتطبيق ما لم تتدخل المحكمة العليا.

مصدر الصورة لم يصدر حتى الآن أمر قضائي يجمد القانون، وهو ما يعني أنه يظل نافذا ما لم تتدخل المحكمة العليا (رويترز)

وبعد تجاوز هذه المراحل، تصبح إجراءات التنفيذ أقصر وأكثر وضوحا، فقد نص القانون على تنفيذ حكم الإعدام شنقا بواسطة مصلحة السجون خلال 90 يوما من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائيا. كما يسمح لرئيس الوزراء، عند وجود أسباب خاصة، بالتوجه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وطلب تأجيل التنفيذ، لكن مجموع فترات التأجيل لا يجوز أن يتجاوز 180 يوما.

وقيد القانون كذلك إمكانية وقف العقوبة في المسار العسكري، إذ منع قائد قوات الجيش في الضفة من العفو عن المحكوم عليه أو تخفيف حكم الموت أو استبداله بعقوبة أخرى.

ومن ثم فإن مهلة الـ90 يوما لا تبدأ من الاعتقال ولا من تقديم لائحة الاتهام ولا حتى من صدور الحكم الأول، بل بعد تحوله إلى حكم نهائي. وهنا يظهر الفارق بين طول المسار القضائي السابق للتنفيذ وبين إجراءات الإعدام نفسها.

غرفة الإعدام

واستعدت مصلحة السجون للمرحلة الأخيرة قبل ظهور أول قضية محتملة للتطبيق، ففي 31 مارس/آذار 2026، أي بعد يوم من إقرار القانون، كشفت مراسلة "والا" إفرات فورشر أن مصلحة السجون بدأت إعداد وحدة سرية من السجانين لتنفيذ الأحكام، وجناح مخصص للمحكوم عليهم بالموت داخل منشأة سرية.

وفي اليوم نفسه، كشف الصحفي يهودا شليزنغر في "والا" أن بن غفير عقد اجتماعا مع قيادة مصلحة السجون، بمشاركة المفوض كوبي يعقوبي ونائبه حاتم عزام الذي كُلف بملف التنفيذ، وبحث الاجتماع إنشاء منشأة مخصصة للشنق وجناح خاص للمحكوم عليهم وتشكيل قوة تتولى حراستهم وتنفيذ الأحكام.

وبذلك فإن إسرائيل لا تواجه، من حيث المبدأ، فراغا تشريعيا بشأن كيفية الإعدام؛ فالقانون حدد الوسيلة والجهة المنفذة والإطار الزمني، وبدأت مصلحة السجون الاستعداد اللوجستي لها منذ نهاية مارس/آذار.

معركة التطبيق

وينقل ملف سمارة بذلك قانون بن غفير من مرحلة التشريع إلى اختبار قضائي مباشر، فالجيش لم يسجل، وفق "والا"، اعتراضا مبدئيا على بحث تطبيقه، بينما ينتظر المستوى السياسي موقف المدعي العام العسكري.

لكن موافقة الجيش لا تكفي لإرسال متهم إلى الإعدام، فالقضية يجب أن تمر بالمحكمة العسكرية، ويمكن للقضاة استخدام استثناء "الظروف الخاصة"، ثم يملك المدان حق الاستئناف، بالتوازي مع بقاء القانون نفسه تحت رقابة المحكمة العليا.

كما يأتي اختبار القانون قبل أسابيع من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يمنح القضية بعدا سياسيا إضافيا، في ظل سعي حزب "بن غفير" إلى إبراز ملفات الأمن والضفة الغربية والعقوبات المشددة ضمن حملته الانتخابية.

إعلان

وبذلك ينتقل قانون الإعدام الذي قاده بن غفير من معركة تشريعية استمرت سنوات إلى مواجهة قضائية وأمنية فعلية. وسيحدد التعامل مع الحالة الأولى ما إذا كان إقرار القانون في مارس/آذار قد غيّر فعليا سياسة إسرائيل الممتدة منذ عقود بشأن عقوبة الموت، أم أن القيود القضائية والقانونية ستبقي تطبيقه محاطا بعقبات كبيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا