آخر الأخبار

صواريخ تنفد وميزانية متعثرة.. ما تداعيات حرب إيران على الترسانة العسكرية الأمريكية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رأت صحيفة تلغراف البريطانية أن تداعيات حرب إيران باتت تضغط بشكل غير مسبوق على الجاهزية العسكرية الأمريكية، في ظل استنزاف متسارع لمخزونات الأسلحة مقابل تعثر إقرار التمويل اللازم لتعويضها.

واعتبرت الصحيفة أن ترسانة الولايات المتحدة تتضاءل بشكل خطير مع استمرار الحرب التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب، مما كشف فجوة واضحة بين وتيرة العمليات العسكرية والقدرة الصناعية الدفاعية على التعويض السريع.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث توجه الأسبوع الماضي إلى الكونغرس، "متوسلا" الموافقة للحصول على ما يقرب من 1.5 تريليون دولار، في محاولة لمعالجة آثار الاستنزاف الذي طال أنظمة تسليح إستراتيجية وباهظة الكلفة.

مصدر الصورة وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب بعنوان "طلب ميزانية وزارة الدفاع للسنة المالية 2027" (الفرنسية)

غير أن الصحيفة لفتت إلى أن تأخر الموافقة على الميزانية، إلى جانب محدودية الطاقة الإنتاجية، يعني أن ضخ الأموال وحده قد لا يكون كافيا لاحتواء تداعيات الحرب على جاهزية الولايات المتحدة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها.

وخلال جلسة استماع استمرت 6 ساعات اتسمت بالتوتر، وجّه هيغسيث انتقادات حادة لنواب ديمقراطيين وبعض الجمهوريين، قائلا إن "أكبر خصم نواجهه حاليا يتمثل في الخطاب المتهور والانهزامي داخل الكونغرس".

ويأتي هذا في وقت تؤكد فيه تقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن الحرب مع إيران أدت إلى استنزاف واسع النطاق لعدد من أكثر منظومات التسليح الأمريكية كلفة وأهمية.

فخلال 38 يوما سبقت وقف إطلاق النار، أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 25 مليار دولار على ضرب نحو 13 ألف هدف إيراني، وعلى اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، وفق الصحيفة.

إعلان

وبحسب التحليل، استخدمت واشنطن ما بين ثلث ونصف مخزونها من منظومات رئيسية مثل صواريخ باتريوت واعتراضات ثاد وصواريخ توماهوك، في حين قد تمتد فترة تعويض هذا النقص إلى 5 سنوات ولا تبدي شركات تصنيع السلاح استعدادا لزيادة الإنتاج قبل موافقة الكونغرس على الميزانية.

مصدر الصورة أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت الأمريكية في قاعدة أمريكية في كوريا الجنوبية (رويترز)

وفي الوقت ذاته، تراقب دول حليفة في أوروبا وآسيا بقلق قيام البنتاغون بنقل أنظمة دفاعية كانت مخصصة لحمايتها نحو الشرق الأوسط، في ظل تحذيرات من تأخر تسليمات عسكرية جرى الاتفاق عليها مسبقا مع دول مثل اليابان وبريطانيا وبولندا ودول البلطيق.

وحذّر مارك كانسيان، الضابط السابق في مشاة البحرية الأمريكية والباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية، من أن هذا الاستنزاف قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على الرد على تهديدات أكبر من روسيا أو الصين، مضيفا أن واشنطن تخاطر بأن تُنظر إليها كمورد غير موثوق للسلاح.

في المقابل، سعى البيت الأبيض إلى التقليل من هذه المخاوف، إذ أكدت المتحدثة باسمه كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونات كافية من الأسلحة والذخائر حول العالم تمكنها من الدفاع عن أراضيها وتنفيذ أي عملية عسكرية.

"أكثر قتامة"

بيد أن تقارير المركز البحثي رسمت صورة أكثر قتامة، إذ كشفت أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من ألف صاروخ توماهوك في الأسابيع الأولى من الحرب، وهو رقم يفوق بأكثر من 10 أضعاف معدل الشراء السنوي. كما جرى استخدام نسب كبيرة من الصواريخ الدفاعية وبعيدة المدى، واعتراضات ثاد التي تشكل أحد أعمدة الدفاع الجوي الأمريكي.

وأشار التقرير إلى أن بعض الحلفاء قد يتجهون للبحث عن بدائل دفاعية في ظل تأخر التسليمات الأمريكية، رغم التحذير من صعوبة إيجاد أنظمة تضاهي القدرات الأمريكية.

ورغم تسريع واشنطن تسليم أسلحة بقيمة 9 مليارات دولار لحلفائها في الشرق الأوسط، لا سيما إسرائيل، فإن حلفاءها الآسيويين أبدوا قلقا متزايدا من تحويل الموارد العسكرية الأمريكية إلى المنطقة، بما في ذلك نشر حاملة طائرات وقوات من مشاة البحرية.

وفي ختام تحليله، خلص كانسيان إلى أن زيادة الإنفاق وحدها لن تحل الأزمة، مشيرا إلى أن وتيرة استخدام الصواريخ في حرب إيران تجاوزت بكثير قدرة المجمع الصناعي العسكري الأمريكي على تعويضها. وقال "نحن عند الحد الأقصى للطاقة الإنتاجية، وبالتالي فإن ضخ المزيد من الأموال لن يكون كافيا"، وفق تلغراف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا