ترى صحيفة تلغراف أن إغلاق إيران مضيق هرمز كشف ثغرة إستراتيجية خطيرة في التخطيط العسكري الأمريكي، إذ إن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أقوى بحرية في العالم، قد تعجز عن إعادة فتح المضيق دون الاعتماد بشكل كبير على حلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي ( الناتو).
وجاء في تقرير يحمل توقيع أيونا كليف وجويل سيدمان أن إيران زرعت ألغامًا بحرية متطورة في مضيق هرمز بعد نحو أسبوعين من بدء الحرب الأمريكية والإسرائيلية عليها في 28 فبراير/شباط، مما حوّل أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى منطقة شديدة الخطورة تهدد تدفقات الطاقة العالمية.
ويوضح التقرير أن واشنطن لم تكشف رسميًا عن عدد الألغام أو أماكن انتشارها، لكن مسؤولين في البنتاغون أبلغوا الكونغرس في جلسة مغلقة أن إزالة الألغام قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر. ونقل التقرير عن الضابط الأمريكي المتقاعد كيفن إير قوله إن تطهير نحو 200 ميل مربع من المياه يمثل عملية بطيئة ومعقدة للغاية.
ويرى التقرير أن المشكلة تعود إلى عقود من إهمال الولايات المتحدة لقدرات الحرب المضادة للألغام بعد نهاية الحرب الباردة. ففي الوقت الذي ركزت فيه واشنطن على حاملات الطائرات والغواصات النووية والمدمرات الصاروخية، واصلت الدول الأوروبية الاستثمار في سفن كسح الألغام بسبب مخاوفها المستمرة من التهديدات البحرية الروسية في بحر البلطيق وبحر الشمال.
وبحسب التقرير، تمتلك الدول الأوروبية داخل الناتو اليوم الجزء الأكبر من قدرات إزالة الألغام البحرية، إضافة إلى خبرة تشغيلية أكثر نضجًا من الولايات المتحدة في هذا المجال. ونقل التقرير عن مسؤول عسكري حليف قوله إن "الأوروبيين يمتلكون الحصة الأكبر من هذه القدرات داخل الحلف".
ويلفت التقرير إلى مفارقة سياسية تتمثل في أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث دأبا على السخرية من الجيوش الأوروبية واتهامها بالاعتماد المفرط على الحماية الأمريكية. كما هاجم ترامب البحرية البريطانية، واصفًا حاملات الطائرات التابعة لها بأنها "ألعاب"، وسفنها الحربية بأنها "قديمة".
لكن الأزمة الحالية أظهرت أن واشنطن قد تضطر للاعتماد على تلك القدرات الأوروبية نفسها لإعادة فتح المضيق. فقد حافظت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وفنلندا على أساطيل متخصصة في مكافحة الألغام، بينما تراجعت القدرات الأمريكية تدريجيًا.
ويشير التقرير إلى أن سفن "أفنغر" الأمريكية المخصصة لإزالة الألغام أصبحت قديمة وهشة، وأن كثيرًا منها أُحيل إلى التقاعد قبل جاهزية الأنظمة البديلة. كما أن السفن الأمريكية الجديدة المزوّدة بطائرات وغواصات مسيّرة لم تُختبر فعليًا في ظروف حرب حقيقية.
وزادت الأزمة تعقيدًا بعد أن سحبت الولايات المتحدة في عام 2025 مروحيات "سي دراغون" المتخصصة في إزالة الألغام من البحرين، ما أفقدها إحدى أسرع وسائل إزالة الألغام في الخليج.
ومع استمرار إغلاق المضيق، بدأت دول الناتو بإرسال قدراتها إلى المنطقة، إذ دفعت فرنسا بمجموعة حاملة طائرات، وأرسلت بريطانيا مدمرات وسفنًا ذاتية التشغيل لإزالة الألغام، بينما أرسلت إيطاليا كاسحات ألغام، وأعادت ألمانيا تموضع سفينة "فولدا" للمشاركة المحتملة في عملية دولية.
ويخلص التقرير إلى أن أزمة هرمز كشفت سوء تقدير إستراتيجي أمريكي عميق، إذ قللت واشنطن من قدرة إيران على إغلاق المضيق، بينما بالغت في تقدير قدرتها على إعادة فتحه سريعًا دون مساعدة حلفائها الأوروبيين.
المصدر:
الجزيرة