أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين جديدين مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، للمرة الثانية خلال 24 ساعة.
وتشير سلسلة الاتصالات المكثفة التي أجراها عراقجي مع بن فرحان ومنير، ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إلى حراك دبلوماسي إقليمي متسارع يأتي في توقيت بالغ الحساسية، لاستثمار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف الضربة على إيران، قالت المؤشرات والتصريحات الأمريكية أنها ستكون ضخمة ومدمرة، فيما أشار محللون ان تداعياتها كبيرة على المنطقة والعالم لو نفذت.
وتكتسب اتصالات عراقجي أهمية خاصة لأنها جاءت مرتين خلال أقل من 24 ساعة مع الرياض وإسلام آباد، وهو ما يعكس، وفق مراقبين، رغبة في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الدول الأكثر تأثيرا في المشهد الإقليمي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أوسع قد تشمل منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
وزارة الخارجية الإيرانية وصفت الاتصالات بأنها جزء من "مشاورات دبلوماسية مستمرة" تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في غرب آسيا، مؤكدة التركيز على الحلول السياسية والتعاون الإقليمي.
لكن توقيت هذه التحركات يتزامن مع تقرير نشره موقع Axios، كشف أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي مخاوف الرياض من تنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، داعيا إلى خفض التصعيد، في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية رداً على الهجوم الإيراني على قاعدة أمريكية في الأردن واستمرار التوتر في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، فإن السعودية لا تبدو معارضة للضغوط على إيران من حيث المبدأ، لكنها تبدي قلقا من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى ردود فعل تطال البنية التحتية النفطية في الخليج أو الملاحة البحرية، بما يهدد الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وتظهر التحركات السعودية محاولة للموازنة بين علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وبين مصالحها الأمنية والاقتصادية المباشرة.
فمنذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران عام 2023، سعت المملكة إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، مع التركيز على الاستقرار الإقليمي كشرط لتنفيذ مشاريعها الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها "رؤية 2030".
وفي هذا السياق، تبدو الاتصالات المتكررة بين الرياض وطهران جزءا من سياسة إدارة الأزمة أكثر من كونها تعبيراً عن تقارب سياسي شامل، إذ تواصل السعودية التنسيق مع واشنطن، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على قنوات الحوار مع إيران لتقليل احتمالات التصعيد.
كما تعكس الاتصالات مع باكستان والعراق حرص طهران على التنسيق مع دولتين ترتبطان معها بحدود ومصالح أمنية مباشرة.
فباكستان، التي تربطها علاقات وثيقة بكل من الولايات المتحدة والسعودية وإيران، برزت خلال الأشهر الأخيرة كأحد الأطراف التي تشجع على الحوار، فيما يمثل العراق ساحة شديدة الحساسية لأي تصعيد، نظراً لوجود قوات أمريكية على أراضيه إلى جانب الفصائل المسلحة الحليفة لإيران.
تأتي هذه الاتصالات غداة إرسال إيران "رسائل ردع"، إذ أكد عراقجي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، أن أي عمل عسكري أمريكي أو إسرائيلي، أو مشاركة من دول إقليمية فيه، سيقابل برد "حاسم ومتناسب".
وفي المقابل، كشفت تقارير أمريكية أن وسطاء من قطر وسلطنة عُمان يواصلون اتصالات منفصلة مع واشنطن وطهران في محاولة للحفاظ على قنوات التفاوض ومنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل استمرار الجهود المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتعكس كثافة الاتصالات الإيرانية مع الرياض وطهران وأسلام أباد وبغداد إدراكا لدى تلك العواصم بأن المرحلة الحالية تتطلب تحركا دبلوماسيا موازيا لأي استعدادات عسكرية، في وقت تسعى فيه الدول الإقليمية إلى احتواء الأزمة خشية تحولها إلى مواجهة واسعة تؤثر على أمن الخليج وإمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وفي المقابل، تظهر هذه التحركات أيضا أن العواصم الإقليمية، رغم اختلاف مواقفها من إيران، تتشارك مصلحة واضحة في منع اتساع دائرة الصراع، ما يمنح الدبلوماسية مساحة للتحرك، وإن كانت لا تضمن بالضرورة تجنب التصعيد إذا اتخذت واشنطن قرارا بتنفيذ ضربة كبرى أو شهدت المنطقة تطورات ميدانية مفاجئة.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم