آخر الأخبار

ما بعد اليونيفيل.. جنوب لبنان أمام اختبار الفراغ الأمني

شارك
قوات اليونيفيل جنوب لبنان

يستعد جنوب لبنان لدخول مرحلة أمنية شديدة الحساسية مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل"، فيما لم تتبلور حتى الآن صيغة نهائية للقوة أو الآلية التي ستسد الفراغ الذي سيتركه أكثر من 7500 جندي دولي وعشرات المواقع المنتشرة على طول المنطقة الحدودية.

وقرر مجلس الأمن تمديد مهمة اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تتوقف عملياتها في ذلك التاريخ وتبدأ عملية انسحاب منظمة وآمنة تستمر لمدة تصل إلى عام، بهدف أن تصبح الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في الجنوب.

لكن الانتقال يواجه عدة مخاطر في وقت لا تزال فيه مناطق من الجنوب تحت السيطرة الإسرائيلية، ويتعثر ملف نزع سلاح حزب الله، فيما تتواصل الضربات والتوترات على الأرض.

ولهذا استضافت باريس في 17 سبتمبر اجتماعا لقادة ومسؤولين عسكريين عرب وأوروبيين لبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل واحتياجات الجيش اللبناني، وسط مخاوف، بحسب رويترز، من أن يؤدي انسحاب القوة الدولية إلى فراغ أمني خطير إذا لم تكن هناك ترتيبات بديلة جاهزة.

الجيش أمام مهمة أكبر

الخيار الذي تتفق عليه بيروت وباريس وشركاؤهما يقوم على وضع الجيش اللبناني في قلب الترتيبات الجديدة، بحيث يتولى تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة في الجنوب.

لكن حجم المهمة يتجاوز مجرد تسلم مواقع اليونيفيل.

فالمقترحات التي بحثت في باريس تشمل تقديم التدريب والمعدات والمعلومات الاستخباراتية والإرشاد العسكري للجيش، إلى جانب دراسة مهمة دولية أو أوروبية تعمل خارج إطار الأمم المتحدة لدعمه بعد انتهاء اليونيفيل. ولم يتم الاتفاق حتى الآن على صيغة نهائية.

وتقترح فرنسا، بدعوة من الحكومة اللبنانية، إنشاء ائتلاف دولي خاص لدعم الجيش اللبناني، مع استعداد أوروبي للمشاركة في مراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية ومواكبة انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله.

كما تؤكد فرنسا وألمانيا دعمهما للعمل الجاري على خيارات ما بعد اليونيفيل، بما يشمل أدوارا محتملة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع التأكيد على حصرية السلاح بيد القوات المسلحة اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية.

الخطر الأول.. فراغ على الحدود

أكبر المخاطر هو أن تنتهي مهمة اليونيفيل قبل أن يصبح الجيش اللبناني أو أي ترتيب بديل قادرا على أداء جميع وظائفها.

فالقوة الدولية لا تراقب المنطقة الحدودية فقط، بل تؤدي دورا في التنسيق بين الأطراف، ومرافقة القوافل الإنسانية، وتأمين وصول الأمم المتحدة إلى مناطق يصعب دخولها، إضافة إلى توفير مراقبة دولية مباشرة للأحداث على الأرض.

وحذر قائد اليونيفيل الجنرال ديوداتو أبانيارا من أن الانتقال السلس "ضروري" قبل الانسحاب، مشيرا إلى أن تسليم المسؤوليات يواجه صعوبات خاصة في المواقع الموجودة حاليا داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

ويزيد استمرار التوتر الميداني من خطورة المرحلة.

ففي 18 سبتمبر أعلن الجيش اللبناني أن قوة إسرائيلية اقتربت من نقطة مراقبة أنشأها الجيش قرب دير ميماس–مرجعيون وألقت قنابل صوتية في المنطقة، مما أدى إلى حالة استنفار بين الطرفين قبل أن تنسحب القوة الإسرائيلية بعد اتصالات عبر مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة ب لبنان.

وكان الجيش قد حذر قبل ذلك بأيام من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية وعمليات الهدم في الجنوب يعرقل جهوده لتثبيت الاستقرار ويهدد الترتيبات القائمة.

الخطر الثاني.. من يراقب الاتفاق؟

ترتبط مرحلة ما بعد اليونيفيل أيضا بتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في يونيو برعاية أميركية.

وتقوم الترتيبات المطروحة على تقدم الجيش اللبناني لاستعادة السيطرة الكاملة على الجنوب، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.

لكن أي تعثر في أحد هذه المسارات يمكن أن يعطل المسارين الآخرين، وهو ما يجعل وجود آلية للمراقبة والتحقق أحد أبرز الملفات التي تبحثها فرنسا وشركاؤها.

وتزداد المشكلة مع اقتراب موعد انسحاب اليونيفيل من دون اتفاق نهائي حتى الآن على الجهة التي ستتولى هذه المهمة.

الخطر الثالث.. المدنيون

ولا يتعلق الفراغ المحتمل بالجوانب العسكرية وحدها.

وتشير رويترز إلى أن بعض البلدات الجنوبية تعتمد على وجود اليونيفيل لتسهيل الحركة والوصول الإنساني، خصوصا في المناطق التي ما تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها.

وفي بلدة رميش، على سبيل المثال، يخشى السكان أن يؤدي رحيل القوات الدولية إلى زيادة عزلتهم وصعوبة وصول الوقود والغذاء والمساعدات، في وقت تسببت الحرب الأخيرة بمقتل أكثر من 4300 شخص ونزوح نحو 300 ألف، بحسب رويترز.

وخلال مرحلة الانسحاب نفسها، يسمح قرار مجلس الأمن لليونيفيل بمواصلة حماية موظفي الأمم المتحدة ومرافقها وقوافلها والحفاظ على الوعي الميداني حول مواقعها، لكن هذه الوظائف تنتهي تدريجيا مع خروج القوة.

سباق قبل نهاية العام

لهذا تتحرك باريس وبيروت وشركاؤهما قبل حلول 31 ديسمبر على مسارين متوازيين: رفع قدرات الجيش اللبناني، والاتفاق على مظلة دولية تساعده في مرحلة ما بعد اليونيفيل.

وتعمل فرنسا كذلك على حشد مؤتمر دولي لدعم الجيش و قوى الأمن الداخلي، فيما تتواصل المشاورات بشأن ائتلاف خاص أو دور أوروبي جديد.

فالانتقال من وجود دولي استمر قرابة نصف قرن إلى تولي الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة لن يكون مجرد تغيير للقوات المنتشرة على الأرض.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا