أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن هذا التغيير انعكس على وتيرة العمليات، مشيرة إلى أن انخفاض عدد الغارات يعود إلى تشديد إجراءات المصادقة، فضلاً عن تراجع عدد الأهداف العسكرية مقارنة ببداية الحرب التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وزعمت الإذاعة أنه لم تُسجل أي غارات إسرائيلية على قطاع غزة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، باستثناء هجوم واحد نُفذ فجر الاثنين، فيما نقلت عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله إن تشديد سياسة الهجمات جاء بقرار من المستوى السياسي.
في السياق نفسه، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن تشديد القيود على تنفيذ العمليات يأتي في إطار منح فرصة لاستكمال الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.
وأضافت الصحيفة أن تقليص وتيرة الهجمات جاء عقب اتصال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمدير العام لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، الذي طلب من إسرائيل تعليق الهجمات لمدة أسبوعين لإتاحة المجال أمام استكمال المفاوضات مع حركة حماس.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي تأكيده أن إسرائيل "لن تتراجع عن نهجها الحالي" في قطاع غزة، وستواصل استهداف ما تصفه بالتهديدات التي تطال المدنيين أو الجنود.
واصل الجيش الإسرائيلي مؤخراً الإعلان عن تنفيذ عمليات قال إنها استهدفت قيادات في فصائل فلسطينية.
وقال، الاثنين، إن غارة نُفذت في منطقة دير البلح خلال عطلة نهاية الأسبوع أسفرت عن مقتل محمود فطاير، الذي وصفه بأنه قائد في لواء وسط غزة التابع لحركة الجهاد الإسلامي، مدعياً مشاركته في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إضافة إلى ضلوعه في احتجاز الأسير الإسرائيلي روم براسلافسكي.
كما أعلن مقتل علاء عماد خميس الترامسي، الذي قال إنه ينتمي إلى تنظيم "جيش الإسلام"، في غارة بمدينة غزة الأسبوع الماضي، إضافة إلى أحمد خضر، الذي وصفه بأنه قائد في كتيبة جباليا التابعة لحركة حماس.
شهدت مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، مراسم تشييع واسعة لـ112 فلسطينياً انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مجمع سكني في حي الصبرة، بعد نحو ثلاث سنوات على مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
حمل المشيعون الجثامين التي ضمت، وفق جهاز الدفاع المدني، 44 طفلاً و37 امرأة و29 رجلاً و7 مسنين و9 أشخاص من ذوي الإعاقة ، بينما رُفعت صور الأطفال الذين قضوا في الغارة ولافتات كُتب عليها: "بأي ذنب قُتلوا؟".
وأوضح الدفاع المدني أن طواقمه أمضت 17 يوماً في عمليات البحث والانتشال، بمعدل ثماني ساعات يومياً، مؤكداً أن أكثر من 150 جثماناً لا تزال تحت الأنقاض، وأن نقص المعدات الثقيلة أعاق الوصول إليها، في ظل القيود المفروضة على إدخال الجرافات والآليات إلى القطاع.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن بعض الجثامين تعذر انتشالها أو التعرف إليها بسبب شدة الانفجار أو تحللها، مضيفاً أن الإمكانات المتوافرة حالياً لا تسمح باستكمال عمليات البحث بالسرعة المطلوبة.
وفي أحدث إحصائية، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول قتيلين و10 مصابين إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جراء النيران الإسرائيلية، ليرتفع عدد القتلى، بحسب الوزارة، إلى 1252 منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية للحرب 73,377 قتيلاً و174,230 مصاباً.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد النقاش بشأن مستقبل قطاع غزة، بعدما أعلنت حركة حماس الأسبوع الماضي استعدادها للتخلي عن سلاحها، لكنها ربطت ذلك بوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب قوات الدولة العبرية من مناطق واسعة في القطاع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الجمعة الماضية، أن حماس وافقت على تسليم سلاحها ضمن مقترح يحظى بدعم إسرائيل، فيما التقى مسؤولون من إدارته، الاثنين، ممثلين عن "مجلس السلام" مع نتنياهو في تل أبيب.
وانتقد نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى المعني بملف غزة، الغارات الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين، قائلاً إن "جهوداً مكثفة" بُذلت لإقناع حماس بالموافقة على نزع سلاحها.
وقال "مجلس السلام" ، في بيان عبر منصة "إكس"، إن الاجتماع مع المسؤولين الإسرائيليين كان "بناءً ومفصلاً"، وإن الجانبين يتشاركان فهماً مشتركاً للأهداف النهائية، مشدداً على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب إلى "الخط الأصفر" قبل استكمال عملية نزع سلاح حماس.
في المقابل، أكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، دورون شبيلمان، أن إسرائيل نقلت ملاحظاتها وتحفظاتها إلى الجانب الأمريكي، مشيراً إلى أن النسخة المتداولة من المقترح "لا تعكس الموقف الإسرائيلي".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة