آخر الأخبار

حادثة بلدة "تل" بنابلس.. كيف حوّل الإعلام الإسرائيلي صاحب الأرض إلى "مخرب"؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكدت مراسلة قناة الجزيرة نجوان سمري أن حادثة "قرية تل" في الضفة الغربية تكشف بوضوح عن تعمد الآلة الإعلامية والسياسية الإسرائيلية قلب الحقائق وتجريم الفلسطينيين حتى في حالات الدفاع المشروع عن النفس، متخذة من ذلك ذريعة لتسريع وتيرة الاستيطان وشرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.

وهو أمر يؤكد الفلسطينيين في الضفة الغربية أنه يحدث لهم دائما، مشيرين إلى حالات تجريمهم حين يسعون للتصدي والدفاع عن النفس وفق ما نقله مراسل الجزيرة من نابلس محمد الأطرش.

وفي معرض توضيحها لما جرى مؤخرا في تعامل وسائل الإعلام الإسرائيلية مع حادثة "قرية تل" في نابلس، أشارت نجوان سمري إلى أن مقطع الفيديو المتعلق بالحادثة يظهر بوضوح أن المواطن الفلسطيني فاروق رمضان، قام بنزع السلاح من الجندي الإسرائيلي بهدف الدفاع عن نفسه، وأن وسائل الإعلام الإسرائيلية اقتطعت جزءا من الفيديو لإظهار رمضان وهو يطلق النار على المستوطنين دون إظهار المشهد من بدايته عندما بدأ المستوطنون بحماية من الجيش الإسرائيلي الاعتداء على الفلسطيني وأرضه.

واستنادا لمقطع الفيديو أشارت سمري، إلى أن رمضان لم يبادر بشن الهجوم، بل وجد نفسه مضطرا للدفاع عن حياته وعن أرضه بعد أن اقتحم المستوطنون القرية ضمن سلسلة اعتداءات متواصلة منذ أشهر، موضحة أن الفلسطيني أخذ السلاح لحماية نفسه فقط لأنه "كان سيُقتل بكل الأحوال".

ولفتت نجوان إلى الإستراتيجية الممنهجة التي اتبعها الإعلام الإسرائيلي في تغطية الحادثة، حيث تجند كله لصالح الرواية الرسمية.

فقد عمدت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى اجتزاء مقطع مصور وإبراز صورة واحدة فقط تُظهر الفلسطيني وهو يحمل سلاح المستوطن، للترويج لرواية كاذبة ومضللة تصف هذا الفلسطيني بأنه "مخرب" بادر بتنفيذ عملية مسلحة وقتل إسرائيليين.

إعلان

اعترافات متأخرة

وفي السياق ذاته، أشارت نجوان إلى ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية، التي أكدت أن التحقيقات العسكرية الجارية حول الحادثة -التي أسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين ومقتل جندي ومستوطن- تعزز التقديرات بأن الجندي الإسرائيلي قُتل بنيران صديقة (برصاص جندي آخر)، وليس برصاص الفلسطيني كما روج له الإعلام.

وأوضحت المراسلة أن صحيفة "هآرتس" كانت قد ألمحت إلى فرضية "النيران الصديقة" منذ اليوم الأول، إلا أن الإعلام الإسرائيلي تعمد التكتم على هذه الحقيقة لأكثر من 4 أيام، واستمر في ضخ الرواية المزيفة لشيطنة الفلسطينيين وتهيئة الرأي العام لتقبل إجراءات عقابية قاسية.

استغلال الحادثة لشرعنة الاستيطان

ولم تتوقف تداعيات هذا التضليل الإعلامي عند حد تشويه صورة الضحية، بل امتدت لتُترجم إلى وقائع خطيرة على الأرض.

فقد أكدت السمري أن إسرائيل استغلت هذه الحادثة لتبرير حملة تصعيدية مسعورة، بدأت بالانتقام من عائلة الفلسطيني المعتدى عليه عبر هدم منازل في قرية تل وشن عمليات عسكرية داخل البلدات الفلسطينية.

وعلى الصعيد الاستيطاني، سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى ترسيخ وقائع جديدة، حيث أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن خطة لتوسيع مستوطنة "عيلي" (شمال رام الله) بثلاثة أضعاف، وبناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة.

كما أوضحت نجوان أن المستوطنين يستغلون هذا الغطاء الأمني والسياسي لتوسيع سيطرتهم، مشيرة إلى أنهم أقاموا 8 بؤر استيطانية جديدة منذ يوم الجمعة الماضي، غالبيتها على أراضٍ فلسطينية خاصة.

وشرحت نجوان آلية هذا التوسع العشوائي المدعوم حكوميا، حيث يبدأ الأمر بخيمة يضعها مستوطن واحد على أرض زراعية أو قرب منازل الفلسطينيين، ثم تُستبدل ببيوت متنقلة (كرفانات)، وسرعان ما يتم مدها بالبنى التحتية، لتتحول في النهاية (بنسبة تفوق 90% من الحالات) إلى مستوطنات دائمة ومشرعنة تُخصص لها ميزانيات ضخمة من قبل الحكومة الإسرائيلية.

وخلصت السمري في تغطيتها إلى أن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد أحداث أمنية متفرقة، بل هو استغلال ممنهج للأحداث وتلاعب بالحقائق يهدف إلى تسريع مشروع الضم وتوسيع الاستيطان على حساب الأراضي الفلسطينية.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها حيث هدمت جرافات الاحتلال مبنى سكنيا في بلدة عرابة في جنين بالضفة الغربية، كما أدى احتجاز الاحتلال مركبة إسعاف على حاجز عورتا جنوب نابلس إلى وفاة جنين نجت والدته بعد أن استمرت في النزيف وتأخر وصولها إلى المنطقة، وفق مصدر طبي للجزيرة.

وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا