آخر الأخبار

أردوغان: نحن "دولة عظمى" ولن نخضع لـ"دولة صغيرة" أُنشئت بشكل ما في المنطقة

شارك

وسط تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب، رفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سقف خطابه، مؤكدا أن بلاده "دولة عظمى" لن تخضع للإملاءات أو تتراجع عن دورها الإقليمي، ومشددا في الوقت نفسه على أن هدف تركيا هو دفع المنطقة نحو المصالحة وتعزيز الأمن والاستقرار.

وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة، الثلاثاء، رسم أردوغان ملامح المرحلة التي تسعى إليها أنقرة في محيطها، معربا عن ثقته بأن سوريا والعراق والمنطقة عموما ستتجه نحو مزيد من السلام والاستقرار، وداعيا الأتراك والأكراد والعرب إلى الاتحاد بوصفهم "إخوة".

واتهم أردوغان، من دون تسمية جهات بعينها، أطرافا بمحاولة تقويض تركيا وزعزعة الاستقرار الإقليمي، مؤكدا أن الذين يسعون إلى تحقيق مكاسب من "الإرهاب" أو دفع المنطقة نحو الفوضى سيُهزمون. وأضاف مخاطبا تلك الأطراف: "نعرف جيدا الحسابات التي تجرونها"، مشددا على أن أنقرة لديها أيضا خططها ولن تحيد عن مسارها.

وأكد أن تركيا ستواصل العمل على تعزيز الاستقرار ومحاربة "الإرهاب" والتصدي لما وصفه بالدسائس التي تحاك ضدها، معتبرا أن السلام والاستقرار و"الأخوة" ستسود في المرحلة المقبلة، وأن البلاد مقبلة على حقبة جديدة يستفيد منها مواطنوها.

"دولة عظمى" لا تقبل الإملاءات

في رسالة حملت لهجة حادة، رفض أردوغان محاولات التقليل من مكانة بلاده ودورها، قائلا: "نحن لسنا محل بقالة، نحن واحدة من أكبر دول العالم"، ومؤكدا أن تركيا دولة عريقة ومن القوى الكبرى التي حققت نجاحات عسكرية وعلمية وفكرية وفنية، و"فتحت القلوب قبل القلاع".

وشدد على أن بلاده "لن تخضع لأي دولة صغيرة تم إنشاؤها بشكل ما في هذه المنطقة"، من دون أن يسمّي إسرائيل صراحة، غير أن هذا التصريح، إلى جانب حديثه عن أطراف استهدفته شخصيا في الفترة الأخيرة، قد يأتي في سياق المواجهة السياسية المتصاعدة مع إسرائيل وقيادتها.

وقال أردوغان إن بعض الأطراف استهدفته أخيرا بصفته رئيسا للدولة، مؤكدا أن أنقرة تقيّم هذه التصريحات وتتابعها، ومعتبرا أن أصحابها يحاولون استغلال ما وصفه بـ"اللحظات الأخيرة" بعدما نجحت تركيا في القضاء على "الإرهاب".

مصدر الصورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان AP Photo

وأشار إلى أن تركيا استطاعت تاريخيا التعايش مع اليهود والمسيحيين، واصفا إياها بأنها دولة عادلة مع الجميع، فخورة بتاريخها ولا ترضخ لما سماها "الحسابات الصغيرة"، وتعرف كيف تدير سياساتها الداخلية والخارجية.

في مقابل اللهجة التصعيدية، حرص أردوغان على التأكيد أن تركيا لا تحمل "أجندة سرية"، وأن هدفها يتمثل في خلق أجواء من المصالحة في المنطقة وتحقيق العدالة والأمن والرفاهية في الدول المجاورة، مشددا على أن بلاده ستواصل العمل من أجل الأمن والسلام والاستقرار الذي تحتاج إليه المنطقة "كحاجة الكائن الحي للمياه والهواء".

وأكد أن الشعب التركي وحده هو من يحدد سياسة البلاد، وأن أنقرة لن تبني قراراتها على ما تحاول أطراف أجنبية إملاءه عليها. كما شدد على أنها لن تتخلى عمن وصفهم بالمستضعفين، من فلسطين والعراق إلى القوقاز وأفريقيا، في إطار ما يقدمه أردوغان باعتباره مسؤولية تتجاوز حدود بلاده.

سجال بين أنقرة وتل أبيب

تأتي تصريحات أردوغان بعدما تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الأسبوع الماضي قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا. وقالت إسرائيل إن دمشق كانت تقترب من خرق ما وصفته بـ"الوضع القائم" المتفق عليه أمنيا، عبر السماح للقوات التركية بالانتشار في القاعدة.

وعقب الغارات على سوريا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في الأراضي السورية، ملخصا مضمونها بالقول: "لقد أوضحت إسرائيل الرسالة: لا تفعلوا ذلك". كما اتهم أردوغان بالسعي إلى "توسيع نطاق عدوانه على إسرائيل ليشمل سوريا"، مؤكدا أن إسرائيل "لن تتسامح مع ذلك".

واتسعت لاحقا دائرة المواجهة الكلامية، بعدما وصف مكتب نتنياهو أردوغان بأنه "ديكتاتور معاد للسامية"، واتهمه بارتكاب مجازر بحق الأكراد وتأييد هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وقمع شعبه. وأكد المكتب أن إسرائيل ستواصل التصدي لما وصفه بمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة وأي تهديد لأمنها.

وردت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية باتهام نتنياهو بانتهاج "سياسة رخيصة" لتحقيق مكاسب انتخابية، مع ارتفاع منسوب التوتر بين الجانبين، وسط تحذيرات متبادلة من تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي.

وتندرج المواجهة الأخيرة ضمن مسار من التدهور في العلاقات التركية-الإسرائيلية منذ هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما أعقبه من حرب إسرائيلية على قطاع غزة، قبل أن تضيف التطورات في سوريا بؤرة خلاف جديدة إلى العلاقات المتوترة أصلاً.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا