آخر الأخبار

شاهد.. منتزهات وحدائق الخرطوم ترمم جراحها وتستقبل زوارها من جديد

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم – في قلب العاصمة السودانية الخرطوم، ومع حلول الظهيرة، شهد نهر النيل رحلة لقوارب تحمل على متنها مجموعات من الشباب والعائلات، تتعالى منهم أصوات الغناء الجماعي مصحوبة بأنغام آلة القيثارة.

صورة تعكس نشاطاً بدا اعتيادياً في تفاصيله، لكنه لم يكن مألوفاً في فترة الحرب. فوجود الناس مجتمعين على ضفاف النيل، وتشاركهم الغناء والضحك، أعاد للنهر دوره كمساحة للقاء والترفيه، وأعاد للمدينة مظهراً من مظاهر الحياة اليومية التي غابت عنها طويلاً.

على مقربة من النيل، يظهر منتزه "مارينا بارك" كأحد أوائل الأماكن التي استعادت نشاطها في وسط الخرطوم. المنطقة التي كانت قبل أشهر مسرحاً للمعارك بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع، بدأت تستعيد حركتها تدريجياً، لتتحول من ساحة للقتال إلى مساحة مفتوحة للزوار.

مصدر الصورة آثار المعارك في محيط منتزه مارينا بارك (الجزيرة)

تحسن ملحوظ

وسط المنتزه الذي أعيد تأهيله بعد توقف طويل، كان محمد خليفة عثمان حاضراً يتابع حركة الناس في المكان. محمد الذي عاد إلى الخرطوم قبل أسبوعين من مدينة بورتسودان، يرى أن مظاهر الحياة عادت بنسبة تقارب 85% وأن الأعداد في تزايد أفضل مما كان يتوقع.

يقول محمد إنه تفاجأ بسرعة عودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب، ووجد الأوضاع في تحسن بصورة ملحوظة. وأوضح في حديثه للجزيرة نت أنه منذ عودته تجوّل بين الأسواق وشارع النيل الذي يعتبر متنفساً رئيسياً للمواطنين، ولاحظ أن الحركة فيهما تعكس عودة مظاهر الحياة لطبيعتها في المدينة.

من جهته، يرى ميسر تاج السر أحد زوار المنتزه، أن الحدائق في الخرطوم تضررت بصورة كبيرة خلال فترة الحرب، حيث توقفت عن استقبال الناس وفقدت الكثير من مقتنياتها. لكنه لاحظ أن عدداً منها بدأ بالفعل في عمليات التأهيل، وأن النشاط يعود تدريجياً إلى هذه المساحات العامة.

إعلان

وأضاف في تصريحه للجزيرة نت أن الحدائق ليست مجرد أماكن للترفيه، وإنما هي بمثابة متنفس يساعد المواطنين على الخروج من الضغوط اليومية واستعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية. وأشار إلى أن عودة الناس إلى هذه المساحات تعكس تحولاً ملموساً في المدينة نحو التعافي.

مصدر الصورة شارع النيل في الخرطوم (الجزيرة)

البناء والإعمار

بدوره، أوضح محمد السعودي مدير منتزه "مارينا بارك" أن عودة الحدائق هي تأكيد على عودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم، مشيراً إلى أن الإقبال تزايد بشكل ملحوظ في فترة العيد، وأن هناك متنفسات أخرى بدأت العمل من جديد، وعلى الرغم من ذلك فقد حظي المنتزه بإقبال كبير من الزوار.

وأشار السعودي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن عودتهم جاءت للمشاركة في عملية البناء والإعمار، موجهاً رسالة إلى أصحاب المشاريع بضرورة العودة ومواصلة العمل، مؤكداً أن استمرار هذه الجهود يعزز من مظاهر الحياة الطبيعية في المدينة ويمنح الناس مساحات أوسع للترفيه والتجمع.

مصدر الصورة أمانة حكومة ولاية الخرطوم (الجزيرة)

من ناحيتها، عادت ياسمين يوسف إحدى العاملات في المنتزه إلى الخرطوم قبل ثمانية أشهر، لكنها لم تحصل على عمل إلا منذ شهر واحد. وبالنسبة لها، لم تكن تتوقع أن تعود العاصمة بهذه الصورة السريعة، إذ كانت تظن أنها تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تستعيد ملامحها الطبيعية.

ومع ذلك، ترى أن عودة المنتزهات في هذه الفترة تحمل أهمية خاصة، ليس فقط للترفيه على العائلات بعد الحرب والخوف وعدم الأمان، بل أيضاً لفتح أبواب جديدة للعمل.

وتوضح ياسمين للجزيرة نت أن وجودها في المنتزه يمثل فرصة عملية لم تكن متاحة من قبل، وأن تشغيل هذه المرافق يعيد الحركة الاقتصادية الصغيرة التي يعتمد عليها كثير من الناس. وترى أن المنتزهات أصبحت متنفساً اجتماعياً للعائلات، ومصدر رزق للعاملين الذين وجدوا فيها بداية جديدة بعد الحرب.

مصدر الصورة إنارة شارع النيل في أم درمان (الجزيرة)

رسائل عدة

من جهته، قال وزير الإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين إن أعداداً كبيرة من المواطنين عادت إلى العاصمة. وأوضح أن عودة المنتزهات العامة والحدائق والأماكن السياحية تُعد من مهام وزارة الثقافة والإعلام والسياحة في هذه المرحلة.

وأشار سعد الدين -في تصريحاته للجزيرة نت- إلى أن عدداً من المرافق عاد بالفعل إلى العمل، من بينها حدائق 6 أبريل/نيسان والساحة الخضراء ومنتزهات شارع النيل، إضافة إلى المقاهي والمطاعم الأجنبية. وتوقع أن تتواصل العودة بمعدلات أكبر خلال الأيام القادمة، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى تهيئة الوضع عبر تحسين الخدمات وتوفير بيئة ملائمة للزوار.

وتحمل عودة الأنشطة السياحية والترفيهية -وفقاً له- رسائل عدة، أهمها أن الناس بدؤوا ينتقلون من مرحلة إزالة آثار الحرب إلى مرحلة استعادة الأنشطة الترفيهية والسياحية، وهو ما يعني تطبيعاً عاماً للحياة في الخرطوم.

مصدر الصورة منتزه مارينا بارك من بين عدة منتزهات أخرى عادت للعمل في الخرطوم (الجزيرة)

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، توقفت المنتزهات والحدائق العامة عن العمل، وغابت مظاهر الترفيه عن الخرطوم. بعض هذه المرافق تعرض لأضرار جزئية نتيجة القتال، فيما فقدت أخرى تجهيزاتها بسبب تعرضها للنهب، لتغلق أبوابها قسرياً أمام الزوار.

إعلان

واليوم ومع عودة عدد منها إلى العمل، تبدو الخرطوم وكأنها تدخل مرحلة جديدة. فبحسب مراقبين، لا تعني العودة استئناف الأنشطة الترفيهية فقط، بل تحمل دلالة أوسع على انتقال المدينة من آثار الحرب إلى مسار التعافي.

كوبري توتي أحد المتنفسات التي يقصدها الشباب (الجزيرة)

شارع النيل في أم درمان ملاذ للأسر السودانية (الجزيرة)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا