أظهرت صور أقمار صناعية استمرار عمليات البناء لمجمع قيادة عسكرية ضخم في منطقة "تشينغ لونغ هو" قرب العاصمة الصينية بكين.
وتكشف التحليلات البصرية أن المجمع، الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم بحسب تقييمات استخباراتية أمريكية نقلتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، يبنى على مساحات شاسعة كانت تضم أحياء سكنية وأراضي زراعية، وذلك في سياق مساعي بكين لتحديث بنيتها العسكرية وتأمين قيادتها العليا تحسباً لأي صراعات كبرى.
تكشف المقارنة البصرية لصور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة في 1 يناير/كانون الثاني 2023، وأخرى حديثة ملتقطة في 19 مايو/أيار الجاري 2026، عن تغير جذري في معالم المنطقة الجغرافية.
فبعد أن كانت الأراضي تضم قرى وتجمعات سكنية ومساحات زراعية، أظهرت الصور الحديثة عمليات تجريف واسعة أدت إلى إزالة معالم المنطقة القديمة بالكامل، وإحلال هياكل خرسانية ضخمة ومبان ومقرات مركزية تتوسطها ساحات واسعة ومرافق متعددة، مما يعكس حجماً استثنائياً للإنشاءات الجارية.
وتكشف صور الأقمار الصناعية المتوفرة حديثاً عبر شركة "بلانيت" (Planet) الأمريكية استمرار أعمال البناء داخل المجمع.
وأظهرت الصور عالية الدقة، الملتقطة بين 6 يناير/كانون الثاني و1 أبريل/نيسان 2026، تقدماً ملحوظاً في اكتمال الهياكل الخرسانية وأعمال التسقيف لعدد من الكتل البنائية المركزية.
ويشير استمرار الانتشار الكثيف لرافعات البناء والآليات في محيط الموقع، وفق ما ظهر في الصور الحديثة، إلى أن المشروع لا يزال يشهد عمليات إنشائية ولوجستية نشطة، رغم تراجع عدد الرافعات بشكل ملحوظ في صورة 1 أبريل/نيسان، ما قد يشير إلى اقتراب انتهاء بعض الأعمال الإنشائية.
ويقع المجمع على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة بكين، ويمتد على مساحة تقدر بنحو 7.4 كيلومترات مربعة.
وفي مطلع يناير/كانون الثاني 2025، كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" في تحقيق استند إلى تصريحات مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، أن المنشأة الصينية، التي يطلق عليها خبراء اسم "مدينة بكين العسكرية"، مرشحة لأن تصبح أكبر مركز قيادة عسكرية في العالم، بمساحة تفوق مبنى وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاغون" بنحو 10 أضعاف.
وفي هذا السياق، أوضح دينيس وايلدر، الرئيس السابق لتحليل الشؤون الصينية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، في تصريحاته للصحيفة، أن الصور تظهر حفراً عميقة وأنفاقاً تحت الأرض ستضم مخابئ محصنة، صممت خصيصاً لتوفير الحماية للقيادة العليا، بما في ذلك الرئيس الصيني شي جين بينغ، وإدارة العمليات في حال اندلاع حرب نووية، لتكون بديلاً حديثاً لمجمع "التلال الغربية" المحصن الذي بني إبان الحرب الباردة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة