في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على وقع استمرار الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، يُترقَّب أن تُعقد اليوم الخميس في واشنطن جولة ثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، تعتزم بيروت أن تطلب خلالها تمديد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه اعتبارا من 17 أبريل/نيسان.
وتقول السلطات اللبنانية إنها ذاهبة للمفاوضات من أجل تحقيق مطالب محددة، فقد أعلن الرئيس جوزيف عون في آخر تصريحاته أن السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ستطلب تمديد وقف إطلاق النار، مع التركيز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق الانسحاب وعودة الأسرى وانتشار الجيش.
وحسب مراسل الجزيرة في بيروت إيهاب العقدي، فإن لبنان سوف يتمسك خلال المباحثات بتمديد وقف إطلاق النار قبل الدخول في مناقشة الملفات الأخرى، كما سيطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتجريف المنازل والانسحاب من القرى التي سيطر عليها جيش الاحتلال خلال الحرب، والتي يُقدَّر عددها بأكثر من 50 قرية، كما يقول.
كما كشف مسؤول لبناني -لم يُذكر اسمه- لوكالة رويترز أن لبنان اشترط تمديد وقف إطلاق النار لتوسيع المحادثات مع إسرائيل.
ويرفض حزب الله من جهته، المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ويواصل عملياته في الميدان ردا على خروقات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، تتمسك إسرائيل بخيار القوة العسكرية على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، وتقول إن جيشها على أهبة الاستعداد من أجل مواصلة الحرب وهو ينتظر قرارات القيادة السياسية وبالتحديد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحديد شكل وآلية الرد على ما يسميها خروقات حزب الله.
وكشف مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري أن سلسلة من المشاورات والاجتماعات سيجريها نتنياهو لتحديد موقف إسرائيل من التطورات الجارية على المستويين العسكري والسياسي.
وتحدث العمري عن حالة من الغليان داخل الكابينت الإسرائيلي بسبب انفراد نتنياهو بالقرارات السيادية ورهنها بالموقف الأمريكي، وسط انتقادات من خبراء أمنيين لفشل الحكومة في اتخاذ قرارات مستقلة عن واشنطن.
وبحسب العمري فإن إسرائيل تربط ما يجري في جنوب لبنان مع التطورات الحاصلة على مستوى الملف الإيراني.
وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان أمس الأربعاء إلى "التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة حزب الله".
ويذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي ينص على أن تحتفظ إسرائيل بـ"حق الدفاع عن النفس" في مواجهة عمليات تجري أو يخطط لها ضدها، وأن تقوم الحكومة اللبنانية "بدعم دولي" بنزع سلاح حزب الله.
ويشكك مراقبون ومحللون في النوايا الإسرائيلية بشأن لبنان، وهو ما يشير إليه الكاتب والباحث اللبناني أمين قمورية في مداخلة سابقة مع قناة الجزيرة، حيث قال إن إسرائيل ذاهبة إلى المفاوضات لفرض شروطها على الحكومة اللبنانية، وإذا فكرت في الانسحاب من الأراضي اللبنانية فستطالب بتنازلات كبيرة من الجانب اللبناني.
ومن جهته، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد إن إسرائيل ذاهبة إلى التفاوض مع لبنان وهي تعتقد أن الحكومة اللبنانية ضعيفة، ولذلك ستحاول فرض الشروط حتى قبل الدخول في المفاوضات، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى لأمرين اثنين هما: السعي لتجريد سلاح حزب الله بعد أن فشلت -حسبها- الحكومة اللبنانية في القيام بالمهمة، والذهاب بعدها باتجاه صفقات وشراكات مع الحكومة اللبنانية.
وتتزامن الاستعدادات للمباحثات اللبنانية الإسرائيلية وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية على الأرض، فقد قُتلت الصحفية اللبنانية آمال خليل -أمس الأربعاء- جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلا في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، وفق ما أعلنه الدفاع المدني اللبناني، فيما أصيبت صحفية أخرى كانت برفقتها بجروح، في استهداف ندد به وزير الإعلام واعتبره "جريمة موصوفة".
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة توقفت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
المصدر:
الجزيرة