آخر الأخبار

انتخابات مانشستر تكشف تعثر فاراج.. الزخم يتراجع حتى في معاقل حزبه

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وجهت انتخابات عمدة مانشستر الكبرى ضربة سياسية لحزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج، بعدما أظهرت النتائج تراجعا واضحا في الزخم الذي حققه الحزب خلال الأشهر الماضية، وأثارت تساؤلات متزايدة حول قدرته على تحويل حضوره الإعلامي واستطلاعات الرأي إلى انتصارات انتخابية حقيقية.

تناولت صحيفتا سبكيتاتور وتايمز البريطانيتان بالتحليل انتخابات مانشستر الكبرى وغيرها من البيانات، إذ ترى الأولى في تحليل للكاتب جواد إقبال، أن النتيجة تمثل واحدة من أكثر الانتكاسات إحراجا لحزب الإصلاح خلال العام الجاري، بينما تشير صحيفة تايمز إلى أن مؤشرات التراجع لم تعد مقتصرة على مانشستر، بل امتدت إلى دوائر كان يفترض أن تكون بيئة مثالية لصعود الحزب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الاقتصاد ينقلب على الجمهوريين.. هل يستعيد الديمقراطيون الكونغرس؟
* list 2 of 2 “لا انقطاع ولا فواصل”.. كيف سرقت المسيّرات الصمت من المدنيين؟ end of list

يُشار إلى أن فوز مرشحة حزب العمال بيف كريغ بمنصب عمدة مانشستر الكبرى بفارق كبير، إذ حصلت على 47% من أصوات التفضيل الأول، مقابل 21% فقط لمرشح حزب الإصلاح، قبل أن ترتفع حصة العمال إلى أكثر من 66% بعد احتساب الأصوات التفضيلية، في حين اكتفى حزب الإصلاح بنسبة تقل كثيرا عن توقعاته.

تراجع كبير

ويرى جواد إقبال أن هذه الأرقام تكشف بوضوح حجم التراجع مقارنة بالانتخابات المحلية التي جرت في مايو/أيار الماضي، عندما حقق الحزب نتائج أفضل بكثير في المنطقة.

وتلفت سبكيتاتور إلى أن هذه ليست خسارة عابرة، بل ثالث إخفاق انتخابي كبير يتعرض له الحزب في مانشستر الكبرى خلال العام، بعد فشله في انتخابات تكميلية سابقة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول قدرة الحزب على المحافظة على الزخم الذي رافق صعوده السريع.

كذلك لم تنعكس استطلاعات الرأي التي كانت تضع حزب الإصلاح في منافسة متقاربة مع حزب العمال قبل أسابيع قليلة، على صناديق الاقتراع، وهو ما يزيد الشكوك بشأن قوة التأييد الفعلي للحزب.

وتشير الكاتبة بيف كريغ إلى أن قرار فاراج خوض انتخابات تكميلية في دائرة كلاكتون، بعد تخليه عن مقعده البرلماني، أدى إلى تحويل جزء مهم من الجهد والموارد الانتخابية بعيدا عن مانشستر، وهو ما انعكس سلبا على أداء الحزب هناك، في وقت بدأت فيه أزمة التمويل التي تحيط بفاراج تلقي بظلالها على صورته السياسية.

جواد إقبال:
هذه ليست خسارة عابرة، بل ثالث إخفاق انتخابي كبير يتعرض له حزب الإصلاح في مانشستر الكبرى خلال العام، بعد فشله في انتخابات تكميلية سابقة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول قدرة الحزب على المحافظة على الزخم الذي رافق صعوده السريع

عبء على الحزب

وتضيف كريغ أن تراجع شعبية فاراج الشخصية بات يمثل عبئا على الحزب، بعدما ارتبط اسمه خلال الأشهر الأخيرة بجدل يتعلق بمصادر التمويل والهدايا غير المعلنة، وهو ما أضعف الصورة التي طالما قدم نفسه من خلالها باعتباره سياسيا من خارج المؤسسة التقليدية، ومدافعا عن الناخبين الساخطين على الأحزاب الكبرى.

إعلان

ولا تقتصر مؤشرات التراجع، بحسب صحيفة تايمز، على نتائج مانشستر، إذ تكشف جولة ميدانية أجرتها الصحيفة في دائرة فارهام وواترلوفيل، التي انضمت نائبتها سويلا برافرمان (كانت في قيادة حزب المحافظين) إلى حزب الإصلاح مطلع العام، عن فتور واضح في حماس الناخبين للحزب. فرغم استمرار القلق الشعبي من قضايا الهجرة، فإن كثيرا من الناخبين الذين كانوا ينظرون إلى حزب الإصلاح باعتباره البديل الطبيعي للمحافظين باتوا أكثر ميلا إلى إعادة منح المحافظين فرصة جديدة، خاصة مع تحسن صورة زعيمتهم كيمي بادينوك.

وتنقل الصحيفة عن عدد من الناخبين أن فاراج ما زال شخصية مؤثرة، لكنه لم يعد يمثل عامل الجذب الذي كان عليه في السابق، بينما يرى آخرون أن الجدل المتكرر بشأن تمويله أضعف مصداقيته، خصوصا بعدما بنى حضوره السياسي على مهاجمة النخبة التقليدية وتقديم نفسه بوصفه صوتا مختلفا عن الطبقة السياسية.

مصدر الصورة سبكيتاتور: انشقاق روبرت لوي عن حزب الإصلاح بدد جزءا من الأصوات التي كان الحزب يعول عليها (رويترز)

انشقاق بدّد الأصوات

وفي الوقت نفسه، يواجه الحزب تحديا جديدا يتمثل في ظهور حزب "استعادة بريطانيا" بقيادة روبرت لوي، الذي بدأ يستقطب جزءا من القاعدة الانتخابية اليمينية المتشددة، وحقق نتيجة لافتة في انتخابات مانشستر.

وترى سبكيتاتور أن انشقاق "استعادة بريطانيا" عن حزب الإصلاح يبدد جزءا من الأصوات التي كان حزب الإصلاح يعول عليها، ويجعل المنافسة أكثر صعوبة في الاستحقاقات المقبلة.

ورغم هذه الانتكاسات، لا تستبعد الصحيفتان عودة الحزب إلى المنافسة إذا عادت قضايا الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة إلى صدارة الاهتمام الشعبي، أو إذا واجهت حكومة آندي بيرنهام صعوبات اقتصادية وسياسية خلال الأشهر المقبلة. كما يراهن قادة الحزب على أن مؤتمرهم المقبل سيمنحهم فرصة لإعادة ترتيب الصفوف، وإعلان فريق سياسي أكثر اتساعا، وتقديم برنامج انتخابي أكثر وضوحا.

اختبار حقيقي

وتؤكد الصحيفتان أن الرسالة التي حملتها انتخابات مانشستر تبدو أكثر إلحاحا بالنسبة لفاراج؛ فالأحزاب الاحتجاجية تستطيع تحقيق صعود سريع عندما تستثمر حالة الغضب الشعبي، إلا أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب بنية تنظيمية قوية، وقيادة لا تلاحقها الأزمات، وبرنامجا مقنعا يتجاوز الشعارات.

ولذلك، تبدو خسارة مانشستر أكثر من مجرد هزيمة محلية؛ فهي اختبار حقيقي لقدرة حزب الإصلاح على التحول من ظاهرة احتجاجية إلى قوة سياسية قادرة على الفوز في الانتخابات الكبرى.

وفي ضوء هذه النتائج، تخلص الصحيفتان إلى أن تراجع الحزب في مانشستر، إلى جانب مؤشرات الفتور في دوائر كان يفترض أن تشكل خزانا انتخابيا له، يكشف أن طريق فاراج نحو السلطة أصبح أكثر تعقيدا مما كان يبدو قبل أشهر قليلة، وأن الزخم الذي صنع صعود حزبه بدأ يتعرض لاختبار قاس قد يعيد رسم موازين المنافسة بين اليمين البريطاني وحزب العمال في المرحلة المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا