آخر الأخبار

من آسيا إلى أميركا.. أين تتوزع مليارات إيران المجمّدة؟

شارك

في إطار مذكرة التفاهم الحالية، تسعى إيران إلى استعادة نحو 24 مليار دولار على دفعات، كمرحلة أولى من عملية الإفراج عن أرصدتها المجمّدة.

منذ انطلاق المفاوضات مع واشنطن، تصدّرت استعادة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج قائمة الأولويات الاستراتيجية لطهران، في محاولة لإنعاش اقتصادها المنهك.

ومع إبرام مذكرة التفاهم أمس، التي أتاحت للنظام الإيراني فكّ القيود عن أصوله المحتجزة لعقود، اعتبرت إيران ذلك "فوزاً كبيراً"، في تحدٍ صريح للسيناريوهات الأميركية والإسرائيلية التي كانت تراهن على انهياره تحت ثقل العقوبات الخانقة. فكم تبلغ قيمة هذه الأموال؟ وأين تمركزت طوال عقود؟

تعود جذور أزمة الأموال الإيرانية المجمدة إلى عام 1979، حين اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين أميركيين فيما بات يُعرف بـ" أزمة الرهائن ".

مصدر الصورة إيرانيون يتجمعون أمام السفارة الأميركية في طهران خلال أزمة احتجاز الرهائن التي شكّلت بداية عقود من التوتر والعقوبات بين الولايات المتحدة وإيران AP Photo, File

ورداً على ذلك، أصدر الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الأمر التنفيذي رقم 12170، الذي جمّد أصولاً إيرانية داخل الولايات المتحدة بقيمة تقارب 12 مليار دولار.

وكان هذا القرار أول استخدام واسع لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، ليؤسس لمسار طويل من العقوبات الاقتصادية الأميركية على الجمهورية التي أسسها روح الله الخميني، وتسبب القرار خلال عامي 1980 و1981 بخسائر اقتصادية قُدّرت بنحو 3.3 مليارات دولار.

تصاعد العقوبات وتوسعها دولياً

في عام 1996، توسعت العقوبات مع إقرار الكونغرس قانون عقوبات إيران، الذي استهدف ليس فقط طهران، بل أيضاً الشركات الأجنبية المتعاملة معها. ومع تصاعد الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني في العقدين التاليين، توسعت العقوبات لتشمل مؤسسات وأفراداً مرتبطين بالبرنامج النووي والحرس الثوري، ما أدى إلى تراكم المزيد من الأصول المجمدة في الخارج، وتحويل الملف إلى أداة ضغط اقتصادية متعددة الأوجه.

لكن الاتفاق النووي عام 2015 شكّل منعطفاً مهماً، إذ خفّفت الولايات المتحدة والدول الأوروبية العقوبات على قطاعات النفط والمصارف والشحن والتأمين.

وخلال تلك المرحلة، استعادت طهران إمكانية الوصول إلى جزء من أموالها المجمدة، والتي قدّرتها وزارة الخزانة الأميركية بنحو 50 مليار دولار.

مصدر الصورة مسؤولون من إيران والقوى الكبرى يلتقطون صورة جماعية في فيينا عقب التوصل إلى اتفاق 2015 Joe Klamar/Pool Photo via AP, File

كما وافقت إدارة باراك أوباما على إعادة 400 مليون دولار دفعتهم إيران قبل الثورة لشراء أسلحة أميركية لم تتسلمها، ليرتفع المبلغ مع الفوائد إلى أكثر من 1.3 مليار دولار.

لكن الوضع عاد إلى نقطة الصفر عام 2018، بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات خلال ولايته الأولى. إذ ألغت إدارته الإعفاءات الممنوحة لدول مثل الصين والهند واليابان لشراء النفط الإيراني، ما أدى إلى تراجع كبير في صادرات النفط الإيرانية، وتحوّلت عائداتها مجدداً إلى أموال مجمدة في حسابات مصرفية بدول مختلفة، أبرزها كوريا الجنوبية والهند واليابان والعراق.

وتختلف التقديرات بشأن حجم هذه الأموال، إذ تقول طهران إن قيمتها لا تقل عن 100 مليار دولار، بينما يقدّرها خبراء بمبالغ أقل. وفي مذكرة التفاهم الحالية، تسعى إيران للحصول على نحو 24 مليار دولار على دفعات، في أولى مراحل استعادة أرصدتها.

أين تتركز الأصول الإيرانية المجمدة؟

الصين

بين 20 و50 مليار دولار


* تعد بكين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني
* واصلت استيراده بطرق غير معلنة رغم العقوبات
* استخدمت إيران جزءاً من الأموال المتراكمة لشراء معدات صناعية وقطع غيار صينية

العراق

نحو 15 مليار دولار


* بغداد مستورد رئيسي للكهرباء والغاز من طهران
* منعتها القيود الأميركية لسنوات من تحويل مستحقات الواردات

الهند

نحو 7 مليارات دولار


* كانت ثاني أكبر مشترٍ للنفط الإيراني قبل العقوبات
* جمدت المصارف الهندية المدفوعات المستحقة بعد إعادة فرض العقوبات
مصدر الصورة ناقلة النفط الإيرانية "فورتشن" ترسو في مصفاة إل باليتو بفنزويلا عام 2020 AP Photo/Ernesto Vargas, File

كوريا الجنوبية

نحو 7 مليارات دولار


* من كبار مستوردي النفط الإيراني قبل العقوبات
* نُقل جزء كبير من هذه الأموال لاحقاً إلى قطر في إطار صفقة تبادل سجناء

قطر

نحو 6 مليارات دولار


* خُصصت للاستخدامات الإنسانية فقط
* جمدت واشنطن الوصول إليها بعد هجوم 7 أكتوبر 2023

اليابان، لوكسمبورغ، عُمان، أمريكا

نحو 8 مليارات دولار مجتمعة


* تتوزع بين دول كانت مستورداً للنفط أو تحتجز أصولاً استثمارية أو مصرفية تعود لطهران

وكان هذا الملف قد تحوّل إلى ورقة تفاوض مركزية في العلاقات الأميركية-الإيرانية، فطهران تعتبر الإفراج عنها حقاً سيادياً، بينما تستخدمها واشنطن كأداة ضغط مرتبطة بالملف النووي والسياسات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن أهمية هذا البند لا يقتصر على كونه نصراً سياسياً للنظام، بل يحمل أبعاداً اقتصادية عميقة. بحيث يقول إسفنديار باتمانغليج، المدير التنفيذي لمؤسسة "بورصة وبازار" البحثية المتخصصة في الاقتصاد، إن هذه الأموال ستسمح للسلطات الإيرانية بدعم قيمة العملة المحلية وخفض معدلات التضخم، في وقت كانت فيه احتجاجات شعبية قد انطلقت على خلفية الأزمة الاقتصادية الخانقة قبل اندلاع الحرب، حين تعهد ترامب بأنه "سيتدخل" منعًا لقتل المحتجين.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا