يرى الكاتب ألكسندر بابيتسكي أن الحرب الروسية الأوكرانية كلما طالت زاد تأثير "العامل التايواني" فيها، وإن كانت تايوان تبدو محايدة رسميا.
وأوضح الكاتب -في مقال بصحيفة "تسارغراد"- أن تايوان تقوم في الواقع بدور محوري في القتال، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة القتالية، مشيرا إلى أن ذلك يجري ضمن شبكة شراكة غير رسمية بين أوكرانيا وتايوان، تعمل خارج القنوات الدبلوماسية الرسمية، ومن خلالها، تُقدّم تايوان الإنتاج، والولايات المتحدة التمويل، وأوكرانيا الخبرة في الحرب.
ويصف الكاتب العلاقات الأوكرانية التايوانية بأنها "مراوغة حول الخطوط الحمراء"، فمن جهة لا تعترف أوكرانيا رسميا بتايوان دولة مستقلة، كما لا تُزوّد تايوان كييف بالمعدات العسكرية مباشرة، من جهة أخرى.
وكمثال على هذه المراوغة، باعت تايوان 102 ألف طائرة مسيّرة العام الماضي للتشيك وبولندا، ولكنها موجهة لأوكرانيا، وستصل لاحقا إلى القوات الأوكرانية كمساعدات إنسانية، إلا أن ذلك أمر لا يبدو أنه يخص تايوان.
وأشار الكاتب إلى أن الأمريكيين يدمجون خبرة وتوصيات المدربين الأوكرانيين مع القدرات التصنيعية التايوانية، لتطوير نماذج جديدة من الطائرات المسيّرة والزوارق البحرية متعددة الوظائف غير المأهولة في الجزيرة.
وعن أسباب تفضيل تايوان للتعاون مع أوكرانيا، يوضح الكاتب أن أمن تايوان يعتمد كليا على الضمانات العسكرية الأمريكية، ولا تستطيع تايبيه اتباع أي موقف بشأن القضية الأوكرانية سوى الموقف الذي تُرسله واشنطن.
كييف تعتمد في الوقت الراهن اعتمادا شبه كامل على المكونات الصينية، لأن الإلكترونيات الدقيقة لأجهزة التحكم والمحركات والألياف الضوئية كلها تأتي من الصين
ومع أن تايوان تتباهى بأن "أمريكا تؤيدها"، فإنها بدأت، في ظل الحرب مع إيران، تبحث عن خيارات بديلة، بما في ذلك أوكرانيا، مما يوضح مخاطر التعاون العسكري بين كييف وتايبيه، خاصة أن الصين هي المورّد الرئيسي لمكونات الطائرات المسيّرة لكل من روسيا وأوكرانيا.
ولخص الكاتب مخاطر التعاون بين أوكرانيا وتايوان في أن الصين قد ترد بقطع إمدادات قطع الغيار عن كييف، مما يعني إضعافا كبيرا لقدرات أوكرانيا في مجال الطائرات المسيّرة، وهو التحدي الرئيسي في تحقيق أهداف العمليات العسكرية الخاصة.
ويرى الكاتب أن الطائرات المسيّرة بمختلف أنواعها تُعد عاملا أساسيا في حروب القرن الحادي والعشرين، كما يُعد اعتماد روسيا وأوكرانيا على الطائرات المسيّرة الصينية ومكوناتها من أبرز سمات الحرب الدائرة بينهما، وهما تتنافسان على شراء أكبر كمية من مكونات الطائرات المسيّرة من الصين، منذ انطلاق العمليات العسكرية.
وربما لن تحتاج الأطراف المتحاربة في المستقبل إلى خدمات الصين في هذا المجال -حسب الكاتب- لكن كييف في الوقت الراهن تعتمد اعتمادا شبه كامل على المكونات الصينية، لأن الإلكترونيات الدقيقة لأجهزة التحكم والمحركات والألياف الضوئية كلها تأتي من الصين.
ومع ذلك يشكك بابيتسكي في إمكانية وقف تدفق قطع الغيار الصينية إلى أوكرانيا، خاصة أن الصين حاليا لا تحد من إمداداتها من قطع غيار الطائرات المسيرة لأوكرانيا، لأنها تعتبر الأمر مجرد تجارة.
ويتساءل الكاتب لماذا لم تتمكن روسيا من التوصل إلى اتفاق مع بكين لوقف هذه الإمدادات إلى كييف؟ مشيرا إلى أنه سمع شائعات تقول إن المكونات ستظل تورد إلى أوكرانيا بطريقة أو بأخرى، عبر دول من المرتبة الثالثة أو الخامسة.
ومع ذلك لو أرادت الصين منع تصدير المكونات لأوكرانيا لكان بإمكانها ذلك -حسب الكاتب- ولكن بكين ببساطة لا تفعل ذلك، رغم أن أوكرانيا تمضي قدما نحو التعاون العسكري التقني مع تايوان، التي قد تدخل في مواجهة مع الصين.
الصين هي الرائدة بلا منازع في إنتاج الطائرات المسيّرة، وتستحوذ على ما يقارب 70% من سوق الطائرات المسيّرة العالمي و80% من المكونات اللازمة لإنتاجها
وهذه الإستراتيجية مفهومة من وجهة نظر كل من أوكرانيا وتايوان، لكنها في الحقيقة انتحارية نظرا لاحتمال رد فعل صيني قاسٍ، خاصة أن تايوان تدرك أن استخدام كل خبرات حليفتها الأوكرانية في مجال الطائرات المسيّرة لن يرجّح كفتها عندما تشن الصين عملية عسكرية لإعادة سكان الجزيرة إلى ديارهم، حسب تعبير الكاتب.
ونبه بابيتسكي إلى أن الصين هي الرائدة بلا منازع في إنتاج الطائرات المسيّرة، إذ تستحوذ على ما يقارب 70% من سوق الطائرات المسيّرة العالمي و80% من المكونات اللازمة لإنتاجها، كما أن جميع الألياف البصرية المستخدمة في الطائرات المسيّرة المقاومة للحرب الإلكترونية تقريبا صينية الصنع.
أما روسيا فعليها في هذه الظروف، أن تقاتل من أجل النصر، وأن تُراقب العدو وحلفاءه عن كثب، متسائلا مرة أخرى عن سبب عدم التوصل إلى اتفاق مع الصين بشأن قطع الإمدادات عن أوكرانيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة