آخر الأخبار

بالصور والفيديو.. ورش في غزة تحوّل مخلفات الحرب إلى وقود وأثاث

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- في ورشة بدائية، يعمل عدنان عجّور على تفكيك طبليات (مشاطيح) خشبية، وهي القواعد التي تحمل المساعدات والبضائع الواردة إلى قطاع غزة، بهدف إعادة تشكيلها إلى مقاعد مدرسية، تستخدم عوضا عن تلك التي دمّرها الاحتلال الإسرائيلي.

وقد دفعت الحاجة إلى العمل على الاستفادة من كل شيء في ظل ما يواجهه قطاع غزة من نقص كبير في المعدات والأدوات وكل شيء تقريبا.

يقول عجّور، وهو صاحب منجرة فقدت غالبية معداتها خلال الحرب "لا توجد أخشاب، صرنا نعتمد على المشطاح لتعويض النقص"، مضيفا أنه يحصل عليها من مؤسسات إغاثية، أو عبر وسطاء، ثم يعيد استخدامها لصناعة مقاعد للطلاب في المدارس والنقاط التعليمية.

مصدر الصورة النجار عدنان عجّور يعمل على تصنيع مقاعد دراسية بواسطة الطبليات الخشبية الواردة مع المساعدات (الجزيرة)

من مخلّفات إلى أدوات مهمة

يوضح عجّور أن بعض الجهات المانحة، تُزوِّده بهذه الطبليات، مقابل أن يتولى التصنيع، مكتفيًا بأجر العمل فقط.

وفقدت المدارس غالبية أثاثها بفعل القصف الإسرائيلي، وكذلك لاستخدامها كمراكز إيواء للنازحين الذين شرَّدتهم الحرب من منازلهم المدمرة.

ولا يقتصر الأمر على الخشب، فالهياكل المعدنية للمقاعد تُصنّع بدورها من مواد مُعاد تدويرها، تُجمع من مخلفات الحرب أو من بقايا هياكل الدفيئات الزراعية المدمرة. وتُقطع هذه المواسير وتُلحَم يدويًا لإعادة تشكيلها، رغم صعوبة الحصول على أسياخ اللحام وارتفاع أسعارها.

وبسبب تدمير الورش، وانقطاع الكهرباء، عاد عمل النجارين إلى أساليب أقرب إلى الحرفية اليدوية، يقول عجّور، موضحا "نشتغل على الطرق البدائية"، حيث إن غياب الآلات الحديثة أجبره على الاعتماد على أدوات بسيطة، بينما تُشغَّل الورشة عبر مولدات كهرباء خاصة، لا تعمل إلا لساعات محدودة يوميا.

وتشكل تكلفة هذه الكهرباء عبئًا ماليا كبيرًا، فقبل الحرب كان سعر الكيلوواط نصف شيكل (الدولار= 3 شواكل)، واليوم لا يقل ثمن الكيلوواط عن 30 شيكلاً (نحو 10 دولارات)، ما يضطر النجار عجور إلى دفع نحو 8 آلاف شيكل شهريا (نحو 2667 دولاراً) ثمن كهرباء فقط. إلى جانب ذلك، تعاني الورشة نقصا حادا في المواد الأساسية مثل الغراء والمسامير وقطع الغيار، ما يفرض حلولًا بديلة في كل مرحلة من مراحل التصنيع.

مصدر الصورة مرحاض من صناعة ورشة عمار أبو شرخ تم تصنيعه باستخدام مخلفات تم إعادة تدويرها (الجزيرة)

مراحيض ومطابخ

وفيما يعد نقص المراحيض والمطابخ، من أكثر المشاكل التي يعاني منها مئات الآلاف من النازحين، المقيمين في الخيام، تبرز الحاجة لهذه الأدوات بشكل كبير، وهو ما يعمل عليه عمار أبو شرخ، في ورشته التي تجمع بين النجارة والحدادة، وتصميم الديكورات، وذلك بتصنيع ما يشبه بنية تحتية مصغّرة لحياة النازحين.

إعلان

ومن بين يديه تخرج غرف مراحيض، ومغاسل بدائية للمطابخ، وكلها مصنوعة من مواد معاد استخدامها، في صورة تعكس قدرة المواطن الغزي وتكيُّفه مع كل الظروف.

وكغيره من الحرفيين يعتمد أبو شرخ على خشب المشاطيح "الطبليات" التي تصل مع المساعدات والبضائع، وكذلك على مخلفات الحرب من المعادن والحديد الخردة.

ويوضح أن غرف المراحيض هي من أكثر المنتجات طلبا، نظرا للحاجة الماسّة لها في مراكز الإيواء، لافتا إلى أن هياكلها تُصنع بحرفية عالية وبمتانة تجعلها قادرة على حمل برميل بسعة ألف لتر.

أما الجدران، فتُصنع من صفائح معدنية يتم شراؤها إن توفرت، أو تُستبدل بمواد أخرى -خشبية أو معدنية- حسب ما هو متاح. وتجهيز المراحيض أمر مهم للغاية، حسب أبو شرخ، نظرا لارتباطه بكرامة الأسرة الفلسطينية التي تقيم في خيمة، وسط ظروف غاية في الصعوبة.

مصدر الصورة الحرفي عمار أبو شرخ يعمل على تجهيز وحدة مطبخ بديلة لخدمة الخيام في مراكز إيواء النازحين (الجزيرة)

مغاسل ومطابخ

إلى جانب المراحيض، يصنع أبو شرخ مغاسل بسيطة، ومتحركة، تُستخدم داخل الخيام لأغراض تحضير الطعام، والتنظيف، مزودة بنظام بسيط للصرف الصحي. وتساعد هذه الأداة، سكان الخيام على إدارة شؤونهم اليومية، وخاصة طهي الطعام وتنظيف الأواني بوسائل أكثر كفاءة من الأدوات التقليدية البدائية.

ويختم أبو شرخ، الذي دمَّر الاحتلال ورشته مرتين، قائلا إنه يعمل منذ بداية الحرب على توفير بدائل للسلع والأدوات المفقودة في غزة، بدافع التخفيف قليلا من معاناة السكان.

ومنذ بداية الحرب، كابد الغزّيون الأمرّين، وهم يحاولون إيجاد بدائل تُمكّنهم من طهي طعامهم، بعد منع الاحتلال إدخال غاز الطهي والوقود.

مصدر الصورة موقد تم تصنيعه من مخلفات الحرب ويعمل على زيت القلي لتلبية حاجة السكان (الجزيرة)

موقد الزيت

خلال الشهور الماضية، لم يعد الخشب بديلا مناسبا بسبب ارتفاع أسعاره بشكل كبير، نتيجة عدم توفُّره بالأسواق، وهو ما دفع كثيرين إلى استخدام قطع من أثاث منازلهم كوقود للنار.

ولحل هذه الأزمة، ابتكر حرفيون موقدا يعمل على زيت القلي، المتوفِّر في الأسواق بشكل نسبي، نظرا لإدخاله مع المساعدات الغذائية. ويعمل محمود لطفي في خيمة، بعد تدمير الاحتلال لورشته في حي الشجاعية شرقي غزة، على تصنيع هذا النوع من المواقد.

ويتكون الموقد من هيكل معدني بدائي، شبيه بالمواقد التي تعمل على الخشب، لكنه مُزوَّد بخزان معدني جانبي يُملأ بزيت القلي لتغذية عملية الاحتراق، وكذلك مروحة صغيرة تعمل على بطارية، كنظام تحفيز لزيادة كفاءة الاشتعال.

مصدر الصورة محمود لطفي يعمل في ورشة مكونة من خيمة على تصنيع مواقد تعمل على زيت القلي (الجزيرة)

8 دولارات لسيخ اللحام

وبحسب لطفي، فإن هناك إقبالا كبيرا من السكان، وخاصة أصحاب المطاعم والمطابخ، على شراء الموقد رغم ارتفاع سعره، نظرا لغياب البدائل، مؤكدا أن التحدي الحقيقي في صناعة الموقد، يكمن في توفير المواد الخام، كالحديد وأسياخ اللحام، والتيار الكهربائي.

ويجمع لطفي داخل الخيمة المستخدمة كورشة، كميات من الحديد وهو من مخلفات الحرب، يشتريه من أشخاص يعملون في تجارة الخردة.

ورغم بساطة الموقد، إلا أن عملية تصنيعه مكلفة بشكل كبير، فسيخ اللحام ارتفع سعره من 16 سنتا قبل الحرب، إلى نحو 8 دولارات اليوم. أما الحديد، فقد ارتفع من دولار ونصف للمتر الطولي إلى نحو 13 دولاراً، فيما يصل سعر الكيلوواط من الكهرباء الواردة من مولدات خاصة إلى 10 دولارات، وكلها عوامل تجعل تكلفة الموقد الواحد 150 دولاراً، ويكتفي لطفي بربح 13 دولاراً عن كل قطعة، حسب قوله.

عبوات بلاستيكية تحتوي على الوقود الصناعي المستخرج من إعادة تدوير البلاستيك تعرض للبيع بغزة (الجزيرة)

وقود من البلاستيك

كما شكّل غياب الوقود بفعل الحرب التحدي الأكبر أمام الفلسطينيين، وتسبب في شلل شبه كامل لأوجه الحياة. ودفع هذا الأمر العديد من الأشخاص إلى الاستثمار في صناعة الوقود البديل المستخرج من البلاستيك بواسطة "التقطير الحراري". ونجحت هذه المشاريع في توفير كميات من الوقود، تستخدم من قبل مولدات الكهرباء، والمركبات، وكذلك في مواقد طهي الطعام المعتمدة على الوقود.

إعلان

ويدير حسين عطية مصنعا صغيرا لإنتاج الوقود (السولار والبنزين) على أطراف مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، وتعتمد العملية الإنتاجية على المراحل التالية:


* تجميع المواد الخام: استخدام النايلون والبلاستيك كمواد أساسية.
* المعالجة الحرارية: وضع المواد في حاويات معدنية محكمة الإغلاق وتسخينها لدرجات حرارة عالية لمدة تصل إلى 20 ساعة.
* التكثيف: تحويل الأبخرة الناتجة عن التحلُّل الحراري إلى وقود من السولار أو البنزين. الطبليات تعد المصدر الوحيد المتاح للأخشاب حيث تفكك يدويا ويعاد تجهيزها لتلبية احتياجات المراكز التعليمية (الجزيرة)

طن البلاستيك بـ5 آلاف دولار

وأوضح عطية أن جودة المنتج تعتمد على نوع المادة الخام، مشيرًا إلى أن النايلون ينتج وقودًا أكثر نقاءً مقارنة بالبلاستيك العادي الذي تزداد فيه نسبة الكربون والشوائب.

وتواجه هذه الصناعة البديلة تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وندرة الموارد، حيث ارتفع سعر الطن من البلاستيك "الخردة" إلى نحو 5 آلاف دولار.

وإضافة إلى الحطب، يتم استخدام إطارات السيارات التالفة وقطع القماش كوقود لعملية التسخين لضمان استمرار عمل المحارق، وهي مواد ارتفع سعرها أيضا، حيث يصل سعر الطن من الحطب إلى نحو 1300 دولار أمريكي.

وخلفت حرب الإبادة على مدى عامين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 72 ألف شهيدا و 172 ألف جريح ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ما زال الاحتلال يفرض حصارا على قطاع غزة ويمنع دخول احتياجات أساسية.

عمال في منجرة عدنان عجور يأخذون قسطا إجباريا من الراحة بسبب انقطاع الكهرباء الواردة من محطة توليد خاصة (الجزيرة)مقاعد دراسية تم صناعتها من الطبليات الخشبية الواردة مع المساعدات والبضائع (الجزيرة)حرفيون يحصلون على الحديد من مُخلّفات الحرب وبقايا الدفيئات الزراعية لتصنيع المقاعد الدراسية (الجزيرةالنجار عدنان عجّور يصنع مقاعد دراسية بواسطة الطبليات الخشبية الواردة مع المساعدات (الجزيرة)مقاعد دراسية مصنوعة من المشاطيح التي تدخل عليها المساعدات والبضائع إلى غزة (الجزيرة)مراحيض من ورشة عمار أبو شرخ تم تصنيعها باستخدام مخلفات الحرب لخدمة مراكز إيواء النازحين (الجزيرة)المراحيض المصنعة من المُخلّفات تعد الأكثر أهمية لأهالي غزة في ظل تدمير كل شيء (الجزيرة)موقد يعمل على الزيت النباتي يستخدم في المواقد بديلا لغاز الطهي (الجزيرة)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا